تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العقيدة الطحاوية ( ط الأوقاف السعودية ) — صفحة 123

مساهمون:

ص١٢٣
خَلْقِهِ ، الَّتِي تَزِيدُ عَلَى أَلْفِ دَلِيلٍ ، كَمَا يَأْتِي الْإِشَارَةُ إِلَيْهَا عِنْدَ قَوْلِ الشَّيْخِ رَحِمَهُ اللَّهُ ( مُحِيطٌ بِكُلِّ شَيْءٍ وَفَوْقَهُ ) ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . قَوْلُهُ : ( وَحَبِيبُ رَبِّ الْعَالَمِينَ ) . ش : ثَبَتَ لَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَعْلَى مَرَاتِبِ الْمَحَبَّةِ ، وَهِيَ الْخُلَّةُ ، كَمَا صَحَّ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : « إِنَّ اللَّهَ اتَّخَذَنِي خَلِيلًا كَمَا اتَّخَذَ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا . وَقَالَ : وَلَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا مِنْ أَهْلِ الْأَرْضِ خَلِيلًا لَاتَّخَذْتُ أَبَا بَكْرٍ خَلِيلًا ، وَلَكِنَّ صَاحِبَكُمْ خَلِيلُ الرَّحْمَنِ » . وَالْحَدِيثَانِ فِي الصَّحِيحِ وَهُمَا يُبْطِلَانِ قَوْلَ مَنْ قَالَ : الْخُلَّةُ لِإِبْرَاهِيمَ وَالْمَحَبَّةُ لِمُحَمَّدٍ ، فَإِبْرَاهِيمُ خَلِيلُ اللَّهِ وَمُحَمَّدٌ حَبِيبُهُ . وَفِي الصَّحِيحِ أَيْضًا : « إِنِّي أَبْرَأُ إِلَى كُلِّ خَلِيلٍ مِنْ خُلَّتِهِ » . وَالْمَحَبَّةُ قَدْ ثَبَتَتْ لِغَيْرِهِ . قَالَ تَعَالَى : { وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ } . { فَإِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ } ( 1 ) . { إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ } ( 2 ) . فَبَطَلَ قَوْلُ مَنْ خَصَّ الْخُلَّةَ بِإِبْرَاهِيمَ وَالْمَحَبَّةَ بِمُحَمَّدٍ ، بَلِ الْخُلَّةُ خَاصَّةٌ بِهِمَا ، وَالْمَحَبَّةُ عَامَّةٌ . وَحَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمُ الَّذِي رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ الَّذِي فِيهِ : « إِنَّ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلُ اللَّهِ ، أَلَا وَأَنَا حَبِيبُ اللَّهِ وَلَا فَخْرَ » : لَمْ يَثْبُتْ ( 3 ) . وَالْمَحَبَّةُ مَرَاتِبُ : أَوَّلُهَا : الْعَلَاقَةُ ، وَهِيَ تَعَلُّقُ الْقَلْبِ بِالْمَحْبُوبِ . وَالثَّانِيَةُ : الْإِرَادَةُ ، وَهِيَ مَيْلُ الْقَلْبِ إِلَى مَحْبُوبِهِ وَطَلَبُهُ لَهُ . الثَّالِثَةُ : الصَّبَابَةُ ، وَهِيَ انْصِبَابُ الْقَلْبِ إِلَيْهِ بِحَيْثُ لَا يَمْلِكُهُ صَاحِبُهُ ، كَانْصِبَابِ الْمَاءِ فِي الْحُدُورِ . الرَّابِعَةُ : الْغَرَامُ ، وَهِيَ الْحُبُّ اللَّازِمُ لِلْقَلْبِ ، وَمِنْهُ الْغَرِيمُ ، لِمُلَازَمَتِهِ ، وَمِنْهُ :
هامش
( 1 ) سُورَةُ آلِ عِمْرَانَ الآيتان 134 و 76 . ( 2 ) سورة الْبَقَرَةِ آية 222 . ( 3 ) هذا جزء من حديث طويل ، رواه الدارمي في سننه 1 / 26 ، عن عبيد الله بن عبد المجيد ، عن زمعة بن صالح ، عن سلمة بن وهرام ، عن عكرمة ، عن ابن عباس . ورواه الترمذي 4 / 294 - 295 ، عن علي بن نصر بن علي الجهضمي ، عن عبيد الله بن عبد المجيد . بهذا الإسناد ، وقال : « هذا حديث غريب » . وحق للشارح رحمه الله أن يقول هنا إنه « لم يثبت » - لأن زمعة بن صالح راويه : ضعيف .
شرح العقيدة الطحاوية ( ط الأوقاف السعودية ) — صفحة 123 | ابن أبي العز الحنفي / جماعة من العلماء