تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العقيدة الطحاوية ( ط الأوقاف السعودية ) — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤
{ إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا } ( 1 ) الْخَامِسَةُ : الْمَوَدَّةُ ، وَالْوُدُّ ، وَهِيَ صَفْوُ الْمَحَبَّةِ وَخَالِصُهَا وَلُبُّهَا ، قَالَ تَعَالَى : { سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدًّا } ( 2 ) . السَّادِسَةُ : الشَّغَفُ ، وَهِيَ وُصُولُ الْمَحَبَّةِ إِلَى شَغَافِ الْقَلْبِ . السَّابِعَةُ : الْعِشْقُ : وَهُوَ الْحُبُّ الْمُفْرِطُ الَّذِي يُخَافُ عَلَى صَاحِبِهِ مِنْهُ ، وَلَكِنْ لَا يُوصَفُ بِهِ الرَّبُّ تَعَالَى وَلَا الْعَبْدُ فِي مَحَبَّةِ رَبِّهِ ، وَإِنْ كَانَ قَدْ أَطْلَقَهُ بَعْضُهُمْ . وَاخْتُلِفَ فِي سَبَبِ الْمَنْعِ ، فَقِيلَ : عَدَمُ التَّوْقِيفِ ، وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ . وَلَعَلَّ امْتِنَاعَ إِطْلَاقِهِ : أَنَّ الْعِشْقَ مَحَبَّةٌ مَعَ شَهْوَةٍ . الثَّامِنَةُ : التَّيْمُ ، وَهُوَ بِمَعْنَى التَّعَبُّدِ ( 3 ) . التَّاسِعَةُ : التَّعَبُّدُ . الْعَاشِرَةُ : الْخُلَّةُ ، وَهِيَ الْمَحَبَّةُ الَّتِي تَخَلَّلَتْ رُوحَ الْمُحِبِّ وَقَلْبَهُ . وَقِيلَ فِي تَرْتِيبِهَا غَيْرُ ذَلِكَ . وَهَذَا التَّرْتِيبُ تَقْرِيبٌ حَسَنٌ ، يُعْرَفُ حُسْنُهُ بِالتَّأَمُّلِ فِي مَعَانِيهِ . وَاعْلَمْ أَنَّ وَصْفَ اللَّهِ تَعَالَى بِالْمَحَبَّةِ وَالْخُلَّةِ هُوَ كَمَا يَلِيقُ بِجَلَالِ اللَّهِ تَعَالَى وَعَظَمَتِهِ ، كَسَائِرِ صِفَاتِهِ تَعَالَى ، وَإِنَّمَا يُوصَفُ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ هَذِهِ الْأَنْوَاعِ بِالْإِرَادَةِ وَالْوُدِّ وَالْمَحَبَّةِ وَالْخُلَّةِ ، حَسْبَمَا وَرَدَ النَّصُّ . وَقَدِ اخْتُلِفَ فِي تَحْدِيدِ الْمَحَبَّةِ عَلَى أَقْوَالٍ ، نَحْوَ ثَلَاثِينَ قَوْلًا . وَلَا تُحَدُّ الْمَحَبَّةُ بِحَدٍّ أَوْضَحَ مِنْهَا ، فَالْحُدُودُ لَا تَزِيدُهَا إِلَّا خَفَاءً . وَهَذِهِ الْأَشْيَاءُ الْوَاضِحَةُ لَا تَحْتَاجُ إِلَى تَحْدِيدٍ ، كَالْمَاءِ وَالْهَوَاءِ وَالتُّرَابِ وَالْجُوعِ وَنَحْوِ ذَلِكَ . قَوْلُهُ : ( وَكُلُّ دَعْوَى النُّبُوَّةِ بَعْدَهُ ( 4 ) فَغَيٌّ وَهَوًى ) . ش لَمَّا ثَبَتَ أَنَّهُ خَاتَمُ النَّبِيِّينَ ، عُلِمَ أَنَّ مَنِ ادَّعَى بَعْدَهُ النُّبُوَّةَ فَهُوَ كَاذِبٌ . وَلَا يُقَالُ : فَلَوْ جَاءَ الْمُدَّعِي لِلنُّبُوَّةِ بِالْمُعْجِزَاتِ الْخَارِقَةِ وَالْبَرَاهِينِ الصَّادِقَةِ كَيْفَ يُقَالُ بِتَكْذِيبِهِ ؟ لِأَنَّا نَقُولُ : هَذَا لَا يُتَصَوَّرُ أَنْ يُوجَدَ ، وَهُوَ مِنْ بَابِ فَرْضِ
هامش
( 1 ) سورة الْفُرْقَانِ آية 65 . ( 2 ) سورة مَرْيَمَ آية 96 . ( 3 ) التيم بفتح التاء وسكون الياء . وفي المطبوعة « التقسيم » وهو خلط . ( 4 ) في المطبوعة « دعوة » وهو خطأ واضح .