تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العقيدة الطحاوية ( ط الأوقاف السعودية ) — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨
ش : أَمَّا الْإِيمَانُ فَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . وَالْإِيقَانُ : الِاسْتِقْرَارُ ، مِنْ يَقِنَ الْمَاءُ فِي الْحَوْضِ إِذَا اسْتَقَرَّ . وَالتَّنْوِينُ فِي ( كُلًّا ) بَدَلُ الْإِضَافَةِ ، أَيْ : كُلُّ كَائِنٍ مُحْدَثٍ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ، أَيْ : بِقَضَائِهِ وَقَدَرِهِ وَإِرَادَتِهِ وَمَشِيئَتِهِ وَتَكْوِينِهِ . وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى ذَلِكَ فِي مَوْضِعِهِ ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . قَوْلُهُ : ( وَإِنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ الْمُصْطَفَى ، وَنَبِيُّهُ الْمُجْتَبَى ، وَرَسُولُهُ الْمُرْتَضَى ) . ش : الِاصْطِفَاءُ وَالِاجْتِبَاءُ وَالِارْتِضَاءُ : مُتَقَارِبُ الْمَعْنَى . وَاعْلَمْ أَنَّ كَمَالَ الْمَخْلُوقِ فِي تَحْقِيقِ عُبُودِيَّتِهِ لِلَّهِ تَعَالَى . وَكُلَّمَا ازْدَادَ الْعَبْدُ تَحْقِيقًا لِلْعُبُودِيَّةِ ازْدَادَ كَمَالُهُ وَعَلَتْ دَرَجَتُهُ وَمَنْ تَوَهَّمَ أَنَّ الْمَخْلُوقَ يَخْرُجُ عَنِ الْعُبُودِيَّةِ بِوَجْهٍ مِنَ الْوُجُوهِ ، وَأَنَّ الْخُرُوجَ عَنْهَا أَكْمَلُ ، فَهُوَ مِنْ أَجْهَلِ الْخَلْقِ وَأَضَلِّهِمْ ، قَالَ تَعَالَى : { وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ بَلْ عِبَادٌ مُكْرَمُونَ } ( 1 ) إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْآيَاتِ . وَذَكَرَ اللَّهُ نَبِيَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِاسْمِ الْعَبْدِ فِي أَشْرَفِ الْمَقَامَاتِ ، فَقَالَ فِي ذِكْرِ الْإِسْرَاءِ : { سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ } ( 2 ) وَقَالَ تَعَالَى : { وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ } ( 3 ) وَقَالَ تَعَالَى : { فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى } ( 4 ) وَقَالَ تَعَالَى : { وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا } ( 5 ) وَبِذَلِكَ اسْتَحَقَّ التَّقْدِيمَ عَلَى النَّاسِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ . وَلِذَلِكَ يَقُولُ الْمَسِيحُ عَلَيْهِ السَّلَامُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، إِذَا طَلَبُوا مِنْهُ الشَّفَاعَةَ بَعْدَ الْأَنْبِيَاءِ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ : اذْهَبُوا إِلَى مُحَمَّدٍ ، عَبْدٌ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ . فَحَصَلَتْ لَهُ تِلْكَ الْمَرْتَبَةُ بِتَكْمِيلِ عُبُودِيَّتِهِ لِلَّهِ تَعَالَى . وَقَوْلُهُ : وَإِنَّ مُحَمَّدًا بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ ، عَطْفًا عَلَى قَوْلِهِ : إِنَّ اللَّهَ وَاحِدٌ لَا شَرِيكَ لَهُ . لِأَنَّ الْكُلَّ مَعْمُولُ الْقَوْلِ ، أَعْنِي : قَوْلَهُ ( نَقُولُ فِي تَوْحِيدِ اللَّهِ ) .
هامش
( 1 ) سُورَةُ الْأَنْبِيَاءِ آيَة 26 . ( 2 ) سورة الْإِسْرَاءِ آية 1 . ( 3 ) سُورَةُ الْجِنِّ آيَة 19 . ( 4 ) سُورَةُ النَّجْمِ آيَة 10 . ( 5 ) سُورَةُ الْبَقَرَةِ آيَة 23 .
شرح العقيدة الطحاوية ( ط الأوقاف السعودية ) — صفحة 108 | ابن أبي العز الحنفي / جماعة من العلماء