تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العقيدة الطحاوية ( ط الأوقاف السعودية ) — صفحة 110

مساهمون:

ص١١٠
وَيَتَحَرَّى الصِّدْقَ ، حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللَّهِ صِدِّيقًا ، وَإِيَّاكُمْ وَالْكَذِبَ فَإِنَّ الْكَذِبَ يَهْدِي إِلَى الْفُجُورِ ، وَإِنَّ الْفُجُورَ يَهْدِي إِلَى النَّارِ ، وَمَا يَزَالُ الرَّجُلُ يَكْذِبُ وَيَتَحَرَّى الْكَذِبَ ، حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللَّهِ كَذَّابًا » . ( 1 ) وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى : { هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلَى مَنْ تَنَزَّلُ الشَّيَاطِينُ } { تَنَزَّلُ عَلَى كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ } { يُلْقُونَ السَّمْعَ وَأَكْثَرُهُمْ كَاذِبُونَ } { وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ } { أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ } { وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا لَا يَفْعَلُونَ } ( 2 ) . فَالْكُهَّانُ وَنَحْوُهُمْ ، وَإِنْ كَانُوا أَحْيَانًا يُخْبِرُونَ بِشَيْءٍ مِنَ الْغَيْبِيَّاتِ ، وَيَكُونُ صِدْقًا - فَمَعَهُمْ مِنَ الْكَذِبِ وَالْفُجُورِ مَا يُبَيِّنُ أَنَّ الَّذِي يُخْبِرُونَ بِهِ لَيْسَ عَنْ مَلَكٍ ، وَلَيْسُوا بِأَنْبِيَاءَ وَلِهَذَا « لَمَّا قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِابْنِ صَيَّادٍ : قَدْ خَبَّأْتُ لَكَ خَبِيئًا ، فَقَالَ : هُوَ الدُّخُّ - قَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : اخْسَأْ ، فَلَنْ تَعْدُوَ قَدْرَكَ يَعْنِي : إِنَّمَا أَنْتَ كَاهِنٌ » . وَقَدْ قَالَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : يَأْتِينِي صَادِقٌ وَكَاذِبٌ . وَقَالَ : أَرَى عَرْشًا عَلَى الْمَاءِ ، وَذَلِكَ هُوَ عَرْشُ الشَّيْطَانِ وَبَيَّنَ أَنَّ الشُّعَرَاءَ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ ، وَالْغَاوِي : الَّذِي يَتَّبِعُ هَوَاهُ وَشَهْوَتَهُ ، وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ مُضِرًّا لَهُ فِي الْعَاقِبَةِ . فَمَنْ عَرَفَ الرَّسُولَ وَصِدْقَهُ وَوَفَاءَهُ وَمُطَابَقَةَ قَوْلِهِ لِعَمَلِهِ ( 3 ) - عَلِمَ عِلْمًا يَقِينًا أَنَّهُ لَيْسَ بِشَاعِرٍ وَلَا كَاهِنٍ . وَالنَّاسُ يُمَيِّزُونَ بَيْنَ الصَّادِقِ وَالْكَاذِبِ بِأَنْوَاعٍ مِنَ الْأَدِلَّةِ ، حَتَّى فِي الْمُدَّعِي
هامش
( 1 ) الزيادتان ثابتتان 2 : 289 ، وكان في المطبوعة ( ولا يزال ) في الموضعين ، وأثبتنا ما في مسلم أيضًا ، لأن الرواية التي نقلها المؤلف أقرب الألفاظ إلى رواية مسلم ، من طريق وكيع وأبي معاوية ، كلاهما عن الأعمش . وكذلك رواه أحمد : 4108 ، عن وكيع وأبي معاوية ، بنحوه . وقد تساهل المؤلف في نسبة الحديث بهذا اللفظ للصحيحين . لأن البخاري إنما روى بعضه بنحو معناه مختصرًا من طريق آخر . ولعله تبع في ذلك المنذري في الترغيب والترهيب 4 : 26 - 27 ، فقد تساهل أيضًا ونسبه للبخاري . انظر فتح الباري 10 : 422 - 423 . ( 2 ) سُورَةُ الشُّعَرَاءِ الْآيَات 221 - 226 . ( 3 ) في المطبوعة ( لعلمه ) وهو خطأ .