تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العقيدة الطحاوية ( ط الأوقاف السعودية ) — صفحة 107

مساهمون:

ص١٠٧
{ اللَّهُ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ } ( 1 ) وَلَوْ كَانَ الْهُدَى مِنَ اللَّهِ الْبَيَانُ ، وَهُوَ عَامٌّ فِي كُلِّ نَفْسٍ - لَمَا صَحَّ التَّقْيِيدُ بِالْمَشِيئَةِ . وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى : { وَلَوْلَا نِعْمَةُ رَبِّي لَكُنْتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ } ( 2 ) وَقَوْلُهُ { مَنْ يَشَأِ اللَّهُ يُضْلِلْهُ وَمَنْ يَشَأْ يَجْعَلْهُ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ } ( 3 ) قَوْلُهُ : ( وَكُلُّهُمْ يَتَقَلَّبُونَ فِي مَشِيئَتِهِ ، بَيْنَ فَضْلِهِ وَعَدْلِهِ ) . ش : فَإِنَّهُمْ كَمَا قَالَ تَعَالَى : { هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنْكُمْ كَافِرٌ وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ } ( 4 ) فَمَنْ هَدَاهُ إِلَى الْإِيمَانِ فَبِفَضْلِهِ ، وَلَهُ الْحَمْدُ ، وَمَنْ أَضَلَّهُ فَبِعَدْلِهِ ، وَلَهُ الْحَمْدُ . وَسَيَأْتِي لِهَذَا الْمَعْنَى زِيَادَةُ إِيضَاحٍ ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى ، فَإِنَّ الشَّيْخَ رَحِمَهُ اللَّهُ لَمْ يَجْمَعِ الْكَلَامَ فِي الْقَدَرِ فِي مَكَانٍ وَاحِدٍ ، بَلْ فَرَّقَهُ ، فَأَتَيْتُ بِهِ عَلَى تَرْتِيبِهِ . قَوْلُهُ : ( وَهُوَ مُتَعَالٍ عَنِ الْأَضْدَادِ وَالْأَنْدَادِ ) . ش : الضِّدُّ : الْمُخَالِفُ ، وَالنِّدُّ : الْمِثْلُ . فَهُوَ سُبْحَانُهُ لَا مُعَارِضَ لَهُ ، بَلْ مَا شَاءَ كَانَ وَمَا لَمْ يَشَأْ لَمْ يَكُنْ ، وَلَا مِثْلَ لَهُ ، كَمَا قَالَ تَعَالَى : { وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ } ( 5 ) وَيُشِيرُ الشَّيْخُ رَحِمَهُ اللَّهُ - بِنَفْيِ الضِّدِّ وَالنِّدِّ - إِلَى الرَّدِّ عَلَى الْمُعْتَزِلَةِ ، فِي زَعْمِهِمْ أَنَّ الْعَبْدَ يَخْلُقُ فِعْلَهُ . قَوْلُهُ : ( لَا رَادَّ لِقَضَائِهِ ، وَلَا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ ، وَلَا غَالِبَ لِأَمْرِهِ ) . ش : أَيْ : لَا يَرُدُّ قَضَاءَ اللَّهِ رَادٌّ ، وَلَا يُعَقِّبُ ، أَيْ لَا يُؤَخِّرُ حُكْمَهُ ، مُؤَخِّرٌ ، وَلَا يَغْلِبُ أَمْرَهُ غَالِبٌ ، بَلْ هُوَ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ . قَوْلُهُ : ( آمَنَّا بِذَلِكَ كُلِّهِ ، وَأَيْقَنَّا أَنَّ كُلًّا مِنْ عِنْدِهِ )
هامش
( 1 ) سُورَةُ الْمُدَّثِّرِ آيَةُ 31 . ( 2 ) سورة الصَّافَّاتِ آيَةُ 57 . ( 3 ) سُورَةُ الْأَنْعَامِ آية 39 . ( 4 ) سُورَةُ التَّغَابُنِ آيَة 2 . ( 5 ) سُورَةُ الْإِخْلَاصِ آيَة 4 .