تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح العقيدة الطحاوية ( ط الأوقاف السعودية ) — صفحة 104

مساهمون:

ص١٠٤
{ حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ } ( 1 ) وَقَالَ تَعَالَى حِكَايَةً عَنْ نُوحٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ : { وَلَا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ إِنْ كَانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ } ( 2 ) وَقَالَ تَعَالَى : { مَنْ يَشَأِ اللَّهُ يُضْلِلْهُ وَمَنْ يَشَأْ يَجْعَلْهُ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ } ( 3 ) إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْأَدِلَّةِ عَلَى أَنَّهُ مَا شَاءَ اللَّهُ كَانَ وَمَا لَمْ يَشَأْ لَمْ يَكُنْ . وَكَيْفَ يَكُونُ فِي مُلْكِهِ مَا لَا يَشَاءُ ! وَمَنْ أَضَلُّ سَبِيلًا وَأَكْفَرُ مِمَّنْ يَزْعُمُ أَنَّ اللَّهَ شَاءَ الْإِيمَانَ مِنَ الْكَافِرِ ، وَالْكَافِرُ شَاءَ الْكُفْرَ فَغَلَبَتْ مَشِيئَةُ الْكَافِرِ مَشِيئَةَ اللَّهِ ! ! تَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يَقُولُونَ عُلُوًّا كَبِيرًا . فَإِنْ قِيلَ : يُشْكِلُ عَلَى هَذَا قَوْلُهُ تَعَالَى : { سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا وَلَا آبَاؤُنَا } ( 4 ) ، الْآيَةَ . وَقَوْلُهُ تَعَالَى : { وَقَالَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا عَبَدْنَا مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ } ( 5 ) ، الْآيَةَ . وَقَوْلُهُ تَعَالَى : { وَقَالُوا لَوْ شَاءَ الرَّحْمَنُ مَا عَبَدْنَاهُمْ مَا لَهُمْ بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ } ( 6 ) فَقَدْ ذَمَّهُمُ اللَّهُ تَعَالَى حَيْثُ جَعَلُوا الشِّرْكَ كَائِنًا مِنْهُمْ بِمَشِيئَةِ اللَّهِ ، وَكَذَلِكَ ذَمَّ إِبْلِيسَ حَيْثُ أَضَافَ الْإِغْوَاءَ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى ، إِذْ قَالَ : { رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَلَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ } ( 7 ) قِيلَ : قَدْ أُجِيبَ عَلَى هَذَا بِأَجْوِبَةٍ ، مِنْ أَحْسَنِهَا : أَنَّهُ أَنْكَرَ عَلَيْهِمْ ذَلِكَ لِأَنَّهُمُ احْتَجُّوا بِمَشِيئَتِهِ عَلَى رِضَاهُ وَمَحَبَّتِهِ ، وَقَالُوا : لَوْ كَرِهَ ذَلِكَ وَسَخِطَهُ لَمَا شَاءَهُ ، فَجَعَلُوا مَشِيئَتَهُ دَلِيلَ رِضَاهُ ، فَرَدَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ ذَلِكَ . أَوْ أَنَّهُ أَنْكَرَ عَلَيْهِمُ اعْتِقَادَهُمْ أَنَّ مَشِيئَةَ اللَّهِ دَلِيلٌ عَلَى أَمْرِهِ بِهِ . أَوْ أَنَّهُ أَنْكَرَ عَلَيْهِمْ مُعَارَضَةَ شَرْعِهِ وَأَمْرِهِ الَّذِي أَرْسَلَ بِهِ رُسُلَهُ وَأَنْزَلَ بِهِ كُتُبَهُ بِقَضَائِهِ وَقَدَرِهِ ، فَجَعَلُوا الْمَشِيئَةَ
هامش
( 1 ) سورة الْأَنْعَامِ آية 125 . ( 2 ) سورة هُودٍ آية 34 . ( 3 ) سورة الْأَنْعَامِ آية 39 . ( 4 ) سورة الْأَنْعَامِ آية 148 . ( 5 ) سورة النَّحْلِ آية 35 . ( 6 ) سورة الزُّخْرُفِ آية 20 . ( 7 ) سورة الْحِجْرِ آية 39 .
شرح العقيدة الطحاوية ( ط الأوقاف السعودية ) — صفحة 104 | ابن أبي العز الحنفي / جماعة من العلماء