الثَّانِي : أَنَّ وُقُوعَ الْعِيدِ فِي الثَّامِنِ وَالْعِشْرِينَ يُتَصَوَّرُ بِأَنْ يَشْهَدَ شَاهِدَانِ عَلَى نُقْصَانِ رَجَبٍ ، وَآخَرَانِ عَلَى نُقْصَانِ شَعْبَانَ وَرَمَضَانَ ، وَكَانَتْ فِي الْحَقِيقَةِ كَامِلَةً ، فَيَقَعُ الْعِيدُ فِي الثَّامِنِ وَالْعِشْرِينَ .
الثَّالِثُ : لَوْ لَمْ يَقَعْ ذَلِكَ ، لَكَانَ تَصْوِيرُ الْفَقِيهِ لَهُ حَسَنًا ، لِيَتَدَرَّبَ بِاسْتِخْرَاجِ الْفُرُوعِ الدَّقِيقَةِ .
فَصْلٌ
مَا سِوَى الْكُسُوفَيْنِ مِنَ الْآيَاتِ ، كَالزَّلَازِلِ وَالصَّوَاعِقِ وَالرِّيَاحِ الشَّدِيدَةِ ، لَا يُصَلَّى لَهَا جَمَاعَةً ، لَكِنْ يُسْتَحَبُّ الدُّعَاءُ وَالتَّضَرُّعُ . وَيُسْتَحَبُّ لِكُلِّ أَحَدٍ أَنْ يُصَلِّيَ مُنْفَرِدًا لِئَلَّا يَكُونَ غَافِلًا . وَرَوَى الشَّافِعِيُّ : أَنَّ عَلِيًّا كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ ، صَلَّى فِي زَلْزَلَةٍ جَمَاعَةً ، قَالَ الشَّافِعِيُّ : إِنْ صَحَّ قُلْتُ بِهِ ، فَمِنَ الْأَصْحَابِ مَنْ قَالَ : هَذَا قَوْلٌ آخَرُ لَهُ ، فِي الزَّلْزَلَةِ وَحْدَهَا ، وَمِنْهُمْ مَنْ عَمَّمَهُ فِي جَمِيعِ الْآيَاتِ .
قُلْتُ : لَمْ يَصِحَّ ذَلِكَ عَنْ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ، قَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ : يُسْتَحَبُّ لِلنِّسَاءِ غَيْرِ ذَوَاتِ الْهَيْئَاتِ صَلَاةُ الْكُسُوفِ مَعَ الْإِمَامِ ، وَأَمَّا ذَوَاتُ الْهَيْئَاتِ ، فَيُصَلِّينَ فِي الْبُيُوتِ مُنْفَرِدَاتٍ . قَالَ الشَّافِعِيُّ : فَإِنِ اجْتَمَعْنَ ، فَلَا بَأْسَ ، إِلَّا أَنَّهُنَّ لَا يَخْطُبْنَ ، فَإِنْ قَامَتْ وَاحِدَةٌ وَعَظَتْهُنَّ وَذَكَّرَتْهُنَّ ، فَلَا بَأْسَ . - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - .
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 89
مساهمون: النووي
ص٨٩