فَرْعٌ : الْمَسْبُوقُ إِذَا أَدْرَكَ الْإِمَامَ فِي الرُّكُوعِ الْأَوَّلِ مِنَ الرَّكْعَةِ الْأُولَى ، فَقَدْ أَدْرَكَ الصَّلَاةَ ، وَإِنْ أَدْرَكَهُ فِي الرُّكُوعِ الْأَوَّلِ مِنَ الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ ، فَقَدْ أَدْرَكَ الرَّكْعَةَ ، فَإِذَا سَلَّمَ الْإِمَامُ ، قَامَ فَصَلَّى رَكْعَةً بِرُكُوعَيْنِ . وَلَوْ أَدْرَكَهُ فِي الرُّكُوعِ الثَّانِي مِنْ إِحْدَى الرَّكْعَتَيْنِ ، فَالْمَذْهَبُ الَّذِي نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْبُوَيْطِيِّ ، وَاتَّفَقَ الْأَصْحَابُ عَلَى تَصْحِيحِهِ ، أَنَّهُ لَا يَكُونُ مُدْرِكًا لِشَيْءٍ مِنَ الرَّكْعَةِ . وَحَكَى صَاحِبُ ( التَّقْرِيبِ ) قَوْلًا آخَرَ أَنَّهُ بِإِدْرَاكِ الرُّكُوعِ الثَّانِي يَكُونُ مُدْرِكًا لِلْقَوْمَةِ الَّتِي قَبْلَهُ ، فَعَلَى هَذَا لَوْ أَدْرَكَ الرُّكُوعَ الثَّانِي مِنَ الْأَوَّلِ ، وَسَلَّمَ الْإِمَامُ ، قَامَ وَقَرَأَ وَرَكَعَ وَاعْتَدَلَ وَجَلَسَ وَتَشَهَّدَ وَسَلَّمَ ، وَلَا يَسْجُدُ ، لِأَنَّ إِدْرَاكَ الرُّكُوعِ إِذَا حَصَلَ الْقِيَامُ الَّذِي قَبْلَهُ ، كَانَ السُّجُودُ بَعْدَهُ مَحْسُوبًا لَا مَحَالَةَ . وَعَلَى الْمَذْهَبِ : لَوْ أَدْرَكَهُ فِي الْقِيَامِ الثَّانِي لَا يَكُونُ مُدْرِكًا لِشَيْءٍ مِنَ الرَّكْعَةِ أَيْضًا .
فَصْلٌ
تَفُوتُ صَلَاةُ كُسُوفِ الشَّمْسِ بِأَمْرَيْنِ . أَحَدُهُمَا : انْجِلَاءُ جَمِيعِهَا ، فَإِنِ انْجَلَى الْبَعْضُ فَلَهُ الشُّرُوعُ فِي الصَّلَاةِ لِلْبَاقِي ، كَمَا لَوْ لَمْ يَنْكَسِفْ إِلَّا ذَلِكَ الْقَدْرُ . وَلَوْ حَالَ سَحَابٌ وَشَكَّ فِي الِانْجِلَاءِ ، صَلَّى . وَلَوْ كَانَتِ الشَّمْسُ تَحْتَ غَمَامٍ ، فَظَنَّ الْكُسُوفَ ، لَمْ يُصَلِّ حَتَّى يَسْتَيْقِنَ .
قُلْتُ : قَالَ الدَّارِمِيُّ وَغَيْرُهُ : وَلَا يَعْمَلُ فِي كُسُوفِهَا بِقَوْلِ الْمُنَجِّمِينَ . - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - .
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 86
مساهمون: النووي
ص٨٦