تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 88

مساهمون:

ص٨٨
فَرْعٌ إِذَا اجْتَمَعَ الْعِيدُ وَالْكُسُوفُ ، خَطَبَ لَهُمَا بَعْدَ الصَّلَاتَيْنِ خُطْبَتَيْنِ يَذْكُرُ فِيهِمَا الْعِيدَ وَالْكُسُوفَ . وَلَوِ اجْتَمَعَ جُمُعَةٌ وَكُسُوفٌ ، وَاقْتَضَى الْحَالُ تَقْدِيمَ الْجُمُعَةِ ، خَطَبَ لَهَا ، ثُمَّ صَلَّى الْجُمُعَةَ ، ثُمَّ الْكُسُوفَ ، ثُمَّ خَطَبَ لَهَا . وَإِنِ اقْتَضَى تَقْدِيمَ الْكُسُوفِ ، بَدَأَ بِهَا ، ثُمَّ خَطَبَ لِلْجُمُعَةِ خُطْبَتَيْنِ يَذْكُرُ فِيهِمَا شَأْنَ الْكُسُوفِ ، وَلَا تَحْتَاجُ إِلَى أَرْبَعِ خُطَبٍ ، وَيَقْصِدُ بِالْخُطْبَتَيْنِ الْجُمُعَةَ خَاصَّةً . وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَقْصِدَ الْجُمُعَةَ وَالْكُسُوفَ ، لِأَنَّهُ تَشْرِيكٌ بَيْنَ فَرْضٍ وَنَفْلٍ ، بِخِلَافِ الْعِيدِ وَالْكُسُوفِ ، فَإِنَّهُ يَقْصِدُهُمَا جَمِيعًا بِالْخُطْبَتَيْنِ ، لِأَنَّهُمَا سُنَّتَانِ . فَرْعٌ اعْتَرَضَتْ طَائِفَةٌ عَلَى قَوْلِ الشَّافِعِيِّ : اجْتَمَعَ عِيدٌ وَكُسُوفٌ ، وَقَالَتْ : هَذَا مُحَالٌ ، فَإِنَّ الْكُسُوفَ لَا يَقَعُ إِلَّا فِي الثَّامِنِ وَالْعِشْرِينَ ، أَوِ التَّاسِعِ وَالْعِشْرِينَ فَأَجَابَ الْأَصْحَابُ بِأَجْوِبَةٍ . أَحَدُهَا : أَنَّ هَذَا قَوْلُ الْمُنَجِّمِينَ ، وَأَمَّا نَحْنُ ، فَنُجَوِّزُ الْكُسُوفَ فِي غَيْرِهِمَا ، فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ . وَقَدْ نُقِلَ مِثْلُ ذَلِكَ ، فَقَدْ صَحَّ أَنَّ الشَّمْسَ كُسِفَتْ يَوْمَ مَاتَ إِبْرَاهِيمُ ابْنُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَرَوَى الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ فِي ( الْأَنْسَابِ ) : أَنَّهُ تُوُفِّيَ فِي الْعَاشِرِ مِنْ شَهْرِ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ . وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ مِثْلَهُ عَنِ الْوَاقِدِيِّ . وَكَذَا اشْتُهِرَ أَنَّ قَتْلَ الْحُسَيْنِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - كَانَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ . وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ عَنْ أَبِي قُبَيْلٍ أَنَّهُ لَمَّا قُتِلَ الْحُسَيْنُ ، كُسِفَتِ الشَّمْسُ .