تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 85

مساهمون:

ص٨٥
النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سَجَدَ فَلَمْ يَكَدْ يَرْفَعُ ، ثُمَّ رَفَعَ فَلَمْ يَكَدْ يَسْجُدُ ، ثُمَّ سَجَدَ فَلَمْ يَكَدْ يَرْفَعُ ، ثُمَّ فَعَلَ فِي الرَّكْعَةِ الْأُخْرَى مِثْلَ ذَلِكَ . وَأَمَّا الِاعْتِدَالُ بَعْدَ الرُّكُوعِ الثَّانِي ، فَلَا يُطَوِّلُ بِلَا خِلَافٍ ، وَكَذَا التَّشَهُّدُ . - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - . فَصْلٌ يُسْتَحَبُّ الْجَمَاعَةُ فِي صَلَاةِ الْكُسُوفَيْنِ . وَلَنَا وَجْهٌ : أَنَّ الْجَمَاعَةَ فِيهَا شَرْطٌ ، وَوَجْهٌ : أَنَّهَا لَا تُقَامُ إِلَّا فِي جَمَاعَةٍ وَاحِدَةٍ كَالْجُمُعَةِ ، وَهُمَا شَاذَّانِ . وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يُنَادِيَ لَهَا : الصَّلَاةُ جَامِعَةٌ . وَأَنْ يُصَلِّيَ فِي الْجَامِعِ ، وَأَنْ يَخْطُبَ بَعْدَ الصَّلَاةِ خُطْبَتَيْنِ كَخُطْبَتَيِ الْجُمُعَةِ فِي الْأَرْكَانِ وَالشَّرَائِطِ ، سَوَاءٌ صَلَّوْهَا جَمَاعَةً فِي مِصْرٍ ، أَوْ صَلَّاهَا الْمُسَافِرُونَ فِي الصَّحْرَاءِ . وَيَحُثُّ الْإِمَامُ النَّاسَ فِي هَذِهِ الْخُطْبَةِ عَلَى التَّوْبَةِ مِنَ الْمَعَاصِي وَعَلَى فِعْلِ الْخَيْرِ . قُلْتُ : وَيُحَرِّضُهُمْ عَلَى الْإِعْتَاقِ وَالصَّدَقَةِ ، وَيُحَذِّرُهُمُ الْغَفْلَةَ وَالِاغْتِرَارَ . فَفِي ( صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ ) عَنْ أَسْمَاءَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - ، أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَمَرَ بِالْعَتَاقَةِ فِي كُسُوفِ الشَّمْسِ . - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - . وَمَنْ صَلَّى مُنْفَرِدًا ، لَمْ يَخْطُبْ . وَيُسْتَحَبُّ الْجَهْرُ بِالْقِرَاءَةِ فِي كُسُوفِ الْقَمَرِ ، وَالْإِسْرَارُ فِي الشَّمْسِ ، هَذَا هُوَ الْمَعْرُوفُ . وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : الَّذِي يَجِيءُ عَلَى مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - : أَنَّهُ يَجْهَرُ فِي الشَّمْسِ .