وَيُقَدِّمُ الْأَقْرَبَ فَالْأَقْرَبَ . وَقَدْ أُلْحِقَ الزَّوْجُ وَالزَّوْجَةُ بِهَؤُلَاءِ ، ثُمَّ بِذِي الرَّحِمِ غَيْرِ الْمَحْرَمِ ، كَأَوْلَادِ الْعَمِّ وَالْخَالِ ، ثُمَّ الْمُحَرَّمِ بِالرَّضَاعِ ، ثُمَّ بِالْمُصَاهَرَةِ ، ثُمَّ الْمَوْلَى مِنْ أَعْلَى وَأَسْفَلَ ، ثُمَّ الْجَارُ .
فَإِذَا كَانَ الْقَرِيبُ بَعِيدَ الدَّارِ فِي الْبَلَدِ ، قُدِّمَ عَلَى الْجَارِ الْأَجْنَبِيِّ . فَإِنْ كَانَ الْأَقَارِبُ خَارِجِينَ عَنِ الْبَلَدِ ، فَإِنْ مَنَعْنَا نَقْلَ الزَّكَاةِ ، قُدِّمَ الْأَجْنَبِيُّ ، وَإِلَّا ، فَالْقَرِيبُ .
وَكَذَا أَهْلُ الْبَادِيَةِ ، فَحَيْثُ كَانَ الْقَرِيبُ وَالْأَجْنَبِيُّ الْجَارُ بِحَيْثُ يَجُوزُ الصَّرْفُ إِلَيْهِمَا ، قُدِّمَ الْقَرِيبُ .
فَصْلٌ
يُكْرَهُ التَّصَدُّقُ بِالرَّدِيءِ ، وَبِمَا فِيهِ شُبْهَةٌ .
فَصْلٌ
وَمَنْ فَضَلَ عَنْ حَاجَتِهِ وَحَاجَةِ عِيَالِهِ وَعَنْ دَيْنِهِ مَالٌ ، هَلْ يُسْتَحَبُّ لَهُ التَّصَدُّقُ بِجَمِيعِ الْفَاضِلِ ؟ فِيهِ أَوْجُهٌ .
أَحَدُهُمَا : نَعَمْ ، وَالثَّانِي : لَا ، وَأَصَحُّهُمَا : إِنْ صَبَرَ عَلَى الْإِضَافَةِ ، فَنَعَمْ ، وَإِلَّا ، فَلَا . وَأَمَّا مَنْ يَحْتَاجُ إِلَيْهِ لِعِيَالِهِ الَّذِينَ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُمْ وَقَضَاءُ دَيْنِهِ ، فَلَا يُسْتَحَبُّ لَهُ التَّصَدُّقُ ، وَرُبَّمَا قِيلَ : يُكْرَهُ .
قُلْتُ : هَذِهِ الْعِبَارَةُ مُوَافِقَةٌ لِعِبَارَةِ الْمَاوَرْدِيِّ ، وَالْغَزَالِيِّ ، وَالْمُتَوَلِّي ، وَآخَرِينَ .
وَقَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ ، وَأَصْحَابُ « الشَّامِلِ » وَ « الْمُهَذَّبِ » وَ « التَّهْذِيبِ » وَ « الْبَيَانِ » وَالدَّارِمِيُّ ، وَالرُّويَانِيُّ فِي « الْحِلْيَةِ » وَآخَرُونَ : لَا يَجُوزُ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِمَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ لِنَفَقَتِهِ أَوْ نَفَقَةِ عِيَالِهِ ، وَهَذَا أَصَحُّ فِي نَفَقَةِ عِيَالِهِ ، وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ فِي نَفَقَةِ نَفْسِهِ ، وَأَمَّا الدَّيْنُ ، فَالْمُخْتَارُ أَنَّهُ إِنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ حُصُولُ وَفَائِهِ مِنْ جِهَةٍ أُخْرَى ، فَلَا بَأْسَ بِالتَّصَدُّقِ ، وَإِلَّا ، فَلَا يَحِلُّ .
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 342
مساهمون: النووي
ص٣٤٢