وَمِنْهَا : قَالَ الْغَزَالِيُّ فِي « الْإِحْيَاءِ » : يَسْأَلُ الْآخِذُ دَافِعَ الزَّكَاةِ عَنْ قَدْرِهَا ، فَيَأْخُذُ بَعْضَ الثَّمَنِ ، بِحَيْثُ يَبْقَى مِنَ الثَّمَنِ مَا يَدْفَعُهُ إِلَى اثْنَيْنِ مِنْ صِنْفِهِ .
فَإِنْ دَفَعَ إِلَيْهِ الثَّمَنَ بِكَمَالِهِ ، لَمْ يَحِلَّ لَهُ الْأَخْذُ . قَالَ : وَهَذَا السُّؤَالُ وَاجِبٌ فِي أَكْثَرِ النَّاسِ ، فَإِنَّهُمْ لَا يُرَاعُونَ هَذَا ، إِمَّا لِجَهْلٍ ، وَإِمَّا لِتَسَاهُلٍ ، وَإِنَّمَا يَجُوزُ تَرْكُ السُّؤَالِ عَنْ مِثْلِ هَذَا ، إِذَا لَمْ يَغْلِبَ الظَّنُّ احْتِمَالَ التَّحْرِيمِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
بَابٌ .
صَدَقَةُ التَّطَوُّعِ .
هِيَ مُسْتَحَبَّةٌ ، وَفِي شَهْرِ رَمَضَانَ آكَدُ .
قُلْتُ : وَكَذَا عِنْدَ الْأُمُورِ الْمُهِمَّةِ ، وَعِنْدَ الْكُسُوفِ ، وَالْمَرَضِ ، وَالسَّفَرِ ، وَبِمَكَّةَ ، وَالْمَدِينَةِ ، وَفِي الْغَزْوِ ، وَالْحَجِّ ، وَالْأَوْقَاتِ الْفَاضِلَةِ ، كَعَشَرِ ذِي الْحِجَّةِ ، وَأَيَّامِ الْعِيدِ ، فَفِي كُلِّ هَذَا الْمَوْضِعِ آكَدُ مِنْ غَيْرِهَا .
قَالَ فِي « الْحَاوِي » : وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يُوَسِّعَ فِي رَمَضَانَ عَلَى عِيَالِهِ ، وَيُحْسِنَ إِلَى ذَوِي أَرْحَامِهِ وَجِيرَانِهِ ، لَا سِيَّمَا فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
فَصْلٌ
وَكَانَتْ مُحَرَّمَةً عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى الْأَظْهَرِ تَشْرِيفًا لَهُ ، وَهِيَ حَلَالٌ لِذَوِي الْقُرْبَى عَلَى الْمَشْهُورِ . وَتَحِلُّ لِلْأَغْنِيَاءِ وَالْكُفَّارِ ، وَصَرْفُهَا سِرًّا أَفْضَلُ ، وَإِلَى الْأَقَارِبِ وَالْجِيرَانِ أَفْضَلُ .
وَكَذَا الزَّكَاةُ وَالْكَفَّارَةُ وَصَرْفُهُمَا إِلَيْهِمْ أَفْضَلُ إِذَا كَانُوا بِصِفَةِ اسْتِحْقَاقِهِمَا .
وَالْأَوْلَى أَنْ يَبْدَأَ بِذِي الرَّحِمِ الْمَحْرَمِ ، كَالْإِخْوَةِ وَالْأَخَوَاتِ ، وَالْأَعْمَامِ وَالْأَخْوَالِ ،
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 341
مساهمون: النووي
ص٣٤١