تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 339

مساهمون:

ص٣٣٩
الْخَامِسَةُ : فِي وَقْتِ اسْتِحْقَاقِ الْأَصْنَافِ الزَّكَاةَ . قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - : يَسْتَحِقُّونَ يَوْمَ الْقِسْمَةِ ، إِلَّا الْعَامِلُ ، فَإِنَّهُ يَسْتَحِقُّ بِالْعَمَلِ . وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ : يَسْتَحِقُّونَ يَوْمَ الْوُجُوبِ . قَالَ الْأَصْحَابُ : لَيْسَ فِي الْمَسْأَلَةِ خِلَافٌ . بَلِ النَّصُّ الثَّانِي مَحْمُولٌ عَلَى مَا إِذَا لَمْ يَكُنْ فِي الْبَلَدِ إِلَّا ثَلَاثَةٌ ، أَوْ أَقَلُّ ، وَمَنَعْنَا نَقْلَ الصَّدَقَةِ ، فَيَسْتَحِقُّونَ يَوْمَ الْوُجُوبِ ، حَتَّى لَوْ مَاتَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ ، دُفِعَ نَصِيبُهُ إِلَى وَرَثَتِهِ ، وَإِنْ غَابَ أَوْ أَيْسَرَ ، فَحَقُّهُ بِحَالِهِ ، وَإِنْ قَدِمَ غَرِيبٌ ، لَمْ يُشَارِكْهُمْ ، وَالنَّصُّ الْأَوَّلُ ، فِيمَا إِذَا لَمْ يَكُونُوا مَحْصُورِينَ فِي ثَلَاثَةٍ ، أَوْ كَانُوا ، وَجَوَّزْنَا نَقْلَ الزَّكَاةِ ، فَيَسْتَحِقُّونَ بِالْقِسْمَةِ ، حَتَّى لَا حَقَّ لِمَنْ مَاتَ أَوْ غَابَ أَوْ أَيْسَرَ بَعْدَ الْوُجُوبِ وَقَبْلَ الْقِسْمَةِ ، وَإِنْ قَدِمَ غَرِيبٌ ، شَارَكَهُمْ . السَّادِسَةُ : فِي « فَتَاوَى الْقَفَّالِ » : أَنَّ الْإِمَامَ لَوْ لَمْ يُفَرِّقْ مَا اجْتَمَعَ عِنْدَهُ مِنْ مَالِ الزَّكَاةِ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ ، فَتَلِفَ ، ضَمِنَ . وَالْوَكِيلُ بِالتَّفْرِيقِ لَوْ أَخَّرَ ، فَتَلِفَ ، لَمْ يَضْمَنْ ، لِأَنَّ الْوَكِيلَ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ التَّفْرِيقُ ، بِخِلَافِ الْإِمَامِ . قُلْتُ : قَالَ أَصْحَابُنَا : لَوْ جَمَعَ السَّاعِي الزَّكَاةَ ، فَتَلِفَتْ فِي يَدِهِ قَبْلَ أَنْ تَصِلَ إِلَى الْإِمَامِ ، اسْتَحَقَّ أُجْرَتَهُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . السَّابِعَةُ : قَالَ صَاحِبُ « الْبَحْرِ » : لَوْ دَفَعَ الزَّكَاةَ إِلَى فَقِيرٍ وَهُوَ غَيْرُ عَارِفٍ بِالْمَدْفُوعِ ، بِأَنْ كَانَ مَشْدُودًا فِي خِرْقَةٍ وَنَحْوِهَا ، لَا يَعْرِفُ جِنْسَهُ وَقَدْرَهُ ، وَتَلِفَ فِي يَدِ الْمِسْكِينِ ، فَفِي سُقُوطِ الزَّكَاةِ احْتِمَالَانِ ، لِأَنَّ مَعْرِفَةَ الْقَابِضِ لَا تُشْتَرَطُ ، فَكَذَا مَعْرِفَةُ الدَّافِعِ . قُلْتُ : الْأَرْجَحُ : السُّقُوطُ . وَبَقِيَتْ مِنَ الْبَابِ مَسَائِلُ تَقَدَّمَتْ فِي بَابِ أَدَاءِ الزَّكَاةِ وَغَيْرِهِ . وَبَقِيَتْ مَسَائِلُ ، لَمْ يَذْكُرْهَا الْإِمَامُ الرَّافِعِيُّ هُنَا .