مِنْهَا : قَالَ الصَّيْمَرِيُّ : كَانَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي الْقَدِيمِ ، يُسَمِّي مَا يُؤْخَذُ مِنَ الْمَاشِيَةِ صَدَقَةً ، وَمِنَ النَّقْدَيْنِ زَكَاةً ، وَمِنَ الْمُعْشِرَاتِ عُشْرًا فَقَطْ . ثُمَّ رَجَعَ عَنْهُ وَقَالَ : يُسَمَّى الْجَمِيعُ زَكَاةً وَصَدَقَةً .
وَمِنْهَا : الِاخْتِلَافُ . قَالَ أَصْحَابُنَا : اخْتِلَافُ رَبِّ الْمَالِ وَالسَّاعِي عَلَى ضَرْبَيْنِ .
أَحَدِهِمَا : أَنْ يَكُونَ دَعْوَى رَبِّ الْمَالِ لَا تُخَالِفُ الظَّاهِرَ ، وَالثَّانِي : تُخَالِفُهُ . وَفِي الضَّرْبَيْنِ ، إِذَا اتَّهَمَهُ السَّاعِي ، حَلَّفَهُ ، وَالْيَمِينُ فِي الضَّرْبِ الْأَوَّلِ مُسْتَحَبَّةٌ بِلَا خِلَافٍ . فَإِنِ امْتَنَعَ عَنِ الْيَمِينِ ، تُرِكَ وَلَا شَيْءَ .
وَأَمَّا الضَّرْبُ الثَّانِي : فَالْيَمِينُ فِيهِ مُسْتَحَبَّةٌ أَيْضًا عَلَى الْأَصَحِّ ، وَعَلَى الثَّانِي : وَاجِبَةٌ ، فَإِنْ قُلْنَا : مُسْتَحَبَّةٌ ، فَامْتَنَعَ ، فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ ، وَإِلَّا أُخِذَتْ مِنْهُ لَا بِالنُّكُولِ ، بَلْ بِالسَّبَبِ السَّابِقِ . فَمِنَ الصُّوَرِ الَّتِي لَا يَكُونُ قَوْلُهُ فِيهَا مُخَالِفًا لِلظَّاهِرِ ، أَنْ يَقُولَ : لَمْ يَحُلِ الْحَوْلُ بَعْدُ .
وَمِنْهَا : أَنْ يَقُولَ السَّاعِي : كَانَتْ مَاشِيَتُكَ نِصَابًا ثُمَّ تَوَالَدَتْ ، فَيَضُمُّ الْأَوْلَادَ إِلَى الْأُمَّهَاتِ ، وَيَقُولُ رَبُّ الْمَالِ : لَمْ تَكُنْ نِصَابًا ، وَإِنَّمَا تَمَّتْ نِصَابًا بِالْأَوْلَادِ ، فَابْتَدَأَ الْحَوْلُ مِنْ حِينِ التَّوَلُّدِ .
وَمِنْهَا : أَنْ يَقُولَ السَّاعِي : هَذِهِ السِّخَالُ تَوَالَدَتْ مِنْ نَفْسِ النِّصَابِ قَبْلَ الْحَوْلِ ، فَقَالَ : بَلْ بَعْدَ الْحَوْلِ ، أَوْ مِنْ غَيْرِ النِّصَابِ .
وَمِنَ الصُّوَرِ الَّتِي تُخَالِفُ فِيهَا الظَّاهِرَ ، أَنْ يَقُولَ السَّاعِي : مَضَى عَلَيْكَ حَوْلٌ ، فَقَالَ الْمَالِكُ : كُنْتُ بِعْتُهُ فِي أَثْنَاءِ الْحَوْلِ ، ثُمَّ اشْتَرَيْتُهُ ، أَوْ قَالَ : أَخْرَجْتُ زَكَاتَهُ ، وَقُلْنَا : يَجُوزُ أَنْ يُفَرِّقَ بِنَفْسِهِ .
وَقَدْ سَبَقَتْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ فِي بَابِ أَدَاءِ الزَّكَاةِ ، وَلَوْ قَالَ : هَذَا الْمَالُ وَدِيعَةٌ ، فَقَالَ السَّاعِي : بَلْ مِلْكُكَ ، فَوَجْهَانِ .
أَصَحُّهُمَا : أَنَّهُ مُخَالِفٌ لِلظَّاهِرِ ، وَبِهِ قَطَعَ الْأَكْثَرُونَ ، وَالثَّانِي : لَا .
وَمِنْهَا : الْأَفْضَلُ فِي الزَّكَاةِ إِظْهَارُ إِخْرَاجِهَا ، لِيَرَاهُ غَيْرُهُ ، فَيَعْمَلَ عَمَلَهُ ، وَلِئَلَّا يُسَاءَ الظَّنُّ بِهِ .
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 340
مساهمون: النووي
ص٣٤٠