تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 344

مساهمون:

ص٣٤٤
صَوْمًا أَوْ صَلَاةً فِي وَقْتٍ بِعَيْنِهِ ، لَمْ يَجُزْ فِعْلُهُ قَبْلَهُ ، وَلَوْ نَذَرَ التَّصَدُّقَ فِي وَقْتٍ بِعَيْنِهِ ، جَازَ التَّصَدُّقُ قَبْلَهُ ، كَمَا لَوْ عَجَّلَ الزَّكَاةَ . وَمِمَّا يُحْتَاجُ إِلَيْهِ ، مَسَائِلُ ذَكَرَهَا الْغَزَالِيُّ فِي « الِإِحْيَاءِ » . مِنْهَا : اخْتَلَفَ السَّلَفُ فِي أَنَّ الْمُحْتَاجَ ، هَلِ الْأَفْضَلُ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنَ الزَّكَاةِ أَوْ صَدَقَةِ التَّطَوُّعِ ؟ فَكَانَ الْجُنَيْدُ ، وَالْخَوَاصُّ ، وَجَمَاعَةٌ يَقُولُونَ : الْأَخْذُ مِنَ الصَّدَقَةِ أَفْضَلُ ، لِئَلَّا يُضَيِّقَ عَلَى الْأَصْنَافِ ، وَلِئَلَّا يُخِلَّ بِشَرْطٍ مِنْ شُرُوطِ الْأَخْذِ . وَأَمَّا الصَّدَقَةُ ، فَأَمْرُهَا هَيِّنٌ . وَقَالَ آخَرُونَ : الزَّكَاةُ أَفْضَلُ ، لِأَنَّهُ إِعَانَةٌ عَلَى وَاجِبٍ ، وَلَوْ تَرَكَ أَهْلُ الزَّكَاةِ كُلُّهُمْ أَخْذَهَا ، أَثِمُوا ، وَلِأَنَّ الزَّكَاةَ لَا مِنَّةَ فِيهَا . قَالَ الْغَزَالِيُّ : وَالصَّوَابُ . أَنَّهُ يَخْتَلِفُ بِالْأَشْخَاصِ . فَإِنْ عَرَضَ لَهُ شُبْهَةٌ فِي اسْتِحْقَاقِهِ ، لَمْ يَأْخُذِ الزَّكَاةَ ، وَإِنْ قُطِعَ بِاسْتِحْقَاقِهِ ، نُظِرَ ، إِنْ كَانَ الْمُتَصَدِّقُ إِنْ لَمْ يَأْخُذْ هَذَا ، لَا يَتَصَدَّقُ ، فَلْيَأْخُذِ الصَّدَقَةَ ، فَإِنَّ إِخْرَاجَ الزَّكَاةِ لَا بُدَّ مِنْهُ ، وَإِنْ كَانَ لَا بُدَّ مِنْ إِخْرَاجِ تِلْكَ الصَّدَقَةِ وَلَمْ يُضَيِّقْ بِالزَّكَاةِ ، تَخَيَّرَ . وَأَخْذُ الزَّكَاةِ أَشَدُّ فِي كَسْرِ النَّفْسِ . وَذَكَرَ أَيْضًا اخْتِلَافَ النَّاسِ فِي إِخْفَاءِ أَخْذِ الصَّدَقَةِ وَإِظْهَارِهِ ، أَيُّهُمَا أَفْضَلُ ؟ وَفِي كُلِّ وَاحِدٍ فَضِيلَةٌ وَمَفْسَدَةٌ . ثُمَّ قَالَ : وَعَلَى الْجُمْلَةِ الْأَخْذُ فِي الْمَلَاءِ ، وَتَرْكُ الْأَخْذِ فِي الْخَلَاءِ ، أَحْسَنُ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 344 | النووي / زهير الشاويش