وَفِي وَقْتِ وُجُوبِهَا أَقْوَالٌ .
أَظْهَرُهَا وَهُوَ الْجَدِيدُ : تَجِبُ بِغُرُوبِ الشَّمْسِ لَيْلَةَ الْعِيدِ ، وَالثَّانِي : وَهُوَ الْقَدِيمُ : تَجِبُ بِطُلُوعِ الْفَجْرِ يَوْمَ الْعِيدِ ، وَالثَّالِثُ : تَجِبُ بِالْوَقْتَيْنِ مَعًا ، خَرَّجَهُ صَاحِبُ التَّلْخِيصِ وَاسْتَنْكَرَهُ الْأَصْحَابُ ، فَلَوْ مَلَكَ عَبْدًا ، أَوْ أَسْلَمَ عَبْدُهُ الْكَافِرُ ، أَوْ نَكَحَ امْرَأَةً ، أَوْ وُلِدَ لَهُ وَلَدٌ لَيْلَةَ الْعِيدِ ، لَمْ تَجِبْ فِطْرَتُهُمْ عَلَى الْجَدِيدِ ، وَعَلَى الْمُخَرَّجِ ، وَتَجِبُ عَلَى الْقَدِيمِ .
وَلَوْ مَاتَ وَلَدُهُ أَوْ عَبْدُهُ ، أَوْ زَوْجَتُهُ ، أَوْ طَلَّقَهَا بَائِنًا لَيْلَةَ الْعِيدِ ، أَوِ ارْتَدَّ الْعَبْدُ ، أَوِ الزَّوْجَةُ ، لَمْ تَجِبْ عَلَى الْقَدِيمِ وَالْمُخَرَّجِ ، وَتَجِبُ عَلَى الْجَدِيدِ ، وَكَذَا الْحُكْمُ لَوْ أَسْلَمَ الْكَافِرُ قَبْلَ الْغُرُوبِ ، وَمَاتَ بَعْدَهُ . وَلَوْ حَصَلَ الْوَلَدُ أَوِ الزَّوْجَةُ ، أَوِ الْعَبْدُ بَعْدَ الْغُرُوبِ ، وَمَاتُوا قَبْلَ الْفَجْرِ ، فَلَا فِطْرَةَ عَلَى الْأَقْوَالِ كُلِّهَا .
وَلَوْ زَالَ الْمِلْكُ فِي الْعَبْدِ بَعْدَ الْغُرُوبِ وَعَادَ قَبْلَ الْفَجْرِ ، وَجَبَتْ عَلَى الْجَدِيدِ وَالْقَدِيمِ .
وَأَمَّا عَلَى الْمُخَرَّجِ ، فَوَجْهَانِ كَالْوَجْهَيْنِ فِي أَنَّ الْوَاهِبَ هَلْ يَرْجِعُ فِي مَا زَالَ مَلِكُ الْمُتَّهَبِ عَنْهُ ثُمَّ عَادَ إِلَيْهِ ؟ وَلَوْ بَاعَ الْعَبْدَ بَعْدَ الْغُرُوبِ وَاسْتَمَرَّ مِلْكُ الْمُشْتَرِي ، فَعَلَى الْجَدِيدِ : الْفِطْرَةُ عَلَى الْبَائِعِ ، وَعَلَى الْقَدِيمِ : عَلَى الْمُشْتَرِي ، وَعَلَى الْمُخَرَّجِ : لَا تَجِبُ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا ، وَلَوْ مَاتَ مَالِكُ الْعَبْدِ لَيْلَةَ الْعِيدِ ، فَعَلَى الْجَدِيدِ : الْفِطْرَةُ فِي تَرِكَتِهِ ، وَعَلَى الْقَدِيمِ : تَجِبُ عَلَى الْوَارِثِ ، وَعَلَى الْمُخَرَّجِ : لَا فِطْرَةَ أَصْلًا ، وَفِيهِ وَجْهٌ : أَنَّهَا تَجِبُ عَلَى الْوَارِثِ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ بِنَاءً عَلَى الْقَدِيمِ أَنَّ الْوَارِثَ يُبْنَى عَلَى حَوْلِ الْمَوْرُوثِ .
فَصْلٌ
الْفِطْرَةُ يَجُوزُ تَعْجِيلُهَا مِنْ أَوَّلِ شَهْرِ رَمَضَانَ عَلَى الْمَذْهَبِ . وَتَقَدَّمَ بَيَانُهُ فِي بَابِ التَّعْجِيلِ ، فَإِذَا لَمْ يُعَجِّلْ ، فَيُسْتَحَبُّ أَنْ لَا يُؤَخِّرَ إِخْرَاجَهَا عَنْ صَلَاةِ الْعِيدِ ، وَيَحْرُمُ تَأْخِيرُهَا عَنْ يَوْمِ الْعِيدِ ، فَإِنْ أَخَّرَ قَضَى .
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 292
مساهمون: النووي
ص٢٩٢