فَرْعٌ
حُكْمُ الذِّمِّيِّ فِي الرِّكَازِ ، حُكْمُهُ فِي الْمَعْدِنِ ، فَلَا يُمَكَّنُ مِنْ أَخْذِهِ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ ، فَإِنْ وَجَدَهُ وَأَخَذَهُ ، مَلَكَهُ عَلَى الْمَذْهَبِ الْمَعْرُوفِ .
قَالَ الْإِمَامُ : وَفِيهِ احْتِمَالٌ عِنْدِي ، لِأَنَّهُ كَالْحَاصِلِ فِي قَبْضَةِ الْمُسْلِمِينَ ، فَهُوَ كَمَالِهِمُ الضَّالِّ . وَإِذَا قُلْنَا بِالْمَذْهَبِ فَأَخَذَهُ ، فَفِي أَخْذِ حَقِّ الزَّكَاةِ مِنْهُ ، الْخِلَافُ السَّابِقُ فِي الْمَعْدِنِ .
قُلْتُ : إِذَا وَجَدَ مَعْدِنًا أَوْ رِكَازًا ، وَعَلَيْهِ دَيْنٌ ، فَفِي مَنْعِ الدَّيْنِ زَكَاتَهُمَا الْقَوْلَانِ الْمُتَقَدِّمَانِ فِي سَائِرِ الزَّكَوَاتِ . وَإِذَا أَوْجَبْنَا زَكَاةَ الرِّكَازِ فِي عَيْنِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ ، أَخَذَ خُمْسَ الْمَوْجُودِ لَا قِيمَتَهُ ، وَلَوْ وُجِدَ فِي مِلْكِهِ رِكَازٌ فَلَمْ يَدَّعِهِ ، وَادَّعَاهُ اثْنَانِ ، فَصَدَقَ أَحَدُهُمَا ، سُلِّمَ إِلَيْهِ .
وَإِذَا وَجَدَ مِنَ الرِّكَازِ دُونَ النِّصَابِ ، وَلَهُ دَيْنٌ تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ ، فَبَلَغَ بِهِ نِصَابًا ، وَجَبَ خُمْسُ الرِّكَازِ فِي الْحَالِ ، وَإِنْ كَانَ مَالُهُ غَائِبًا ، أَوْ مَدْفُونًا ، أَوْ غَنِيمَةً ، وَالرِّكَازُ نَاقِصٌ ، لَمْ يُخَمَّسْ حَتَّى يُعْلَمَ سَلَامَةُ مَالِهِ ، فَحِينَئِذٍ يُخَمَّسُ الرِّكَازُ النَّاقِصُ عَنِ النِّصَابِ ، سَوَاءٌ بَقِيَ الْمَالُ ، أَوْ تَلِفَ إِذَا عُلِمَ وُجُودُهُ يَوْمَ حَصَلَ الرِّكَازُ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
بَابٌ .
زَكَاةُ الْفِطْرِ .
هِيَ وَاجِبَةٌ ، وَقَالَ ابْنُ اللَّبَّانِ مِنْ أَصْحَابِنَا : غَيْرُ وَاجِبَةٍ .
قُلْتُ : قَوْلُ ابْنِ اللَّبَّانِ شَاذٌّ مُنْكَرٌ ، بَلْ غَلَطٌ صَرِيحٌ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 291
مساهمون: النووي
ص٢٩١