فَرْعٌ
لَوْ أَخْرَجَتِ الزَّوْجَةُ فِطْرَةَ نَفْسِهَا مَعَ يَسَارِ الزَّوْجِ بِغَيْرِ إِذْنِهِ ، فَفِي إِجْزَائِهَا وَجْهَانِ .
إِنْ قُلْنَا : الزَّوْجُ مُتَحَمِّلٌ ، أَجْزَأَ ، وَإِلَّا ، فَلَا ، وَيَجْرِي الْوَجْهَانِ فِيمَا لَوْ تَكَلَّفَ مِنْ فِطْرَتِهِ عَلَى قَرِيبِهِ ، بِاسْتِقْرَاضٍ أَوْ غَيْرِهِ ، وَأُخْرِجَ بِغَيْرِ إِذْنِهِ . وَالْمَنْصُوصُ فِي « الْمُخْتَصَرِ » : الْإِجْزَاءُ .
وَلَوْ أَخْرَجَتِ الزَّوْجَةُ أَوِ الْقَرِيبُ بِإِذْنِ مَنْ عَلَيْهِ ، أَجْزَأَ بِلَا خِلَافٍ ، بَلْ لَوْ قَالَ الرَّجُلُ لِغَيْرِهِ : أَدِّ عَنِّي فِطْرَتِي ، فَفَعَلَ ، أَجْزَأَهُ ، كَمَا لَوْ قَالَ : اقْضِ دَيْنِي .
فَرْعٌ
تَجِبُ فِطْرَةُ الرَّجْعِيَّةِ كَنَفَقَتِهَا . وَأَمَّا الْبَائِنُ : فَإِنْ كَانَتْ حَائِلًا ، فَلَا فِطْرَةَ ، كَمَا لَا نَفَقَةَ ، وَإِنْ كَانَتْ حَامِلًا ، فَطَرِيقَانِ .
أَحَدُهُمَا : تَجِبُ كَالنَّفَقَةِ ، وَهَذَا هُوَ الرَّاجِحُ عِنْدَ الشَّيْخِ أَبِي عَلِيٍّ ، وَالْإِمَامِ ، وَالْغَزَالِيِّ ، وَالثَّانِي وَبِهِ قَطَعَ الْأَكْثَرُونَ : أَنَّ وُجُوبَ الْفِطْرَةِ مَبْنِيٌّ عَلَى الْخِلَافِ فِي أَنَّ النَّفَقَةَ لِلْحَامِلِ ، أَمْ لِلْحَمْلِ ؟ إِنْ قُلْنَا بِالْأَوَّلِ ، وَجَبَتْ ، وَإِلَّا ، فَلَا ، لِأَنَّ الْجَنِينَ لَا تَجِبُ فِطْرَتُهُ .
هَذَا إِذَا كَانَتِ الزَّوْجَةُ حُرَّةً ، فَإِنْ كَانَتْ أَمَةً ، فَفِطْرَتُهَا بِالِاتِّفَاقِ مَبْنِيَّةٌ عَلَى ذَلِكَ الْخِلَافِ . فَإِنْ قُلْنَا : النَّفَقَةُ لِلْحَمْلِ ، فَلَا فِطْرَةَ ، كَمَا لَا نَفَقَةَ ، لِأَنَّهُ لَوْ بَرَزَ الْحَمْلُ ، لَمْ تَجِبْ نَفَقَتُهُ عَلَى الزَّوْجِ ، لِأَنَّهُ مِلْكُ سَيِّدِهَا ، وَإِنْ قُلْنَا : لِلْحَامِلِ ، وَجَبَتْ ، وَسَوَاءٌ رَجَّحْنَا الطَّرِيقَ الْأَوَّلَ أَوِ الثَّانِيَ ، فَالْمَذْهَبُ : وُجُوبُ الْفِطْرَةِ ، لِأَنَّ الْأَظْهَرَ : أَنَّ النَّفَقَةَ لِلْحَامِلِ .
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 295
مساهمون: النووي
ص٢٩٥