تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 289

مساهمون:

ص٢٨٩
الْخُمُسَ ، وَإِلَّا فَإِذَا احْتَوَتْ يَدُهُ عَلَى الْكَنْزِ نَفْسِهِ وَقَدْ مَضَى سُنُونَ ، فَلَا بُدَّ مِنْ إِخْرَاجِ الْخُمُسِ الَّذِي لَزِمَهُ يَوْمَ مِلْكُهُ . وَفِيمَا مَضَى مِنَ السِّنِينَ ، يُبْنَى وُجُوبُ رُبُعِ الْعُشْرِ فِي الْأَخْمَاسِ الْأَرْبَعَةِ عَلَى الْخِلَافِ فِي الضَّالِّ وَالْمَغْصُوبِ ، وَفِي الْخُمُسِ كَذَلِكَ إِنْ قُلْنَا : تَتَعَلَّقُ الزَّكَاةُ بِالْعَيْنِ ، وَإِلَّا فَعَلَى مَا ذَكَرْنَا إِذَا لَمْ يَمْلِكْ إِلَّا نِصَابًا وَتَكَرَّرَ الْحَوْلُ عَلَيْهِ . أَمَّا إِذَا كَانَ الْمَوْضِعُ الَّذِي وُجِدَ فِيهِ الْكَنْزُ لِلْوَاجِدِ ، فَإِنْ كَانَ أَحْيَاهُ فَمَا وَجَدَهُ رِكَازٌ ، وَعَلَيْهِ خُمُسُهُ فِي وَقْتِ دُخُولِهِ فِي مِلْكِهِ كَمَا سَبَقَ . وَقَالَ الْغَزَالِيُّ : فِيهِ وَجْهَانِ بِنَاءً عَلَى مَا قَالَهُ الْإِمَامُ ، وَإِنْ كَانَ انْتَقَلَ إِلَيْهِ مِنْ غَيْرِهِ ، لَمْ يَحِلَّ لَهُ أَخْذُهُ ، بَلْ عَلَيْهِ عَرْضُهُ عَلَى مَنْ مَلَكَهُ عَنْهُ . وَهَكَذَا حَتَّى يَنْتَهِيَ إِلَى الْمُحْيِي كَمَا سَبَقَ . وَإِنْ كَانَ الْمَوْضِعُ مَوْقُوفًا ، فَالْكَنْزُ لِمَنْ فِي يَدِهِ الْأَرْضُ ، كَذَا قَالَهُ فِي التَّهْذِيبِ . هَذَا كُلُّهُ إِذَا وُجِدَ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ ، فَلَوْ وُجِدَ فِي دَارِ الْحَرْبِ فِي مَوَاتٍ ، نُظِرَ ، إِنْ كَانُوا لَا يَذُبُّونَ عَنْهُ فَهُوَ كَمَوَاتِ دَارِ الْإِسْلَامِ ، وَإِنْ كَانُوا يَذُبُّونَ عَنْهُ ذَبَّهُمْ عَنِ الْعُمْرَانِ ، فَالصَّحِيحُ الَّذِي قَطَعَ بِهِ الْأَكْثَرُونَ أَنَّهُ كَمَوَاتِهِمُ الَّذِي لَا يَذُبُّونَ عَنْهُ . وَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو عَلِيٍّ : هُوَ كَعُمْرَانِهِمْ . وَإِنْ وُجِدَ فِي مَوْضِعٍ مَمْلُوكٍ لَهُمْ ، نُظِرَ ، إِنْ أُخِذَ بِقَهْرٍ وَقِتَالٍ فَهُوَ غَنِيمَةٌ ، كَأَخْذِ أَمْوَالِهِمْ وَنُقُودِهِمْ مِنْ بُيُوتِهِمْ ، فَيَكُونُ خُمُسُهُ لِأَهْلِ الْخُمُسِ ، وَأَرْبَعَةُ أَخْمَاسِهِ لِمَنْ وَجَدَهُ . وَإِنْ أُخِذَ بِغَيْرِ قِتَالٍ وَلَا قَهْرٍ فَهُوَ فَيْءٌ ، وَمُسْتَحِقُّهُ أَهْلُ الْفَيْءِ . كَذَا قَالَهُ فِي النِّهَايَةِ وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إِذَا دَخَلَ دَارَ الْحَرْبِ بِغَيْرِ أَمَانٍ ؛ لِأَنَّهُ إِذَا دَخَلَ بِأَمَانٍ لَا يَجُوزُ لَهُ أَخْذُ كَنْزِهِمْ لَا بِقِتَالٍ وَلَا بِغَيْرِهِ . كَمَا لَيْسَ لَهُ أَنْ يَخُونَهُمْ فِي أَمْتِعَةِ بُيُوتِهِمْ ، وَعَلَيْهِ الرَّدُّ إِنْ أَخَذَ . وَقَدْ نَصَّ عَلَى هَذَا الشَّيْخُ أَبُو عَلِيٍّ . ثُمَّ فِي كَوْنِهِ فَيْئًا إِشْكَالٌ ؛ لِأَنَّ مَنْ دَخَلَ بِغَيْرِ أَمَانٍ وَأَخَذَ مَالَهُمْ بِلَا قِتَالٍ ، إِمَّا أَنْ يَأْخُذَهُ خُفْيَةً فَيَكُونَ سَارِقًا ، وَإِمَّا جِهَارًا فَيَكُونَ مُخْتَلِسًا ، وَهُمَا خَاصُّ مِلْكِ السَّارِقِ وَالْمُخْتَلِسِ . وَيَتَأَيَّدُ هَذَا الْإِشْكَالُ بِأَنَّ كَثِيرًا مِنَ الْأَئِمَّةِ أَطْلَقُوا الْقَوْلَ بِأَنَّهُ غَنِيمَةٌ ، مِنْهُمُ ابْنُ الصَّبَّاغِ وَالصَّيْدَلَانِيُّ .