تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 294

مساهمون:

ص٢٩٤
فَرْعٌ الْفِطْرَةُ الْوَاجِبَةُ عَلَى الْغَيْرِ ، هَلْ تُلَاقِي الْمُؤَدَّى عَنْهُ ، ثُمَّ يَتَحَمَّلُ عَنْهُ الْمُؤَدِّي ، أَمْ تَجِبُ عَلَى الْمُؤَدِّي ابْتِدَاءً ؟ فِيهِ خِلَافٌ . يُقَالُ : وَجْهَانِ . وَيُقَالُ : قَوْلَانِ مُخَرَّجَانِ . أَصَحُّهُمَا : الْأَوَّلُ . ثُمَّ الْأَكْثَرُونَ طَرَدُوا الْخِلَافَ فِي كُلِّ مُؤَدٍّ عَنْ غَيْرِهِ مِنَ الزَّوْجِ وَالسَّيِّدِ وَالْقَرِيبِ . قَالَ الْإِمَامُ : وَقَالَ طَوَائِفُ مِنَ الْمُحَقِّقِينَ : هَذَا الْخِلَافُ فِي فِطْرَةِ الزَّوْجَةِ فَقَطْ . أَمَّا فِطْرَةُ الْمَمْلُوكِ وَالْقَرِيبِ ، فَتَجِبُ عَلَى الْمُؤَدِّي ابْتِدَاءً قَطْعًا ، لِأَنَّ الْمُؤَدَّى عَنْهُ ، لَا يَصْلُحُ لِلْإِيجَابِ لِعَجْزِهِ . ثُمَّ حَيْثُ فُرِضَ الْخِلَافُ وَقُلْنَا بِالتَّحَمُّلِ ، فَهُوَ كَالضَّمَانِ ، أَمْ كَالْحَوَالَةِ ؟ قَوْلَانِ حَكَاهُمَا أَبُو الْعَبَّاسِ الرُّويَانِيُّ فِي « الْمَسَائِلِ الْجُرْجَانِيَّاتِ » فَلَوْ كَانَ الزَّوْجُ مُعْسِرًا ، وَالزَّوْجَةُ أَمَةً ، أَوْ حُرَّةً مُوسِرَةً ، فَطَرِيقَانِ . أَصَحُّهُمَا : فِيهِمَا قَوْلَانِ بِنَاءً عَلَى الْأَصْلِ الْمَذْكُورِ . إِنْ قُلْنَا : الْوُجُوبُ يُلَاقِي الْمُؤَدَّى عَنْهُ أَوَّلًا ، وَجَبَتِ الْفِطْرَةُ عَلَى الْحُرَّةِ وَسَيِّدِ الْأَمَةِ ، وَإِلَّا فَلَا تَجِبُ عَلَى أَحَدٍ ، وَالطَّرِيقُ الثَّانِي : تَجِبُ عَلَى سَيِّدِ الْأَمَةِ ، وَلَا تَجِبُ عَلَى الْحُرَّةِ ، وَهُوَ الْمَنْصُوصُ . وَالْفَرْقُ ، كَمَالُ تَسْلِيمِ الْحُرَّةِ نَفْسِهَا ، بِخِلَافِ الْأَمَةِ . قُلْتُ : الطَّرِيقُ الثَّانِي : أَصَحُّ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . أَمَّا إِذَا نَشَزَتْ ، فَتَسْقُطُ فِطْرَتُهَا عَنِ الزَّوْجِ قَطْعًا . قَالَ الْإِمَامُ : وَالْوَجْهُ عِنْدِي الْقَطْعُ بِإِيجَابِ الْفِطْرَةِ عَلَيْهَا وَإِنْ قُلْنَا : لَا يُلَاقِيهَا الْوُجُوبُ ، لِأَنَّهَا بِالنُّشُوزِ خَرَجَتْ عَنْ إِمْكَانِ التَّحَمُّلِ . وَلَوْ كَانَ زَوْجُ الْأَمَةِ مُوسِرًا ، فَفِطْرَتُهَا كَنَفَقَتِهَا ، وَبَيَانُهَا فِي بَابِهَا . وَأَمَّا خَادِمُ الزَّوْجَةِ ، فَإِنْ كَانَتْ مُسْتَأْجَرَةً ، لَمْ تَجِبْ فِطْرَتُهَا ، وَإِنْ كَانَتْ مِنْ إِمَاءِ الزَّوْجِ ، فَعَلَيْهِ فِطْرَتُهَا ، وَإِنْ كَانَتْ مِنْ إِمَاءِ الزَّوْجَةِ ، وَالزَّوْجُ يُنْفِقُ عَلَيْهَا ، لَزِمَهَا فِطْرَتُهَا ، لِأَنَّهُ يُمَوِّنُهَا ، نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي الْمُخْتَصَرِ وَقَالَ الْإِمَامُ : الْأَصَحُّ عِنْدِي : أَنَّهَا لَا تَلْزَمُهُ .