فَرْعٌ
إِذَا تَنَازَعَ بَائِعُ الدَّارِ وَمُشْتَرِيهَا فِي رِكَازٍ وُجِدَ فِيهَا ، فَقَالَ الْمُشْتَرِيَ : لِي وَأَنَا دَفَنْتُهُ ، وَقَالَ الْبَائِعُ مِثْلَ ذَلِكَ ، أَوْ قَالَ : مَلَكْتُهُ بِالْإِحْيَاءِ ، أَوْ تَنَازَعَ الْمُعِيرُ وَالْمُسْتَعِيرُ ، أَوِ الْمُكْرِي وَالْمُسْتَأْجِرُ هَكَذَا - فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُشْتَرِي وَالْمُسْتَعِيرِ وَالْمُسْتَأْجِرِ مَعَ أَيْمَانِهِمْ ؛ لِأَنَّ الْيَدَ لَهُمْ ، وَهُوَ كَالنِّزَاعِ فِي مَتَاعِ الدَّارِ . وَهَذَا إِذَا احْتُمِلَ صِدْقُ صَاحِبِ الْيَدِ وَلَوْ عَلَى بُعْدٍ . فَأَمَّا إِذَا لَمْ يَحْتَمِلْ لِكَوْنِ مِثْلِهِ لَا يُمْكِنُ دَفْنُهُ فِي مُدَّةٍ جَدِيدَةٍ ، فَلَا يُصَدَّقُ صَاحِبُ الْيَدِ . وَلَوْ وَقَعَ النِّزَاعُ بَيْنَ الْمُكْرِي وَالْمُسْتَأْجِرِ أَوِ الْمُعِيرِ وَالْمُسْتَعِيرِ بَعْدَ رُجُوعِ الدَّارِ إِلَى يَدِ الْمَالِكِ ، فَإِنْ قَالَ الْمُكْرِي أَوِ الْمُعِيرُ : أَنَا دَفَنْتُهُ بَعْدَ عَوْدِ الدَّارِ إِلَيَّ ، فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ بِشَرْطِ الْإِمْكَانِ . وَإِنْ قَالَ : دَفَنْتُهُ قَبْلَ خُرُوجِ الدَّارِ مِنْ يَدِي ، فَوَجْهَانِ ، أَحَدُهُمَا : الْقَوْلُ قَوْلُهُ أَيْضًا ، وَأَصَحُّهُمَا : الْقَوْلُ قَوْلُ الْمُسْتَأْجِرِ وَالْمُسْتَعِيرِ ؛ لِأَنَّ الْمَالِكَ سَلِمَ لَهُ حُصُولُ الْكَنْزِ فِي يَدِهِ ، فَيَدُهُ تَنْسَخُ الْيَدَ السَّابِقَةَ ؛ وَلِهَذَا لَوْ تَنَازَعَا قَبْلَ الرُّجُوعِ ، كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهُ .
فَرْعٌ
إِذَا اعْتَبَرْنَا النِّصَابَ فِي الزَّكَاةِ ، لَمْ يُشْتَرَطْ كَوْنُ الْمَوْجُودِ نِصَابًا ، بَلْ يُكْمِلُهُ بِمَا يَمْلِكُهُ مِنْ جِنْسِ النَّقْدِ الْمَوْجُودِ . وَفِيهِ مِنَ التَّفْصِيلِ وَالْخِلَافِ مَا سَبَقَ فِي الْمَعْدِنِ ، وَإِذَا كَمَّلْنَا ، فَفِي الرِّكَازِ الْخُمُسُ .
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 290
مساهمون: النووي
ص٢٩٠