تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 287

مساهمون:

ص٢٨٧
فَرْعٌ لَوْ كَانَ الْمَوْجُودُ عَلَى ضَرْبِ الْإِسْلَامِ ، بِأَنْ كَانَ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنَ الْقُرْآنِ أَوِ اسْمَ مَلِكٍ مِنْ مُلُوكِ الْإِسْلَامِ ، لَمْ يَمْلِكْهُ الْوَاحِدُ بِمُجَرَّدِ الْوِجْدَانِ ، بَلْ يَرُدُّهُ إِلَى مَالِكِهِ إِنْ عَلِمَهُ ، فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْهُ فَوَجْهَانِ ، الصَّحِيحُ الَّذِي قَطَعَ بِهِ الْجُمْهُورُ : هُوَ لُقَطَةٌ يُعَرِّفُهُ الْوَاجِدُ سَنَةً ، ثُمَّ لَهُ تَمَلُّكُهُ إِنْ لَمْ يَظْهَرْ مَالِكُهُ . وَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو عَلِيٍّ : هُوَ مَالٌ ضَائِعٌ يُمْسِكُهُ الْآخِذُ لِلْمَالِكِ أَبَدًا ، أَوْ يَحْفَظُهُ الْإِمَامُ لَهُ فِي بَيْتِ الْمَالِ ، وَلَا يُمَلَّكُ بِحَالٍ ، كَمَا لَوْ أَلْقَتِ الرِّيحُ ثَوْبًا فِي حِجْرِهِ ، أَوْ مَاتَ مُوَرِّثُهُ عَنْ وَدَائِعَ وَهُوَ لَا يَعْرِفُ مَالِكَهَا . وَإِنَّمَا يَمْلِكُ بِالتَّعْرِيفِ مَا ضَاعَ مِنَ الْمَارَّةِ ، دُونَ مَا حَصَّنَهُ الْمَالِكُ بِالدَّفْنِ . وَنَقَلَ الْبَغَوِيُّ عَنِ الْقَفَّالِ نَحْوَ هَذَا . قَالَ الْإِمَامُ : وَلَوِ انْكَشَفَتِ الْأَرْضُ عَنْ كَنْزٍ بِسَيْلٍ وَنَحْوِهِ ، فَمَا أَدْرِي مَا قَوْلُ الشَّيْخِ فِيهِ ، وَالْمَالُ الْبَارِزُ ضَائِعٌ ، قَالَ : وَاللَّائِقُ بِقِيَاسِهِ أَنْ لَا يَثْبُتَ فِيهِ حَقُّ التَّمْلِيكِ اعْتِبَارًا بِأَصْلِ الْمَوْضِعِ ، وَلَوْ لَمْ يُعْرَفْ أَنَّ الْمَوْجُودَ مِنْ ضَرْبِ الْجَاهِلِيَّةِ أَوِ الْإِسْلَامِ فَقَوْلَانِ ، أَظْهَرُهُمَا وَأَشْهَرُهُمَا : لَيْسَ بِرِكَازٍ ، وَالثَّانِي : رِكَازٌ فَيُخَمَّسُ . وَعَلَى الْأَظْهَرِ : يَكُونُ لُقَطَةً عَلَى قَوْلِ الْجُمْهُورِ . وَعَنِ الشَّيْخِ أَبِي عَلِيٍّ مُوَافَقَةُ الْجُمْهُورِ هُنَا . وَعَنْهُ أَيْضًا وَجْهَانِ ، أَحَدُهُمَا : الْمُوَافَقَةُ ، وَالثَّانِي أَنَّهُ مَالٌ ضَائِعٌ كَمَا قَالَ فِي الصُّورَةِ السَّابِقَةِ . ثُمَّ يَلْزَمُ مِنْ كَوْنِ الرِّكَازِ عَلَى ضَرْبِ الْإِسْلَامِ كَوْنُهُ دُفِنَ فِي الْإِسْلَامِ ، وَلَا يَلْزَمُ مِنْ كَوْنِهِ عَلَى ضَرْبِ الْجَاهِلِيَّةِ كَوْنُهُ دُفِنَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ ؛ لِاحْتِمَالِهِ أَنَّهُ وَجَدَهُ مُسْلِمٌ بِكَنْزٍ جَاهِلِيٍّ ، فَكَنَزَهُ ثَانِيًا ، فَالْحُكْمُ مُدَارٌ عَلَى كَوْنِهِ مِنْ دَفْنِ الْجَاهِلِيِّينَ ، لَا عَلَى كَوْنِهِ ضَرْبَ الْجَاهِلِيَّةِ .
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 287 | النووي / زهير الشاويش