أَرْبَعَمِائَةٍ ، لَزِمَهُ عَلَى الْمَشْهُورِ خَمْسَةُ دَرَاهِمَ ؛ لِأَنَّهَا الْقِيمَةُ يَوْمَ الْإِتْلَافِ ، وَعَلَى الثَّانِي : خَمْسَةُ أَقْفِزَةٍ قِيمَتُهَا عَشْرَةُ دَرَاهِمَ ، وَعَلَى الثَّالِثِ : يَتَخَيَّرُ بَيْنَهُمَا .
فَرْعٌ فِيمَا يُقَوَّمُ بِهِ مَالُ التِّجَارَةِ
لِرَأْسِ الْمَالِ أَحْوَالٌ .
أَحَدُهَا : أَنْ يَكُونَ نَقْدًا نِصَابًا ، بِأَنْ يَشْتَرِيَ عَرْضًا بِمِائَتَيْ دِرْهَمٍ ، أَوْ عِشْرِينَ دِينَارًا ، فَيَقُومُ فِي آخِرِ الْحَوْلِ بِهِ ، فَإِنْ بَلَغَ بِهِ نِصَابًا زَكَّاهُ ، وَإِلَّا فَلَا . وَإِنْ كَانَ الثَّانِي غَالِبَ نَقْدِ الْبَلَدِ ، وَلَوْ قُوِّمَ بِهِ لَبَلَغَ نِصَابًا ، حَتَّى لَوِ اشْتَرَى بِمِائَتَيْ دِرْهَمٍ عَرْضًا ، فَبَاعَهُ بِعِشْرِينَ دِينَارًا وَقَصْدُ التِّجَارَةِ مُسْتَمِرٌّ ، فَتَمَّ الْحَوْلُ وَالدَّنَانِيرُ فِي يَدِهِ ، وَلَا تَبْلُغُ قِيمَتُهَا مِائَتَيْ دِرْهَمٍ ، فَلَا زَكَاةَ . هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ الْمَشْهُورُ . وَعَنْ صَاحِبِ التَّقْرِيبِ حِكَايَةُ قَوْلِ أَنَّ التَّقْوِيمَ أَبَدًا يَكُونُ بِغَالِبِ نَقْدِ الْبَلَدِ ، وَمِنْهُ يُخْرَجُ الْوَاجِبُ ، سَوَاءٌ كَانَ رَأْسُ الْمَالِ نَقْدًا أَمْ غَيْرَهُ ، وَحَكَى الرُّويَانِيُّ هَذَا عَنِ ابْنِ الْحَدَّادِ .
الْحَالُ الثَّانِي : أَنْ يَكُونَ نَقْدًا دُونَ النِّصَابِ ، فَوَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا : يَقُومُ بِذَلِكَ النَّقْدِ ، وَالثَّانِي : بِغَالِبِ نَقْدِ الْبَلَدِ كَالْعَرْضِ . وَمَوْضِعُ الْوَجْهَيْنِ مَا إِذَا لَمْ يَمْلِكُ مِنْ جِنْسِ النَّقْدِ الَّذِي اشْتَرَى بِهِ مَا يَتِمُّ بِهِ النِّصَابُ ، فَإِنْ مَلَكَ مَا يَتِمُّ بِهِ النِّصَابُ ، بِأَنِ اشْتَرَى بِمِائَةِ دِرْهَمٍ عَرْضًا وَهُوَ يَمْلِكُ مِائَةً أُخْرَى ، فَلَا خِلَافَ أَنَّ التَّقْوِيمَ بِجِنْسِ مَا مَلَكَ بِهِ ؛ لِأَنَّهُ اشْتَرَى بِبَعْضِ مَا انْعَقَدَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ ، وَابْتَدَأَ الْحَوْلُ مِنْ حِينِ مَلَكَ الدَّرَاهِمَ .
قُلْتُ : لَكِنْ يَجْرِي فِيهِ الْقَوْلُ الَّذِي حَكَاهُ صَاحِبُ التَّقْرِيبِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 274
مساهمون: النووي
ص٢٧٤