أَنْفَعَ مِنْ سَقَيَاتٍ كَثِيرَةٍ .
قَالَ إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ : وَالْعِبَارَتَانِ مُتَقَارِبَتَانِ ، إِلَّا أَنَّ صَاحِبَ الثَّانِيَةِ لَا يَنْظُرُ إِلَى الْمُدَّةِ ، بَلْ يَعْتَبِرُ النَّفْعَ الَّذِي يَحْكُمُ بِهِ أَهْلُ الْخِبْرَةِ ، وَصَاحِبُ الْأُولَى يَعْتَبِرُ الْمُدَّةَ .
وَاعْلَمْ أَنَّ اعْتِبَارَ الْمُدَّةِ هُوَ الَّذِي قَطَعَ بِهِ الْأَكْثَرُونَ ، تَفْرِيعًا عَلَى الْوَجْهِ الثَّانِي ، وَذَكَرُوا فِي الْمِثَالِ أَنَّهُ لَوْ كَانَتِ الْمُدَّةُ مِنْ يَوْمِ الزَّرْعِ إِلَى يَوْمِ الْإِدْرَاكِ ثَمَانِيَةَ أَشْهُرٍ ، وَاحْتَاجَ فِي سِتَّةِ أَشْهُرٍ زَمَنَ الشِّتَاءِ وَالرَّبِيعِ إِلَى سَقْيَتَيْنِ ، فَسُقِيَ بِمَاءِ السَّمَاءِ ، وَفِي شَهْرَيْنِ مِنَ الصَّيْفِ إِلَى ثَلَاثِ سَقَيَاتٍ ، فَسُقِيَ بِالنَّضْحِ ، فَإِنِ اعْتَبَرْنَا عَدَدَ السَّقَيَاتِ ، فَعَلَى قَوْلِ التَّوْزِيعِ : يَجِبُ خُمُسَا الْعُشْرِ وَثَلَاثَةُ أَخْمَاسِ نِصْفِ الْعُشْرِ ، وَعَلَى اعْتِبَارِ الْأَغْلَبِ : يَجِبُ نِصْفُ الْعُشْرِ ، وَإِنِ اعْتَبَرْنَا الْمُدَّةَ فَعَلَى قَوْلِ التَّوْزِيعِ : يَجِبُ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ الْعُشْرِ وَرُبُعُ نِصْفِ الْعُشْرِ ، وَعَلَى اعْتِبَارِ الْأَغْلَبِ : يَجِبُ الْعُشْرُ . وَلَوْ سُقِيَ بِمَاءِ السَّمَاءِ وَالنَّضْحِ جَمِيعًا ، وَجُهِلَ الْمِقْدَارُ ، وَجَبَ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ الْعُشْرِ عَلَى الصَّحِيحِ الَّذِي قَطَعَ بِهِ الْجُمْهُورُ ، وَحَكَى ابْنُ كَجٍّ وَجْهًا أَنَّهُ يَجِبُ نِصْفُ الْعُشْرِ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَةُ الذِّمَّةِ مِمَّا زَادَ .
الْحَالُ الثَّانِي : أَنْ يَزْرَعَ نَاوِيًا السَّقْيَ بِأَحَدِهِمَا ، ثُمَّ يَقَعُ الْآخَرُ ، فَهَلْ يُسْتَصْحَبُ حُكْمُ مَا نَوَاهُ أَوَّلًا أَمْ يَتَغَيَّرُ الْحُكْمُ ؟ وَجْهَانِ . أَصَحُّهُمَا : الثَّانِي ، ثُمَّ فِي كَيْفِيَّةِ اعْتِبَارِهِمَا الْخِلَافُ الْمُتَقَدِّمُ .
فَرْعٌ
لَوِ اخْتَلَفَ الْمَالِكُ وَالسَّاعِي فِي أَنَّهُ بِمَاذَا سَقَى ؟ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمَالِكِ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ وُجُوبِ الزِّيَادَةِ .
فَرْعٌ
لَوْ سَقَى زَرْعًا بِمَاءِ السَّمَاءِ وَآخَرَ بِالنَّضْحِ ، وَلَمْ يَبْلُغْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا نِصَابًا - ضُمَّ أَحَدُهُمَا إِلَى الْآخَرِ ؛ لِتَمَامِ النِّصَابِ وَإِنِ اخْتَلَفَ قَدْرُ الْوَاجِبِ .
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 246
مساهمون: النووي
ص٢٤٦