تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 244

مساهمون:

ص٢٤٤
قُطِعَ مِنْهُ بِالضَّمِّ ، وَلَيْسَ تَفْرِيعًا عَلَى بَعْضِ الْأَقْوَالِ السَّابِقَةِ فِي الْفَرْعِ الْمَاضِي . فَذَكَرُوا فِي الصُّورَةِ الْأُولَى طَرِيقَيْنِ أَحَدُهُمَا : الْقَطْعُ بِالضَّمِّ ، وَالثَّانِي أَنَّهُ عَلَى الْأَقْوَالِ فِي الزَّرْعَيْنِ الْمُخْتَلِفَيْنِ فِي الْوَقْتِ ، وَمُقْتَضَى كَلَامِ الْغَزَالِيِّ وَالْبَغَوِيِّ ، تَرْجِيحُ هَذَا . وَفِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ أَيْضًا طَرِيقَانِ . أَصَحُّهُمَا : الْقَطْعُ بِالضَّمِّ ، وَالثَّانِي : عَلَى الْخِلَافِ . وَفِي الثَّالِثِ : طُرُقٌ . أَصَحُّهَا : الْقَطْعُ بِالضَّمِّ ، وَالثَّانِي : الْقَطْعُ بِعَدَمِ الضَّمِّ ، وَالثَّالِثُ : عَلَى الْخِلَافِ . فَصْلٌ يَجِبُ فِيمَا سُقِيَ بِمَاءِ السَّمَاءِ مِنَ الثِّمَارِ وَالزُّرُوعِ الْعُشْرُ ، وَكَذَا الْبَقْلُ وَهُوَ الَّذِي يَشْرَبُ بِعُرُوقِهِ لِقُرْبِهِ مِنَ الْمَاءِ ، وَكَذَا مَا يَشْرَبُ مِنْ مَاءٍ يَنْصَبُّ إِلَيْهِ مِنْ جَبَلٍ أَوْ نَهْرٍ أَوْ عَيْنٍ كَبِيرَةٍ ، فَفِي هَذَا كُلِّهِ الْعُشْرُ ، وَمَا سُقِيَ بِالنَّضْحِ أَوِ الدِّلَاءِ أَوِ الدَّوَالِيبِ ، فَفِيهِ نِصْفُ الْعُشْرِ ، وَكَذَا مَا سُقِيَ بِالدَّالِيَةِ وَهِيَ الْمَنْجَنُونُ يُدِيرُهَا الْبَقَرُ ، وَمَا سُقِيَ بِالنَّاعُورِ وَهُوَ مَا يُدِيرُهُ الْمَاءُ بِنَفْسِهِ . وَأَمَّا الْقَنَوَاتُ وَالسَّوَاقِي الْمَحْفُورَةُ مِنَ النَّهْرِ الْعَظِيمِ ، فَفِيهَا الْعُشْرُ كَمَاءِ السَّمَاءِ . هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ الْمَشْهُورُ الَّذِي قَطَعَ بِهِ طَوَائِفُ الْأَصْحَابِ مِنَ الْعِرَاقِيِّينَ وَغَيْرِهِمْ ، وَادَّعَى إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ اتِّفَاقَ الْأَئِمَّةِ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّ مُؤْنَةَ الْقَنَوَاتِ إِنَّمَا تُتَحَمَّلُ لِإِصْلَاحِ الضَّيْعَةِ ، وَالْأَنْهَارُ تُشَقُّ لِإِحْيَاءِ الْأَرْضِ ، وَإِذَا تَهَيَّأَتْ وَصَلَ الْمَاءُ إِلَى الزَّرْعِ بِنَفْسِهِ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى ، بِخِلَافِ النَّوَاضِحِ وَنَحْوِهَا ، فَمُؤْنَتُهَا فِيهَا لِنَفْسِ الزَّرْعِ . وَلَنَا وَجْهٌ أَفْتَى بِهِ أَبُو سَهْلٍ الصُّعْلُوكِيُّ أَنَّهُ يَجِبُ نِصْفُ الْعُشْرِ فِي السَّقْيِ بِمَاءِ الْقَنَاةِ ، وَقَالَ صَاحِبُ التَّهْذِيبِ : إِنْ كَانَتِ الْقَنَاةُ أَوِ الْعَيْنُ كَثِيرَةَ الْمُؤْنَةِ بِأَنْ لَا تَزَالَ تَنْهَارُ وَتَحْتَاجُ إِلَى إِحْدَاثِ حَفْرٍ ، وَجَبَ نِصْفُ الْعُشْرِ . وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا مُؤْنَةٌ أَكْثَرُ مِنْ مُؤْنَةِ الْحَفْرِ الْأَوَّلِ ، وَكَسَحَهَا فِي بَعْضِ الْأَوْقَاتِ ، فَالْعُشَرُ ، وَالْمَذْهَبُ مَا قَدَّمْنَاهُ .
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 244 | النووي / زهير الشاويش