فَصْلٌ
وَقْتُ وُجُوبِ زَكَاةِ النَّخْلِ وَالْعِنَبِ الزَّهْوُ ، وَهُوَ بُدُوُّ الصَّلَاحِ . وَوَقْتُ الْوُجُوبِ فِي الْحُبُوبِ اشْتِدَادُهَا ، هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ وَالْمَشْهُورُ . وَحُكِيَ قَوْلُ أَنَّ وَقْتَ الْوُجُوبِ الْجَفَافُ وَالتَّصْفِيَةُ ، وَلَا يَتَقَدَّمُ الْوُجُوبُ عَلَى الْأَمْرِ بِالْأَدَاءِ ، وَقَوْلٌ قَدِيمٌ أَنَّ الزَّكَاةَ تَجِبُ عِنْدَ فِعْلِ الْحَصَادِ . ثُمَّ الْكَلَامُ فِي مَعْنَى بُدُوِّ الصَّلَاحِ ، وَأَنَّ بُدُوَّ الصَّلَاحِ فِي الْبَعْضِ كَبُدُوِّهِ فِي الْجَمِيعِ عَلَى مَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي كِتَابِ الْبَيْعِ . وَلَا يُشْتَرَطُ تَمَامُ اشْتِدَادِ الْحَبِّ ، كَمَا لَا يُشْتَرَطُ تَمَامُ الصَّلَاحِ فِي الثِّمَارِ .
وَيَتَفَرَّعُ عَلَى الْمَذْهَبِ أَنَّهُ لَوِ اشْتَرَى نَخِيلًا مُثْمِرَةً ، أَوْ وَرِثَهَا قَبْلَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ ، ثُمَّ بَدَا - فَعَلَيْهِ الزَّكَاةُ . وَلَوِ اشْتَرَى بِشَرْطِ الْخِيَارِ ، فَبَدَا الصَّلَاحُ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ ، فَإِنْ قُلْنَا : الْمِلْكُ لِلْبَائِعِ ، فَعَلَيْهِ الزَّكَاةُ وَإِنْ تَمَّ الْبَيْعُ ، وَإِنْ قُلْنَا : لِلْمُشْتَرِي ، فَعَلَيْهِ الزَّكَاةُ وَإِنْ فُسِخَ ، وَإِنْ قُلْنَا : مَوْقُوفٌ فَالزَّكَاةُ مَوْقُوفَةٌ ، وَلَوْ بَاعَ الْمُسْلِمُ النَّخْلَةَ الْمُثْمِرَةَ قَبْلَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ لِذِمِّيٍّ أَوْ مَكَاتَبٍ ، فَبَدَا الصَّلَاحُ فِي مِلْكِهِ ، فَلَا زَكَاةَ عَلَى أَحَدٍ . فَلَوْ عَادَ إِلَى مِلْكِ الْمُسْلِمِ بَعْدَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ ، بِبَيْعٍ مُسْتَأْنَفٍ ، أَوْ بِهِبَةٍ ، أَوْ تَقَايُلٍ ، أَوْ رَدٍّ بِعَيْبٍ فَلَا زَكَاةَ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ فِي مِلْكِهِ حَالَ الْوُجُوبِ .
وَلَوْ بَاعَ النَّخِيلَ لِمُسْلِمٍ قَبْلَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ ، فَبَدَا فِي مِلْكِ الْمُشْتَرِي ، ثُمَّ وَجَدَ بِهَا عَيْبًا - فَلَيْسَ لَهُ الرَّدُّ إِلَّا بِرِضَى الْبَائِعِ ؛ لِتَعَلُّقِ الزَّكَاةِ بِهَا ، وَهُوَ كَعَيْبٍ حَدَثَ فِي يَدِهِ ، فَإِنْ أَخْرَجَ الْمُشْتَرِي الزَّكَاةَ مِنْ نَفْسِ الثَّمَرَةِ أَوْ مِنْ غَيْرِهَا ، فَحُكْمُهُ عَلَى مَا ذَكَرْنَا فِي الشَّرْطِ الرَّابِعِ مِنْ زَكَاةِ النَّعَمِ . أَمَّا إِذَا بَاعَ الثَّمَرَةَ وَحْدَهَا قَبْلَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ ، فَلَا يَصِحُّ الْبَيْعُ إِلَّا بِشَرْطِ الْقَطْعِ ، فَإِنْ شَرَطَهُ وَلَمْ يَتَّفِقِ الْقَطْعُ حَتَّى بَدَا الصَّلَاحُ ، فَقَدْ وَجَبَ الْعُشْرُ . ثُمَّ يُنْظَرُ ، فَإِنْ رَضِيَا بِإِبْقَائِهَا إِلَى أَوَانِ الْجِدَادِ - جَازَ ، وَالْعُشْرُ عَلَى الْمُشْتَرِي ، وَحُكِيَ قَوْلٌ أَنَّهُ يَنْفَسِخُ الْبَيْعُ كَمَا لَوِ اتَّفَقَا عَلَى الْإِبْقَاءِ عِنْدَ الْبَيْعِ ، وَالْمَشْهُورُ الْأَوَّلُ . وَإِنْ لَمْ يَرْضَيَا بِالْإِبْقَاءِ لَمْ تُقْطَعِ الثَّمَرَةُ ؛
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 248
مساهمون: النووي
ص٢٤٨