تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 249

مساهمون:

ص٢٤٩
لِأَنَّ فِيهِ إِضْرَارًا بِالْمَسَاكِينِ . ثُمَّ فِيهِ قَوْلَانِ ، أَحَدُهُمَا : يَنْفَسِخُ الْبَيْعُ لِتَعَذُّرِ إِمْضَائِهِ . وَأَظْهَرُهُمَا : لَا يَنْفَسِخُ ، لَكِنْ إِنْ لَمْ يَرْضَ الْبَائِعُ بِالْإِبْقَاءِ ، يُفْسَخُ ، وَإِنْ رَضِيَ بِهِ وَأَبَى الْمُشْتَرِي إِلَّا الْقَطْعَ ، فَوَجْهَانِ : أَحَدُهُمَا : يُفْسَخُ ، وَأَصَحُّهُمَا : لَا يُفْسَخُ . وَلَوْ رَضِيَ الْبَائِعُ ثُمَّ رَجَعَ ، كَانَ لَهُ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّ رِضَاهُ إِعَارَةٌ ، وَحَيْثُ قُلْنَا : يُفْسَخُ الْبَيْعُ ، فَفُسِخَ ، فَعَلَى مَنْ تَجِبُ الزَّكَاةُ ؟ قَوْلَانِ ، أَحَدُهُمَا : عَلَى الْبَائِعِ ، وَأَظْهَرُهُمَا : عَلَى الْمُشْتَرِي كَمَا لَوْ فُسِخَ بِعَيْبٍ ، فَعَلَى هَذَا لَوْ أَخَذَ السَّاعِي مِنْ عَيْنِ الثَّمَرَةِ رَجَعَ الْبَائِعُ عَلَى الْمُشْتَرِي . فَرْعٌ إِذَا قُلْنَا بِالْمَذْهَبِ : إِنَّ بُدُوَّ الصَّلَاحِ وَاشْتِدَادَ الْحَبِّ وَقْتَ الْوُجُوبِ ، لَمْ يُكَلَّفِ الْإِخْرَاجَ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ ، لَكِنْ يَنْعَقِدُ سَبَبًا لِوُجُوبِ الْإِخْرَاجِ إِذَا صَارَ تَمْرًا أَوْ زَبِيبًا أَوْ حَبًّا مُصَفًّى ، وَصَارَ لِلْفُقَرَاءِ فِي الْحَالِ حَقٌّ يُدْفَعُ إِلَيْهِمْ إِجْزَاءً ، فَلَوْ أَخْرَجَ الرُّطَبَ فِي الْحَالِ لَمْ يَجُزْ ، فَلَوْ أَخَذَ السَّاعِي الرُّطَبَ ، لَمْ يَقَعِ الْمَوْقِعُ ، وَوَجَبَ رَدُّهُ إِنْ كَانَ بَاقِيًا ، وَإِنْ تَلِفَ فَوَجْهَانِ ، الصَّحِيحُ الَّذِي قَطَعَ بِهِ الْأَكْثَرُونَ وَنَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ - رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ - أَنَّهُ يَرُدُّ قِيمَتَهُ ، وَالثَّانِي : يَرُدُّ مَثَلَهُ . وَالْخِلَافُ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الرُّطَبَ وَالْعِنَبَ مِثْلِيَّانِ ، أَمْ لَا ؟ وَلَوْ جَفَّ عِنْدَ السَّاعِي ، فَإِنْ كَانَ قَدْرَ الزَّكَاةِ ، أَجْزَأَ ، وَإِلَّا رَدَّ التَّفَاوُتَ أَوْ أَخَذَهُ ، كَذَا قَالَهُ الْعِرَاقِيُّونَ ، وَالْأَوْلَى : وَجْهٌ آخَرُ ذَكَرَهُ ابْنُ كَجٍّ أَنَّهُ لَا يُجْزِئُ بِحَالٍ ؛ لِفَسَادِ الْقَبْضِ مِنْ أَصْلِهِ ، وَمَئُونَةُ تَجْفِيفِ الثَّمَرِ وَجِدَادُهُ وَحَصَادُ الْحَبِّ وَتَصْفِيَتُهُ تَكُونُ مِنْ خَلَاصِ مَالِ الْمَالِكِ لَا يُحْسَبُ شَيْءٌ مِنْهَا مِنْ مَالِ الزَّكَاةِ ، وَجَمِيعُ مَا ذَكَرْنَا هُوَ فِي الرُّطَبِ الَّذِي يَجِيءُ مِنْهُ تَمْرٌ ، فَإِنْ كَانَ لَا يَجِيءُ شَيْءٌ مِنْهُ ، فَسَيَأْتِي بَيَانُهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى .
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 249 | النووي / زهير الشاويش