فَصْلٌ
إِذَا كَانَ الَّذِي يَمْلِكُهُ مِنَ الْحُبُوبِ وَالثِّمَارِ نَوْعًا وَاحِدًا أُخِذَتْ مِنْهُ الزَّكَاةُ ، فَإِنْ أَخْرَجَ أَعْلَى مِنْهُ أَجْزَأَهُ ، وَدُونَهُ لَا يَجُوزُ وَإِنِ اخْتَلَفَتْ أَنْوَاعُهُ ، فَإِنْ لَمْ يَتَعَسَّرْ أَخْذُ الْوَاجِبِ مِنْ كُلِّ نَوْعٍ بِالْحِصَّةِ أُخِذَ بِالْحِصَّةِ ، بِخِلَافِ نَظِيرِهِ فِي الْمَوَاشِي ، فَقَدْ قَدَّمْنَا فِيهِ خِلَافًا ؛ لِأَنَّ التَّشْقِيصَ مَحْذُورٌ فِي الْحَيَوَانِ دُونَ الثِّمَارِ ، وَطَرَدَ ابْنُ كَجٍّ الْقَوْلَيْنِ هُنَا ، وَالْمَذْهَبُ : الْفَرْقُ . فَإِنْ عَسُرَ أَخْذُ الْوَاجِبِ مِنْ كُلِّ نَوْعٍ بِأَنْ كَثُرَتْ وَقَلَّ ثَمَرُهَا - فَفِيهِ أَوْجُهٌ . الصَّحِيحُ أَنَّهُ يُخْرَجُ مِنَ الْوَسَطِ ؛ رِعَايَةً لِلْجَانِبَيْنِ ، وَالثَّانِي : يُؤْخَذُ مِنْ كُلِّ نَوْعٍ بِقِسْطِهِ ، وَالثَّالِثُ : مِنَ الْغَالِبِ ، وَقِيلَ : يُؤْخَذُ الْوَسَطُ قَطْعًا . وَإِذَا قُلْنَا بِالْوَسَطِ فَتَكَلَّفَ وَأَخْرَجَ مِنْ كُلِّ نَوْعٍ بِقِسْطِهِ - جَازَ ، وَوَجَبَ عَلَى السَّاعِي قَبُولُهُ .
فَرْعٌ
إِذَا حَضَرَ السَّاعِي لِأَخْذِ الْعُشْرِ كُيِّلَ لِرَبِّ الْمَالِ تِسْعَةً وَأَخَذَ السَّاعِي الْعَاشِرَ ، وَإِنَّمَا بَدَأَ بِالْمَالِكِ لِأَنَّ حَقَّهُ أَكْثَرُ ، وَبِهِ يُعْرَفُ حَقُّ الْمَسَاكِينِ . فَإِنْ كَانَ الْوَاجِبُ نِصْفَ الْعُشْرِ ، كُيِّلَ لِرَبِّ الْمَالِ تِسْعَةَ عَشَرَ ثُمَّ لِلسَّاعِي وَاحِدٌ ، وَإِنْ كَانَ ثَلَاثَةَ أَرْبَاعِ الْعُشْرِ كُيِّلَ لِلْمَالِكِ سَبْعَةٌ وَثَلَاثُونَ وَلِلسَّاعِي ثَلَاثَةٌ ، وَلَا يُهَزُّ الْمِكْيَالُ ، وَلَا يُزَلْزَلُ ، وَلَا تُوضَعُ الْيَدُ فَوْقَهُ ، وَلَا يُمْسَحُ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يَخْتَلِفُ ، بَلْ يُصَبُّ فِيهِ مَا يَحْتَمِلُهُ ثُمَّ يُفَرَّغُ .
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 247
مساهمون: النووي
ص٢٤٧