تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 243

مساهمون:

ص٢٤٣
وَلَا أَثَرَ لِاخْتِلَافِ الزَّرْعِ وَالْحَصَادِ . قَالَ : وَلَا أَعْنِي بِالسَّنَةِ اثْنَيْ عَشَرَ شَهْرًا ؛ فَإِنَّ الزَّرْعَ لَا يَبْقَى هَذِهِ الْمُدَّةَ ، وَإِنَّمَا أَعْنِي بِهَا سِتَّةَ أَشْهُرٍ إِلَى ثَمَانِيَةٍ . هَذَا كُلُّهُ إِذَا كَانَ زَرْعُ الثَّانِي بَعْدَ حَصْدِ الْأَوَّلِ ، فَلَوْ كَانَ زَرْعُ الثَّانِي بَعْدَ اشْتِدَادِ حَبِّ الْأَوَّلِ فَطَرِيقَانِ . أَصَحُّهُمَا أَنَّهُ عَلَى هَذَا الْخِلَافِ ، وَالثَّانِي : الْقَطْعُ بِالضَّمِّ لِاجْتِمَاعِهِمَا فِي الْحُصُولِ فِي الْأَرْضِ . وَلَوْ وَقَعَ الزَّرْعَانِ مَعًا أَوْ عَلَى التَّوَاصُلِ الْمُعْتَادِ ، ثُمَّ أَدْرَكَ أَحَدُهُمَا وَالثَّانِي بَقْلٌ لَمْ يَنْعَقِدْ حَبُّهُ ، فَطَرِيقَانِ أَصَحُّهُمَا : الْقَطْعُ بِالضَّمِّ ، وَالثَّانِي : عَلَى الْخِلَافِ ؛ لِاخْتِلَافِهِمَا فِي وَقْتِ الْوُجُوبِ ، بِخِلَافِ مَا لَوْ تَأَخَّرَ بُدُوُّ الصَّلَاحِ فِي بَعْضِ الثِّمَارِ ، فَإِنَّهُ يُضَمُّ إِلَى مَا بَدَا فِيهِ الصَّلَاحُ قَطْعًا ؛ لِأَنَّ الثَّمَرَةَ الْحَاصِلَةَ هِيَ مُتَعَلِّقُ الزَّكَاةِ بِعَيْنِهَا ، وَالْمُنْتَظَرُ فِيهَا صِفَةُ الثَّمَرَةِ ، وَهُنَا مُتَعَلِّقُ الزَّكَاةِ الْحَبُّ ، وَلَمْ يُخْلَقْ بَعْدُ ، وَالْمَوْجُودُ حَشِيشٌ مَحْضٌ . فَرْعٌ قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : الذُّرَةُ تُزْرَعُ مَرَّةً فَتَخْرُجُ فَتُحْصَدُ ، ثُمَّ تُسْتَخْلَفُ فِي بَعْضِ الْمَوَاضِعِ ، فَتُحْصَدُ أُخْرَى ، فَهُوَ زَرْعٌ وَاحِدٌ وَإِنْ تَأَخَّرَتْ حَصْدَتُهُ الْأُخْرَى . وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِي مُرَادِهِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ ، أَحَدُهَا : مُرَادُهُ إِذَا سَنْبَلَتْ وَاشْتَدَّتْ ، فَانْتَثَرَ بَعْضُ حَبَّاتِهَا بِنَفْسِهَا ، أَوْ بِنَقْرِ الْعَصَافِيرِ ، أَوْ بِهُبُوبِ الرِّيَاحِ ، فَنَبَتَتِ الْحَبَّاتُ الْمُنْتَثِرَةُ فِي تِلْكَ السَّنَةِ مَرَّةً أُخْرَى وَأَدْرَكَتْ ، وَالثَّانِي : مُرَادُهُ إِذَا نَبَتَتْ وَالْتَقَتْ ، وَعَلَا بَعْضُ طَاقَاتِهَا فَغَطَّى الْبَعْضَ ، وَبَقِيَ الْمُغَطَّى مُخْضَرًّا تَحْتَ الْعَالِي ، فَإِذَا حُصِدَ الْعَالِي أَثَّرَتِ الشَّمْسُ فِي الْمُخْضَرِّ ، فَأَدْرَكَ ، وَالثَّالِثُ : مُرَادُهُ الذُّرَةُ الْهِنْدِيَّةُ ، تُحْصَدُ سَنَابِلُهَا ، وَتَبْقَى سُوقُهَا ، فَتُخْرِجُ سَنَابِلَ أُخَرَ . ثُمَّ اخْتَلَفُوا فِي الصُّوَرِ الثَّلَاثِ بِحَسَبِ اخْتِلَافِهِمْ فِي الْمُرَادِ بِالنَّصِّ ، وَاتَّفَقَ الْجُمْهُورُ عَلَى أَنَّ مَا نُصَّ عَلَيْهِ ،