وَمِنْهَا : الزَّعْفَرَانُ ، وَالْوَرْسُ وَهُوَ شَجَرٌ يُخْرِجُ شَيْئًا كَالزَّعْفَرَانِ ، فَلَا زَكَاةَ فِيهِمَا عَلَى الْجَدِيدِ الْمَشْهُورِ ، وَقَالَ فِي الْقَدِيمِ : تَجِبُ إِنْ صَحَّ الْحَدِيثُ فِي الْوَرْسِ . فَإِنْ أَوْجَبْنَا فِيهِ فَفِي الزَّعْفَرَانِ قَوْلَانِ ، فَإِنْ أَوْجَبْنَا فِيهِمَا فَالْمَذْهَبُ : أَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ النِّصَابُ ، بَلْ تَجِبُ فِي الْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ ، وَقِيلَ : فِيهِ قَوْلَانِ .
وَمِنْهَا : الْعَسَلُ ، لَا زَكَاةَ فِيهِ عَلَى الْجَدِيدِ ، وَعُلِّقَ الْقَوْلُ فِيهِ عَلَى الْقَدِيمِ ، وَقَطَعَ أَبُو حَامِدٍ وَغَيْرُهُ بِنَفْيِ الزَّكَاةِ فِيهِ قَدِيمًا وَجَدِيدًا . فَإِنْ أَوْجَبْنَا فَاعْتِبَارُ النِّصَابِ كَمَا سَبَقَ .
وَمِنْهَا : الْقِرْطِمُ وَهُوَ حَبُّ الْعُصْفُرِ ، الْجَدِيدُ : لَا زَكَاةَ فِيهِ ، وَالْقَدِيمُ : تَجِبُ . فَعَلَى هَذَا ، الْمَذْهَبُ : اعْتِبَارُ النِّصَابِ كَسَائِرِ الْحُبُوبِ ، وَفِي الْعُصْفُرِ نَفْسِهِ طَرِيقَانِ . قِيلَ : كَالْقِرْطِمِ ، وَقِيلَ : لَا تَجِبُ قَطْعًا .
وَمِنْهَا : التُّرْمُسُ ، الْجَدِيدُ : لَا زَكَاةَ فِيهِ ، وَالْقَدِيمُ : تَجِبُ . وَمِنْهَا : حَبُّ الْفِجْلِ ، حَكَى ابْنُ كَجٍّ وُجُوبَ الزَّكَاةِ فِيهِ عَلَى الْقَدِيمِ ، وَلَمْ أَرَهُ لِغَيْرِهِ .
فَرْعٌ
لَا يَكْفِي فِي وُجُوبِ الزَّكَاةِ كَوْنُ الشَّيْءِ مُقْتَاتًا عَلَى الْإِطْلَاقِ ، بَلِ الْمُعْتَبَرُ أَنْ يُقْتَاتَ فِي حَالِ الِاخْتِيَارِ ، فَقَدْ يُقْتَاتُ الشَّيْءُ فِي حَالِ الضَّرُورَةِ ، فَلَا زَكَاةَ فِيهِ ، كَالْفَثِّ ، وَحَبِّ الْحَنْظَلِ ، وَسَائِرِ بُزُورِ الْبَرِّيَّةِ . وَاخْتُلِفَ فِي تَفْسِيرِ الْفَثِّ ، فَقَالَ الْمُزَنِيُّ وَطَائِفَةٌ : هُوَ حَبُّ الْغَاسُولِ ، وَهُوَ الْأُشْنَانُ ، وَقَالَ آخَرُونَ : هُوَ حَبٌّ أَسْوَدُ يَابِسٌ ، يُدْفَنُ فَيَلِينُ قِشْرُهُ ، فَيُزَالُ وَيُطْحَنُ ، وَيُخْبَزُ ، تَقْتَاتُهُ أَعْرَابُ طَيِّئٍ .
وَاعْلَمْ أَنَّ الْأَئِمَّةَ ضَبَطُوا مَا يَجِبُ فِيهِ الْعُشْرُ بِقَيْدَيْنِ ، أَحَدُهُمَا : أَنْ يَكُونَ قُوتًا ، وَالثَّانِي : أَنْ يَكُونَ مِنْ جِنْسِ مَا يُنْبِتُهُ الْآدَمِيُّونَ . قَالُوا : فَإِنْ فُقِدَ الْأَوَّلُ كَالْإِسْبِيُوشِ ، أَوِ الثَّانِي كَالْفَثِّ ، أَوْ كِلَاهُمَا كَالثُّفَّاءِ ، فَلَا زَكَاةَ ، وَإِنَّمَا يَحْتَاجُ إِلَى ذِكْرِ الْقَيْدَيْنِ مَنْ
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 232
مساهمون: النووي
ص٢٣٢