تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩
فَرْعٌ إِذَا مَلَكَ أَرْبَعِينَ شَاةً ، فَحَالَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ ، وَلَمْ يُخْرِجْ زَكَاتَهَا حَتَّى حَالَ آخَرُ ، فَإِنْ حَدَثَ مِنْهَا فِي كُلِّ حَوْلٍ سَخْلَةٌ فَصَاعِدًا ، فَعَلَيْهِ لِكُلِّ حَوْلٍ شَاةٌ بِلَا خِلَافٍ ، وَإِلَّا فَعَلَيْهِ شَاةٌ عَنِ الْحَوْلِ الْأَوَّلِ ، وَأَمَّا الثَّانِي : فَإِنْ قُلْنَا : تَجِبُ الزَّكَاةُ فِي الذِّمَّةِ ، وَكَانَ يَمْلِكُ سِوَى الْغَنَمِ مَا يَفِي بِشَاةٍ - وَجَبَ شَاةٌ لِلْحَوْلِ الثَّانِي ، وَإِنْ لَمْ يَمْلِكْ شَيْئًا غَيْرَ النَّصَّابِ ، يُبْنَى عَلَى أَنَّ الدَّيْنَ يَمْنَعُ وُجُوبَ الزَّكَاةِ أَمْ لَا ؟ إِنْ قُلْنَا : يَمْنَعُ لَمْ يَجِبْ لِلْحَوْلِ الثَّانِي شَيْءٌ وَإِلَّا وَجَبَتْ شَاةٌ ، وَإِنْ قُلْنَا : يَتَعَلَّقُ بِالْعَيْنِ تَعَلُّقَ الشَّرِكَةِ لَمْ يَجِبْ لِلْحَوْلِ الثَّانِي شَيْءٌ ؛ لِأَنَّ الْمَسَاكِينَ مَلَكُوا شَاةً نَقَصَ بِهَا النِّصَابُ ، وَلَا تَجِبُ زَكَاةُ الْخُلْطَةِ ؛ لِأَنَّ الْمَسَاكِينَ لَا زَكَاةَ عَلَيْهِمْ ، فَمُخَالَطَتُهُمْ كَمُخَالَطَةِ الْمُكَاتَبِ وَالذِّمِّيِّ ، وَإِنْ قُلْنَا : يَتَعَلَّقُ بِالْعَيْنِ تَعَلُّقَ الرَّهْنِ أَوِ الْأَرْشِ ، قَالَ إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ : فَهُوَ كَالتَّفْرِيعِ عَلَى قَوْلِ الذِّمَّةِ ، وَقَالَ الصَّيْدَلَانِيُّ : هُوَ كَقَوْلِ الشَّرِكَةِ ، وَقِيَاسُ الْمَذْهَبِ مَا قَالَهُ الْإِمَامُ ، لَكِنْ يَجُوزُ أَنْ يُفْرَضَ خِلَافٌ فِي وُجُوبِ الزَّكَاةِ مِنْ جِهَةِ تَسَلُّطِ الْغَيْرِ عَلَيْهِ وَإِنْ قُلْنَا : الدَّيْنُ لَا يَمْنَعُ الزَّكَاةَ . وَعَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ يَجْرِي الْخِلَافُ عَلَى قَوْلِ الذِّمَّةِ ، أَيْضًا . وَلَوْ مَلَكَ خَمْسًا وَعِشْرِينَ مِنَ الْإِبِلِ حَوْلَيْنِ وَلَا نِتَاجَ ، فَإِنْ عَلَّقْنَا الزَّكَاةَ بِالذِّمَّةِ وَقُلْنَا : الدَّيْنُ لَا يَمْنَعُهَا ، أَوْ كَانَ لَهُ مَالٌ آخَرُ يَفِي بِهَا - فَعَلَيْهِ بِنْتَا مَخَاضٍ ، وَإِنْ قُلْنَا بِالشَّرِكَةِ فَعَلَيْهِ لِلْحَوْلِ الْأَوَّلِ بِنْتُ مَخَاضٍ ، وَلِلثَّانِي : أَرْبَعُ شِيَاهٍ ، وَتَفْرِيعُ الْأَرْشِ وَالرَّهْنِ عَلَى قِيَاسِ مَا سَبَقَ . وَلَوْ مَلَكَ خَمْسًا مِنَ الْإِبِلِ حَوْلَيْنِ بِلَا نِتَاجٍ فَالْحُكْمُ كَمَا فِي الصُّورَتَيْنِ السَّابِقَتَيْنِ . لَكِنْ قَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ مِنَ الْأَصْحَابِ مَنْ لَمْ يُثْبِتْ قَوْلَ الشَّرِكَةِ إِذَا كَانَ الْوَاجِبُ مِنْ غَيْرِ جِنْسِ الْأَصْلِ ، فَعَلَى هَذَا يَكُونُ الْحُكْمُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ مُطْلَقًا كَالْحُكْمِ فِي الْأُولَيَيْنِ تَفْرِيعًا عَلَى قَوْلِ الذِّمَّةِ ، وَالْمَذْهَبُ وَهُوَ اخْتِيَارُ الْمُزَنِيِّ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الْوَاجِبُ مِنْ جِنْسِ الْمَالِ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ ؛ وَلِهَذَا يَجُوزُ لِلسَّاعِي أَنْ يَبِيعَ جُزْءًا مِنَ الْإِبِلِ فِي الشِّيَاهِ ، فَدَلَّ عَلَى تَعَلُّقِ الْحَقِّ بِعَيْنِهَا .
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 229 | النووي / زهير الشاويش