فَرْعٌ
إِذَا رَهَنَ مَالَ الزَّكَاةِ ، فَتَارَةً يَرْهَنُهُ بَعْدَ تَمَامِ الْحَوَلِ ، وَتَارَةً قَبْلَهُ ، فَإِنْ رَهَنَهُ بَعْدَ الْحَوَلِ فَالْقَوْلُ فِي صِحَّةِ الرَّهْنِ فِي قَدْرِ الزَّكَاةِ كَالْقَوْلِ فِي صِحَّةِ بَيْعِهِ ، فَيَعُودُ فِيهِ جَمِيعُ مَا قَدَّمْنَاهُ ، فَإِذَا صَحَّحْنَا فِي قَدْرِ الزَّكَاةِ فَمَا زَادَ أَوْلَى ، وَإِنْ أَبْطَلْنَاهُ فِيهِ فَالْبَاقِي يُرَتَّبُ عَلَى الْبَيْعِ ؛ إِنْ صَحَّحْنَاهُ فَالرَّهْنُ أَوْلَى ، وَإِلَّا فَقَوْلَا تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ فِي الرَّهْنِ إِذَا جَمَعَ حَلَالًا وَحَرَامًا ، فَإِذَا صَحَّحْنَا الرَّهْنَ فِي الْجَمِيعِ فَلَمْ يُؤَدِّ الزَّكَاةَ مِنْ مَوْضِعٍ آخَرَ فَلِلسَّاعِي أَخْذُهَا مِنْهُ . فَإِذَا أَخَذَ انْفَسَخَ الرَّهْنُ فِيهِ ، وَفِي الْبَاقِي الْخِلَافُ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْبَيْعِ ، وَإِذَا أَبْطَلْنَاهُ فِي الْجَمِيعِ أَوْ فِي قَدْرِ الزَّكَاةِ ، وَكَانَ الرَّهْنُ مَشْرُوطًا فِي بَيْعِهِ ، فَفِي فَسَادِ الْبَيْعِ قَوْلَانِ ، فَإِنْ لَمْ يَفْسَدْ فَلِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ ، وَلَا يَسْقُطْ خِيَارُهُ بِأَدَاءِ الزَّكَاةِ مِنْ مَوْضِعٍ آخَرَ ، أَمَّا إِذَا رَهَنَ قَبْلَ تَمَامِ الْحَوْلِ فَتَمَّ ، فَفِي وُجُوبِ الزَّكَاةِ خِلَافٌ قَدَّمْنَاهُ ، وَالرَّهْنُ لَا يَكُونُ إِلَّا بِدَيْنٍ ، وَفِي كَوْنِ الدَّيْنِ مَانِعًا مِنَ الزَّكَاةِ الْخِلَافُ الْمَعْرُوفُ ، فَإِنْ قُلْنَا : الرَّهْنُ لَا يَمْنَعُ الزَّكَاةَ ، وَقُلْنَا : الدَّيْنُ لَا يَمْنَعُ أَيْضًا ، أَوْ قُلْنَا : يَمْنَعُ ، فَكَانَ لَهُ مَالٌ آخَرُ يَفِي بِالدَّيْنِ - وَجَبَتِ الزَّكَاةُ ، وَإِلَّا فَلَا . ثُمَّ إِنْ لَمْ يَمْلِكِ الرَّاهِنُ مَالًا آخَرَ أُخِذَتِ الزَّكَاةُ مِنْ عَيْنِ الْمَرْهُونِ عَلَى الْأَصَحِّ ، وَلَا تُؤْخَذُ مِنْهُ عَلَى الثَّانِي . فَعَلَى الْأَصَحِّ : لَوْ كَانَتِ الزَّكَاةُ مِنْ غَيْرِ جِنْسِ الْمَالِ كَالشَّاةِ مِنَ الْإِبِلِ - بِيعَ جُزْءٌ مِنَ الْمَالِ فِيهَا . وَقِيلَ : الْخِلَافُ فِيمَا إِذَا كَانَ الْوَاجِبُ مِنْ غَيْرِ جِنْسِ الْمَالِ ، فَإِنْ كَانَ مِنْ جِنْسِهِ أُخِذَ مِنَ الْمَرْهُونِ قَطْعًا ، ثُمَّ إِذَا أُخِذَتِ الزَّكَاةُ مِنْ عَيْنِ الْمَرْهُونِ فَأَيْسَرَ الرَّاهِنُ بَعْدَ ذَلِكَ ، فَهَلْ يُؤْخَذُ مِنْهُ قَدْرُهَا لِيَكُونَ رَهْنًا عِنْدَ الْمُرْتَهِنِ ؟ إِنْ عَلَّقْنَا الزَّكَاةَ بِالذِّمَّةِ ، أُخِذَ ، وَإِلَّا فَلَا عَلَى الْأَصَحِّ . فَإِذَا قُلْنَا بِالْأَخْذِ ، وَكَانَ النَّصَّابُ مِثْلِيًّا ، أُخِذَ الْمِثْلُ ، وَإِلَّا فَالْقِيمَةُ عَلَى قَاعِدَةِ الْغَرَامَاتِ . أَمَّا إِذَا مَلَكَ مَالًا آخَرَ ،
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 230
مساهمون: النووي
ص٢٣٠