فَصْلٌ
مَتَّى ثَبَتَ الِاسْتِرْدَادُ ، فَإِنْ كَانَ الْمُعَجَّلُ تَالِفًا ، فَعَلَيْهِ ضَمَانُهُ بِمِثْلِهِ إِنْ كَانَ مِثْلِيًّا ، وَإِلَّا فَقِيمَتُهُ ، وَتُعْتَبَرُ قِيمَتُهُ يَوْمَ الْقَبْضِ عَلَى الْأَصَحِّ ، وَعَلَى الثَّانِي : يَوْمَ التَّلَفِ ، وَالثَّالِثِ : أَقْصَى الْقِيَمِ ، خَرَّجَهُ إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ . فَإِنْ مَاتَ الْقَابِضُ فَالضَّمَانُ فِي تَرِكَتِهِ . وَإِنْ كَانَ بَاقِيًا عَلَى حَالِهِ اسْتَرَدَّهُ ، وَدَفَعَهُ أَوْ مِثْلَهُ إِلَى الْمُسْتَحِقِّ إِنْ بَقِيَ بِصِفَةِ الْوُجُوبِ .
وَإِنْ كَانَ الدَّافِعُ هُوَ الْإِمَامُ ، أَخَذَهُ ، وَهَلْ يَصْرِفُهُ إِلَى الْمُسْتَحِقِّينَ بِغَيْرِ إِذَنٍ جَدِيدٍ مِنَ الْمَالِكِ ؟ وَجْهَانِ ، أَصَحُّهُمَا وَبِهِ قَطَعَ فِي التَّهْذِيبِ : يَجُوزُ .
وَإِنْ أَخَذَ الْقِيمَةَ فَهَلْ يَجُوزُ صَرْفُهَا إِلَى الْمُسْتَحِقِّينَ ؟ وَجْهَانِ ؛ لِأَنَّ دَفْعَ الْقِيمَةِ لَا يُجْزِئُ ، فَإِنْ جَوَّزْنَاهُ وَهُوَ الْأَصَحُّ فَفِي افْتِقَارِهِ إِلَى إِذْنٍ جَدِيدٍ الْوَجْهَانِ . وَإِنْ حَدَثَتْ فِيهِ زِيَادَةٌ مُتَّصِلَةٌ ، كَالسِّمَنِ وَالْكِبَرِ ، أَخَذَهُ مَعَ الزِّيَادَةِ ، وَإِنْ كَانَتْ مُنْفَصِلَةً كَالْوَلَدِ وَاللَّبَنِ ، فَالْمَذْهَبُ وَالَّذِي قَطَعَ بِهِ الْجُمْهُورُ وَنَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ أَنَّهُ يَأْخُذُ الْأَصْلَ بِلَا زِيَادَةٍ . وَقِيلَ : وَجْهَانِ ، أَصَحُّهُمَا : هَذَا ، وَالثَّانِي : يَأْخُذُهُ مَعَ الزِّيَادَةِ .
وَإِنْ كَانَ نَاقِصًا ، فَهَلْ لَهُ أَرْشُهُ مَعَهُ ؟ وَجْهَانِ ، الصَّحِيحُ وَظَاهِرُ النَّصِّ : لَا أَرْشَ لَهُ . وَالْمَذْهَبُ أَنَّ الْقَابِضَ يَمْلِكُ الْمُعَجَّلَ . وَفِي وَجْهٍ شَاذٍّ أَنَّهُ مَوْقُوفٌ ، فَإِنَّ عَرَضَ مَانِعٌ تَبَيَّنَ عَدَمُ الْمِلْكِ ، وَإِلَّا تَبَيَّنَ . فَلَوْ بَاعَهُ الْقَابِضُ ، ثُمَّ طَرَأَ الْمَانِعُ ، فَإِنْ قُلْنَا بِالْمَذْهَبِ : اسْتَمَرَّتْ صِحَّةُ الْبَيْعِ ، وَإِلَّا تَبَيَّنَّا بُطْلَانَهُ . وَلَوْ كَانَتِ الْعَيْنُ بَاقِيَةً ، فَأَرَادَ الْقَابِضُ رَدَّ بَدَلِهَا فَإِنْ قُلْنَا بِالْوَقْفِ ، لَزِمَ رَدُّهَا بِعَيْنِهَا ، وَإِنْ قُلْنَا بِالْمَذْهَبِ فَفِي جَوَازِ الْإِبْدَالِ الْخِلَافُ فِي مِثْلِهِ فِي الْقَرْضِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ يَمْلِكُهُ بِالْقَبْضِ أَوْ بِالتَّصَرُّفِ .
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 220
مساهمون: النووي
ص٢٢٠