تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
قُلْتُ : الْمَشْهُورُ هُوَ الْجَدِيدُ ، وَالْحَدِيثُ الْوَارِدُ فِي سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ وَغَيْرِهِ « يَأْخُذُ شَطْرَ مَالِهِ » ضَعَّفَهُ الشَّافِعِيُّ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ ، وَنُقِلَ أَيْضًا عَنْ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ أَنَّهُمْ لَا يُثْبِتُونَهُ ، وَهَذَا الْجَوَابُ هُوَ الْمُخْتَارُ . وَأَمَّا جَوَابُ مَنْ أَجَابَ مِنْ أَصْحَابِنَا بِأَنَّهُ مَنْسُوخٌ ، فَضَعِيفٌ ، فَإِنَّ النَّسْخَ يَحْتَاجُ إِلَى دَلِيلٍ ، وَلَا قُدْرَةَ لَهُمْ عَلَيْهِ هُنَا ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . ثُمَّ إِنْ نَوَى الْمُمْتَنِعُ حَالَ الْأَخْذِ مِنْهُ ، بَرِئَتْ ذِمَّتُهُ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا ، وَلَا حَاجَةَ إِلَى نِيَّةِ الْإِمَامِ ، وَإِلَّا فَإِنْ نَوَى الْإِمَامُ أَجْزَأَهُ فِي الظَّاهِرِ ، وَلَا يُطَالَبُ ثَانِيًا ، وَهَلْ يُجْزِئُهُ بَاطِنًا ؟ وَجْهَانِ . أَصَحُّهُمَا : يُجْزِئُهُ كَوَلِيِّ الصَّبِيِّ ، تَقُومُ نِيَّتُهُ مَقَامَ نِيَّتِهِ ، وَإِنْ لَمْ يَنْوِ الْإِمَامُ ، لَمْ يَسْقُطِ الْفَرْضُ فِي الْبَاطِنِ قَطْعًا ، وَلَا فِي الظَّاهِرِ عَلَى الْأَصَحِّ ، وَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ تَجِبُ النِّيَّةُ عَلَى الْإِمَامِ ، وَأَنَّهُ تَقُومُ نِيَّتُهُ مَقَامَ نِيَّةِ الْمَالِكِ ، وَقِيلَ : إِنْ قُلْنَا : لَا تَبْرَأُ ذِمَّةُ الْمَالِكِ بَاطِنًا ، لَمْ تَجِبِ النِّيَّةُ عَلَى الْإِمَامِ ، وَإِلَّا فَوَجْهَانِ ، أَحَدُهُمَا : تَجِبُ ، كَالْوَلِيِّ ، وَالثَّانِي : لَا ؛ لِئَلَّا يَتَهَاوَنَ الْمَالِكُ فِيمَا هُوَ مُتَعَبَّدٌ بِهِ . وَمِنْهَا : أَنْ يُوكِلَ مَنْ يُفَرِّقُ زَكَاتَهُ ، فَإِنْ نَوَى الْمُوَكِّلُ عِنْدَ الدَّفْعِ إِلَى الْوَكِيلِ ، وَنَوَى الْوَكِيلُ عِنْدَ الدَّفْعِ إِلَى الْمَسَاكِينِ ، فَهُوَ الْأَكْمَلُ ، وَإِنْ لَمْ يَنْوِ وَاحِدٌ مِنْهُمَا ، أَوْ لَمْ يَنْوِ الْمُوَكِّلُ - لَمْ يُجْزِئْهُ ، وَإِنْ نَوَى الْمُوَكِّلُ عِنْدَ الدَّفْعِ وَلَمْ يَنْوِ الْوَكِيلُ ، فَطَرِيقَانِ ، أَحَدُهُمَا : الْقَطْعُ بِالْجَوَازِ ، وَأَصَحُّهُمَا أَنَّهُ عَلَى الْوَجْهَيْنِ فِيمَا إِذَا فَرَّقَ بِنَفْسِهِ ، هَلْ يُجْزِئُهُ تَقْدِيمُ النِّيَّةِ عَلَى التَّفْرِقَةِ ؟ وَالْأَصَحُّ الْإِجْزَاءُ كَالصَّوْمِ ؛ لِلْعُسْرِ ، وَلِأَنَّ الْقَصْدَ سَدُّ حَاجَةِ الْفَقِيرِ ، وَعَلَى هَذَا يَكْفِي نِيَّةُ الْمُوَكِّلِ عِنْدَ الدَّفْعِ إِلَى الْوَكِيلِ ، وَعَلَى الثَّانِي : يُشْتَرَطُ نِيَّةُ الْوَكِيلِ عِنْدَ الدَّفْعِ إِلَى الْمَسَاكِينِ ، وَلَوْ وَكَّلَ وَكِيلًا وَفَوَّضَ النِّيَّةَ إِلَيْهِ ، جَازَ ، كَذَا ذُكِرَ فِي النِّهَايَةِ وَالْوَسِيطِ .
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 209 | النووي / زهير الشاويش