تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
فَعَنِ الْفَائِتَةِ لَا تُجْزِئْهُ ؛ لِأَنَّ التَّعْيِينَ شَرْطٌ ، وَعَنْ صَاحِبِ التَّقْرِيبِ تَرَدَّدَ فِي إِجْزَائِهِ عَنِ الْحَاضِرِ ، وَلَوْ قَالَ : هَذِهِ عَنِ الْغَائِبِ إِنْ كَانَ بَاقِيًا وَإِلَّا فَعَنِ الْحَاضِرِ ، أَوْ هِيَ صَدَقَةٌ ، وَكَانَ الْغَائِبُ تَالِفًا - لَمْ يَقَعْ عَنِ الْحَاضِرِ ، كَمَا قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ : لَوْ قَالَ : إِنْ كَانَ مَالِي الْغَائِبُ سَالِمًا فَهَذِهِ زَكَاتُهُ ، أَوْ نَافِلَةً وَكَانَ سَالِمًا - لَمْ يُجْزِئْهُ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُخْلِصِ الْقَصْدَ عَنِ الْفَرْضِ ، وَقَوْلُنَا فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ : مَالٌ غَائِبٌ ، يُتَصَوَّرُ إِذَا كَانَ غَائِبًا فِي بَلَدٍ آخَرَ - وَجَوَّزْنَا نَقْلَ الصَّدَقَةِ - أَوْ مَعَهُ فِي الْبَلَدِ وَهُوَ غَائِبٌ عَنْ مَجْلِسِهِ . فَرْعٌ إِذَا نَابَ فِي إِخْرَاجِ الزَّكَاةِ عَنِ الْمَالِكِ غَيْرُهُ ، فَلَهُ صُوَرٌ . مِنْهَا : نِيَابَةُ الْوَلِيِّ عَنِ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ ، فَيَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَنْوِيَ ، قَالَ الْقَاضِي ابْنُ كَجٍّ : فَلَوْ دَفَعَ بِلَا نِيَّةٍ لَمْ يَقَعِ الْمَوْقِعَ ، وَعَلَيْهِ الضَّمَانُ . وَمِنْهَا : أَنْ يَتَوَلَّى السُّلْطَانُ قَسْمَ زَكَاةِ إِنْسَانٍ ، وَذَلِكَ بِأَنْ يَدْفَعَهَا إِلَى السُّلْطَانِ طَوْعًا ، أَوْ يَأْخُذَهَا مِنْهُ كَرْهًا ، فَإِنْ دَفَعَ طَوْعًا وَنَوَى عِنْدَ الدَّفْعِ ، كَفَى ، وَلَا تُشْتَرَطُ نِيَّةُ السُّلْطَانِ عِنْدَ التَّفْرِيقِ ؛ لِأَنَّهُ نَائِبُ الْمَسَاكِينِ ، فَإِنْ لَمْ يَنْوِ الْمَالِكُ ، وَنَوَى السُّلْطَانُ أَوْ لَمْ يَنْوِ ، فَوَجْهَانِ ، أَحَدُهُمَا : تُجْزِئُهُ ، وَهُوَ ظَاهِرُ نَصِّهِ فِي الْمُخْتَصَرِ وَبِهِ قَطَعَ كَثِيرٌ مِنَ الْعِرَاقِيِّينَ ، وَالثَّانِي : لَا تُجْزِئُهُ ؛ لِأَنَّهُ نَائِبُ الْمَسَاكِينِ ، وَلَوْ دَفَعَ الْمَالِكُ إِلَى الْمَسَاكِينِ بِلَا نِيَّةٍ ، لَمْ يُجْزِئْهُ ، فَكَذَا نَائِبُهُمْ ، وَهَذَا الثَّانِي هُوَ الْأَصَحُّ عِنْدَ الْقَاضِي أَبِي الطَّيِّبِ ، وَصَاحِبَيِ الْمُهَذَّبِ وَالتَّهْذِيبِ وَجُمْهُورِ الْمُتَأَخِّرِينَ ، وَحَمَلُوا كَلَامَ الشَّافِعِيِّ عَلَى الْمُمْتَنِعِ : يُجْزِئُهُ الْمَأْخُوذُ وَإِنْ لَمْ يَنْوِ . لَكِنْ نَصَّ فِي الْأُمِّ أَنَّهُ يُجْزِئُهُ وَإِنْ لَمْ يَنْوِ طَائِعًا كَانَ أَوْ كَارِهًا ، وَأَمَّا إِذَا امْتَنَعَ مِنْ دَفْعَ الزَّكَاةَ ، فَيَأْخُذُهَا مِنْهُ السُّلْطَانُ كَرْهًا ، وَلَا يَأْخُذُ إِلَّا قَدْرَ الزَّكَاةِ عَلَى الْجَدِيدِ ، وَقَالَ فِي الْقَدِيمِ : يَأْخُذُ مَعَ الزَّكَاةِ شَطْرَ مَالِهِ .
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 208 | النووي / زهير الشاويش