فَرْعٌ
لَوِ ارْتَدَّ فِي أَثْنَاءِ الْحَوْلِ ، إِنْ قُلْنَا : يَزُولُ مِلْكُهُ بِالرِّدَّةِ انْقَطَعَ الْحَوْلُ . فَإِنْ أَسْلَمَ اسْتَأْنَفَ . وَفِيهِ وَجْهٌ أَنَّهُ لَا يَنْقَطِعُ ، بَلْ يَبْنِي كَمَا يَبْنِي الْوَارِثُ عَلَى قَوْلٍ . وَإِنْ قُلْنَا : لَا يَزُولُ ، فَالْحَوْلُ مُسْتَمِرٌّ وَعَلَيْهِ الزَّكَاةُ عِنْدَ تَمَامِهِ . وَإِنْ قُلْنَا : مِلْكُهُ مَوْقُوفٌ ، فَإِنْ هَلَكَ عَلَى الرِّدَّةِ تَبَيَّنَّا الِانْقِطَاعَ مِنْ وَقْتِ الرِّدَّةِ ، وَإِنْ أَسْلَمَ تَبَيَّنَّا اسْتِمْرَارَ الْمِلْكِ . وَوُجُوبُ الزَّكَاةِ عَلَى الْمُرْتَدِّ فِي الْأَحْوَالِ الْمَاضِيَةِ فِي الرِّدَّةِ مَبْنِيٌّ عَلَى هَذَا الْخِلَافِ .
فَرْعٌ
إِذَا مَاتَ فِي أَثْنَاءِ الْحَوْلِ وَانْتَقَلَ الْمَالُ إِلَى وَارِثِهِ ، هَلْ يُبْنَى عَلَى حَوْلِ الْمَيِّتِ ؟ قَوْلَانِ ، الْقَدِيمُ : نَعَمْ ، وَالْجَدِيدُ : لَا بَلْ يَبْتَدِئُ حَوْلًا ، وَقِيلَ : يَبْتَدِئُ قَطْعًا ، وَأُنْكِرَ الْقَدِيمُ .
قُلْتُ : الْمَذْهَبُ أَنَّهُ يَبْتَدِئُ حَوْلًا ، سَوَاءٌ أَثْبَتْنَا الْخِلَافَ أَمْ لَا ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
فَإِذَا قُلْنَا : لَا يَبْنِي فَكَانَ مَالَ تِجَارَةٍ ، لَمْ يَنْعَقِدِ الْحَوْلُ عَلَيْهِ حَتَّى يَتَصَرَّفَ الْوَارِثُ بِنِيَّةِ التِّجَارَةِ ، وَإِنْ كَانَ سَائِمَةً وَلَمْ يَعْلَمِ الْوَارِثُ الْحَالَ حَتَّى حَالَ الْحَوْلُ ، فَهَلْ تَلْزَمُهُ الزَّكَاةُ ، أَمْ يَبْتَدِئُ الْحَوْلُ مِنْ وَقْتِ عِلْمِهِ ؟ فِيهِ خِلَافٌ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ قَصْدَ السَّوْمَ هَلْ يُعْتَبَرُ ؟ وَسَيَأْتِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى .
فَرْعٌ
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 189
مساهمون: النووي
ص١٨٩