صَاحِبُ « الْعُدَّةِ » وَغَيْرُهُ : وَلَا أَثَرَ لِمُجَرَّدِ نِيَّةِ الْعَلْفِ ، وَلَوْ كَانَتْ تُعْلَفُ لَيْلًا وَتَرْعَى نَهَارًا فِي جَمِيعِ السَّنَةِ كَانَ عَلَى الْخِلَافِ .
قُلْتُ : وَلَوْ أُسِيمَتْ فِي كَلَأٍ مَمْلُوكٍ ، فَهَلْ هِيَ سَائِمَةٌ أَمْ مَعْلُوفَةٌ ؟ وَجْهَانِ حَكَاهُمَا فِي الْبَيَانِ ، وَأَصَحُّ الْأَوْجُهِ الْأَرْبَعَةِ أَوَّلُهَا ، وَصَحَّحَهُ فِي الْمُحَرَّرِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
فَرْعٌ
السَّائِمَةُ الَّتِي تَعْمَلُ كَالنَّوَاضِحِ وَغَيْرِهَا ، فِيهَا وَجْهَانِ . أَصَحُّهُمَا : لَا زَكَاةَ فِيهَا ، وَبِهِ قَطَعَ مُعْظَمُ الْعِرَاقِيِّينَ ؛ لِأَنَّهَا كَثِيَابِ الْبَدَنِ وَمَتَاعِ الدَّارِ ، وَالثَّانِي : تَجِبُ .
فَرْعٌ
هَلْ يُعْتَبَرُ الْقَصْدُ فِي الْعَلْفِ وَالسَّوْمِ ؟ وَجْهَانِ يَتَفَرَّعُ عَلَيْهِمَا مَسَائِلُ :
مِنْهَا : لَوِ اعْتَلَفَتِ السَّائِمَةُ بِنَفْسِهَا الْقَدْرَ الْمُؤَثِّرَ ، فَفِي انْقِطَاعِ الْحَوْلِ وَجْهَانِ ، الْمُوَافِقُ مِنْهُمَا لِاخْتِيَارِ الْأَكْثَرِينَ فِي نَظَائِرِهَا : أَنَّهُ يَنْقَطِعُ ؛ لِأَنَّهُ فَاتَ شَرْطُ السَّوْمِ ، فَصَارَ كَفَوَاتِ سَائِرِ شُرُوطِ الزَّكَاةِ ، لَا فَرْقَ بَيْنَ فَقْدِهَا قَصْدًا أَوِ اتِّفَاقًا ، وَلَوْ سَامَتِ الْمَاشِيَةُ بِنَفْسِهَا ، فَفِي وُجُوبِ الزَّكَاةِ الْوَجْهَانِ .
وَقِيلَ : لَا تَجِبُ هُنَا قَطْعًا ، وَلَوْ عَلَفَ مَاشِيَتَهُ لِامْتِنَاعِ الرَّعْيِ بِالثَّلْجِ ، وَقَصَدَ رَدَّهَا إِلَى الْإِسَامَةِ عِنْدَ الْإِمْكَانِ ، انْقَطَعَ الْحَوْلُ عَلَى الْأَصَحِّ ؛ لِفَوَاتِ الشَّرْطِ . وَلَوْ غَصَبَ سَائِمَةً فَعَلَفَهَا فَلَنَا خِلَافٌ يَأْتِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فِي أَنَّ الْمَغْصُوبَ هَلْ فِيهِ زَكَاةٌ أَمْ لَا ؟
إِنْ قُلْنَا : لَا زَكَاةَ فِيهِ ، فَلَا شَيْءَ ، وَإِلَّا فَأَوْجُهٌ أَصَحُّهَا عِنْدَ الْأَكْثَرِينَ : لَا زَكَاةَ ؛ لِفَوَاتِ الشَّرْطِ . وَالثَّانِي : تَجِبُ ؛ لِأَنَّ فِعْلَهُ كَالْعَدَمِ .
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 191
مساهمون: النووي
ص١٩١