الْفَاسِدَةُ ، فَلَا تَقْطَعُهُ سَوَاءٌ اتَّصَلَ بِهَا الْقَبْضُ أَمْ لَا . ثُمَّ لَوْ كَانَتْ سَائِمَةً وَعَلَفَهَا الْمُشْتَرِي ، قَالَ فِي التَّهْذِيبِ : هُوَ كَعَلَفِ الْغَاصِبِ ، وَفِي قَطْعِهِ الْحَوْلَ وَجْهَانِ . قَالَ ابْنُ كَجٍّ : عِنْدِي أَنَّهُ يَنْقَطِعُ ؛ لِأَنَّهُ مَأْذُونٌ لَهُ ، فَهُوَ كَالْوَكِيلِ ، بِخِلَافِ الْغَاصِبِ ، وَلَوْ بَاعَ مَعْلُوفَةً بَيْعًا فَاسِدًا ، فَأَسَامَهَا الْمُشْتَرِي ، فَهُوَ كَإِسَامَةِ الْغَاصِبِ .
فَرْعٌ
لَوْ بَاعَ النِّصَابَ ، أَوْ بَادَلَ قَبْلَ تَمَامِ الْحَوْلِ ، وَوَجَدَ الْمُشْتَرِي بِهِ عَيْبًا قَدِيمًا ، نُظِرَ ، إِنْ لَمْ يَمْضِ عَلَيْهِ حَوْلٌ مِنْ يَوْمِ الشِّرَاءِ ، فَلَهُ الرَّدُّ بِالْعَيْبِ ، وَالْمَرْدُودُ عَلَيْهِ يَسْتَأْنِفُ الْحَوْلَ ، سَوَاءٌ رَدَّ قَبْلَ الْقَبْضِ أَوْ بَعْدَهُ ، وَإِنْ مَضَى حَوْلٌ مِنْ يَوْمِ الشِّرَاءِ وَوَجَبَتْ فِيهِ الزَّكَاةُ ، نُظِرَ ، إِنْ لَمْ يُخْرِجْهَا بَعْدُ فَلَيْسَ لَهُ الرَّدُّ ، سَوَاءٌ إِنْ قُلْنَا : الزَّكَاةُ تَتَعَلَّقُ بِالْعَيْنِ ، أَوْ بِالذِّمَّةِ ؛ لِأَنَّ لِلسَّاعِي أَخْذُ الزَّكَاةِ مِنْ عَيْنِهَا لَوْ تَعَذَّرَ أَخْذُهَا مِنَ الْمُشْتَرِي ، وَذَلِكَ عَيْبٌ حَادِثٌ ، وَلَا يَبْطُلُ حَقُّ الرَّدِّ بِالتَّأْخِيرِ إِلَى أَنْ يُؤَدِّيَ الزَّكَاةَ ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُتَمَكِّنٍ مِنْهُ قَبْلَهُ ، وَإِنَّمَا يَبْطُلُ بِالتَّأْخِيرِ مَعَ التَّمَكُّنِ ، وَلَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ عُرُوضِ التِّجَارَةِ وَالْمَاشِيَةِ الَّتِي تَجِبُ زَكَاتُهَا مِنْ غَيْرِ جِنْسِهَا وَهِيَ الْإِبِلُ دُونَ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ ، وَبَيْنَ سَائِرَ الْأَمْوَالِ . وَفِي كَلَامِ ابْنِ الْحَدَّادِ تَجْوِيزُ الرَّدِّ قَبْلَ إِخْرَاجِ الزَّكَاةِ ، وَلَمْ يُثْبِتُوهُ وَجْهًا . وَإِنْ أَخْرَجَ الزَّكَاةَ ، نُظِرَ ، إِنْ أَخْرَجَهَا مِنْ مَالِ آخَرَ بُنِيَ جَوَازُ الرَّدِّ عَلَى أَنَّ الزَّكَاةَ تَتَعَلَّقُ بِالْعَيْنِ ، أَمْ بِالذِّمَّةِ ، وَفِيهِ خِلَافٌ يَأْتِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى .
فَإِنْ قُلْنَا بِالذِّمَّةِ وَالْمَالُ مَرْهُونٌ بِهِ فَلَهُ الرَّدُّ ، كَمَا لَوْ رَهَنَ مَا اشْتَرَاهُ ثُمَّ انْفَكَّ الرَّهْنُ وَوَجَدَ بِهِ عَيْبًا . وَإِنْ قُلْنَا : الْمَسَاكِينُ شُرَكَاءُ ، فَهَلْ لَهُ الرَّدُّ ؟ فِيهِ طَرِيقَانِ ، أَحَدُهُمَا وَهُوَ الصَّحِيحُ عِنْدَ الشَّيْخِ أَبِي عَلِيٍّ وَقَطَعَ بِهِ كَثِيرُونَ : لَهُ الرَّدُّ .
وَالثَّانِي : وَبِهِ قِطَعَ الْعِرَاقِيُّونَ وَالصَّيْدَلَانِيُّ وَغَيْرُهُ أَنَّهُ عَلَى وَجْهَيْنِ ، كَمَا لَوِ اشْتَرَى شَيْئًا وَبَاعَهُ وَهُوَ غَيْرُ عَالِمٍ بِعَيْبٍ ، ثُمَّ اشْتَرَاهُ أَوْ وَرِثَهُ
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 187
مساهمون: النووي
ص١٨٧