تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢
وَالثَّالِثُ : إِنْ عَلَفَهَا بِعَلَفٍ مِنْ عِنْدِهِ ، لَمْ يَنْقَطِعْ ، وَإِلَّا انْقَطَعَ . وَلَوْ غَصَبَ مَعْلُوفَةً فَأَسَامَهَا ، وَقُلْنَا : تَجِبُ الزَّكَاةُ فِي الْمَغْصُوبِ - فَوَجْهَانِ ، أَصَحُّهُمَا : لَا تَجِبُ . وَالثَّانِي : تَجِبُ ، كَمَا لَوْ غَصَبَ حِنْطَةً وَبَذَرَهَا يَجِبُ الْعُشْرُ فِيمَا يَنْبُتُ ، فَإِنْ أَوْجَبْنَاهَا فَهَلْ تَجِبُ عَلَى الْغَاصِبِ لِأَنَّهَا مَئُونَةٌ وَجَبَتْ بِفِعْلِهِ ، أَمْ عَلَى الْمَالِكِ لِأَنَّ نَفْعَ حَقِّهِ فِي الْمَئُونَةِ عَائِدٌ إِلَيْهِ ؟ فِيهِ وَجْهَانِ ، فَإِنْ قُلْنَا : عَلَى الْمَالِكِ ، فَفِي رُجُوعِهِ بِهَا عَلَى الْغَاصِبِ طَرِيقَانِ : أَحَدُهُمَا : الْقَطْعُ بِالرُّجُوعِ ، وَأَشْهَرُهُمَا عَلَى وَجْهَيْنِ . أَصَحُّهُمَا : الرُّجُوعُ . فَإِنْ قُلْنَا : يَرْجِعُ ، فَيَرْجِعُ قَبْلَ إِخْرَاجِ الزَّكَاةِ أَمْ بَعْدَهُ ؟ وَجْهَانِ . وَقِيَاسُ الْمَذْهَبِ أَنَّ الزَّكَاةَ إِنْ وَجَبَتْ كَانَتْ عَلَى الْمَالِكِ ، ثُمَّ يُغَرَّمُ الْغَاصِبُ . أَمَّا إِيجَابُ الزَّكَاةِ عَلَى غَيْرِ الْمَالِكِ فَبَعِيدٌ . الشَّرْطُ السَّادِسُ : كَمَالُ الْمِلْكِ ، وَفِي هَذَا الشَّرْطِ خِلَافٌ يَظْهَرُ بِتَفْرِيعِ مَسَائِلِهِ . فَإِذَا ضَلَّ مَالُهُ ، أَوْ غُصِبَ ، أَوْ سُرِقَ ، وَتَعَذَّرَ انْتِزَاعُهُ ، أَوْ أَوْدَعَهُ فَجُحِدَ ، أَوْ وَقَعَ فِي بَحْرٍ ، فَفِي وُجُوبِ الزَّكَاةِ فِيهِ ثَلَاثَةُ طُرُقٍ ، أَصَحُّهَا أَنَّ الْمَسْأَلَةَ عَلَى قَوْلَيْنِ ، أَظْهَرُهُمَا وَهُوَ الْجَدِيدُ : وَجُوبُهَا ، وَالْقَدِيمُ : لَا تَجِبُ . وَالطَّرِيقُ الثَّانِي : الْقَطْعُ بِالْوُجُوبِ ، وَالثَّالِثُ : إِنْ عَادَتْ بِتَمَامِهَا وَجَبَتْ ، وَإِلَّا فَلَا . فَإِنْ قُلْنَا بِالطَّرِيقِ الْأَوَّلِ ، فَالْمَذْهَبُ أَنَّ الْقَوْلَيْنِ جَارِيَانِ مُطْلَقًا ، وَقِيلَ : مَوْضِعُهُمَا إِذَا عَادَ الْمَالُ بِلَا نَمَاءٍ ، فَإِنْ عَادَ مَعَهُ وَجَبَ الزَّكَاةُ قَطْعًا . وَعَلَى هَذَا التَّفْصِيلِ ، لَوْ عَادَ بَعْضُ النَّمَاءِ كَانَ كَمَا لَوْ لَمْ يَعُدْ مَعَهُ شَيْءٌ . وَمَعْنَى الْعَوْدِ بِلَا نَمَاءٍ : أَنْ يُتْلِفَهُ الْغَاصِبُ وَيَتَعَذَّرَ تَغْرِيمُهُ . فَأَمَّا إِنْ غُرِّمَ ، أَوْ تَلِفَ فِي يَدِهِ شَيْءٌ كَانَ يَتْلَفُ فِي يَدِ الْمَالِكِ أَيْضًا ، فَهُوَ كَمَا لَوْ عَادَ النَّمَاءُ بِعَيْنِهِ ، هَذَا كُلُّهُ إِذَا عَادَ الْمَالُ إِلَيْهِ ، وَلَا خِلَافَ أَنَّهُ لَا يَجُبْ إِخْرَاجُ الزَّكَاةِ قَبْلَ عَوْدِ الْمَالِ إِلَيْهِ ، فَلَوْ تَلِفَ فِي الْحَيْلُولَةِ بَعْدَ مُضِيِّ أَحْوَالٍ سَقَطَتِ الزَّكَاةُ عَلَى قَوْلِ الْوُجُوبِ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَمَكَّنْ ، وَالتَّلَفُ قَبْلَ التَّمَكُّنِ يُسْقِطُ الزَّكَاةَ . وَمَوْضِعُ الْخِلَافِ فِي الْمَاشِيَةِ الْمَغْصُوبَةِ إِذَا كَانَتْ سَائِمَةً فِي يَدِ الْمَالِكِ وَالْغَاصِبِ ، فَإِنْ عُلِفَتْ فِي يَدِ أَحَدِهِمَا عَادَ النَّظَرُ الْمُتَقَدِّمُ قَرِيبًا فِي إِسَامَةِ الْغَاصِبِ