إِلَّا إِلَى خَلِيطِهِ لَزِمَهُ تِسْعَةُ أَجْزَاءٍ مِنْ ثَلَاثَةَ عَشَرَ جُزْءًا مِنْ جَذَعَةٍ . وَإِنْ قُلْنَا بِخُلْطَةِ الْعَيْنِ لَزِمَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنَ الْخُلَطَاءِ تِسْعَةُ أَعْشَارِ حِقَّةٍ ، وَفِي صَاحِبِ الْعِشْرِينَ ، الْأَوْجُهُ ، عَلَى الْأَوَّلِ : أَرْبَعُ شِيَاهٍ ، وَعَلَى الثَّانِي : الْأَغْبَطُ مِنْ نِصْفِ بِنْتِ لَبُونٍ ، وَخُمُسَيْ حِقَّةٍ ، وَعَلَى الثَّالِثِ : أَرْبَعَةُ أَجْزَاءَ مِنْ ثَلَاثَةَ عَشَرَ جُزْءًا مِنْ جَذَعَةٍ ، وَعَلَى الرَّابِعِ : أَرْبَعُ شِيَاهٍ كَالْأَوَّلِ . وَكُلُّ هَذِهِ الْمَسَائِلِ مَفْرُوضَةٌ فِيمَا ( إِذَا ) اتَّفَقَتْ أَوَائِلُ الْأَحْوَالِ ، فَإِنِ اخْتَلَفَتْ ، انْضَمَّ إِلَى هَذِهِ الِاخْتِلَافَاتِ مَا سَبَقَ مِنَ الْخِلَافِ عِنْدَ اخْتِلَافِ الْحَوْلِ .
مِثَالُهُ : فِي الصُّورَةِ الْأَخِيرَةِ اخْتَلَفَ الْحَوْلُ ، فَيُزَكُّونَ فِي السَّنَةِ الْأُولَى زَكَاةَ الِانْفِرَادِ كُلٌّ لِحَوْلِهِ ، وَفِي بَاقِي السِّنِينَ يُزَكُّونَ كُلُّهُمْ زَكَاةَ الْخُلْطَةِ ، هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ . وَعَلَى الْقَدِيمِ : يُزَكُّونَ فِي السَّنَةِ الْأُولَى أَيْضًا بِالْخُلْطَةِ ، وَعَلَى وَجْهِ ابْنِ سُرَيْجٍ : لَا تَثْبُتُ لَهُمُ الْخُلْطَةُ أَبَدًا وَلَوْ خَلَطَ خَمْسَ عَشْرَةَ مِنَ الْغَنَمِ بِخَمْسَ عَشْرَةَ لِغَيْرِهِ ، وَلِأَحَدِهِمَا خَمْسُونَ مُنْفَرِدَةٌ ، فَإِنْ قُلْنَا بِخُلْطَةِ الْعَيْنِ فَلَا شَيْءَ عَلَى صَاحِبِ الْخَمْسَ عَشْرَةَ ؛ لِأَنَّ الْمُخْتَلِطَ دُونَ نِصَابٍ ، وَعَلَى الْآخَرِ شَاةٌ عَنِ الْخَمْسِ وَالسِّتِّينَ ، كَمَنْ خَالَطَ ذِمِّيًّا . وَإِنْ قُلْنَا بِخُلْطَةِ الْمِلْكِ ، فَوَجْهَانِ ، أَحَدُهُمَا : لَا أَثَرَ لِهَذِهِ الْخُلْطَةِ ؛ لِنُقْصَانِ الْمُخْتَلِطِ عَنِ النِّصَابِ . وَالثَّانِي : تَثْبُتُ الْخُلْطَةُ وَيُضَمُّ الْخَمْسُونَ إِلَى الثَّلَاثِينَ ، فَيَجِبُ شَاةٌ ، مِنْهَا عَلَى صَاحِبِ الْخَمْسِينَ سِتَّةُ أَثْمَانٍ وَنِصْفُ ثُمُنٍ ، وَالْبَاقِي عَلَى الْآخَرِ .
قُلْتُ : أَصَحُّهُمَا : تَثْبُتُ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
الشَّرْطُ الثَّالِثُ لِوُجُوبِ زَكَاةِ النَّعَمِ : الْحَوْلُ .
فَلَا زَكَاةَ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ ، إِلَّا النِّتَاجُ ، فَإِنَّهُ يُضَمُّ إِلَى الْأُمَّاتِ بِشَرْطَيْنِ ، أَحَدُهُمَا أَنْ يَحْدُثَ قَبْلَ تَمَامِ الْحَوْلِ وَإِنْ قَلَّتِ الْبَقِيَّةُ ، فَلَوْ حَدَثَ بَعْدَ الْحَوَلِ وَالتَّمَكُّنِ مِنَ الْأَدَاءِ لَمْ يُضَمَّ إِلَى الْأُمَّاتِ فِي الْحَوْلِ الْأَوَّلِ قَطْعًا ، وَيُضَمُّ فِي الثَّانِي ، وَإِنْ حَدَثَ بَعْدَ الْحَوْلِ وَقَبْلَ إِمْكَانِ الْأَدَاءِ لَمْ يُضَمَّ فِي الْحَوْلِ الْمَاضِي عَلَى الْمَذْهَبِ . وَقِيلَ فِي ضَمِّهِ قَوْلَانِ .
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 184
مساهمون: النووي
ص١٨٤