تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥
الدَّيْنَيْنِ قَدْرًا وَجِنْسًا . وَلَوْ كَانَ لِأَحَدِهِمَا ثَلَاثُونَ مِنَ الْبَقَرِ ، وَلِلْآخَرِ أَرْبَعُونَ ، فَوَاجِبُهُمَا تَبِيعٌ وَمُسِنَّةٌ ، عَلَى صَاحِبِ الْأَرْبَعِينَ أَرْبَعَةُ أَسْبَاعِهِمَا ، وَعَلَى صَاحِبِ الثَّلَاثِينَ ثَلَاثَةُ أَسْبَاعِهِمَا . فَلَوْ أَخَذَهُمَا السَّاعِي مِنْ صَاحِبِ الْأَرْبَعِينَ ، رَجَعَ عَلَى الْآخَرِ بِثَلَاثَةِ أَسْبَاعِ قِيمَتِهِمَا ، وَإِنْ أَخَذَهُمَا مِنَ الْآخَرِ ، رَجَعَ بِأَرْبَعَةِ أَسِبَاعِهِمَا . وَلَوْ أَخَذَ التَّبِيعَ مِنْ صَاحِبِ الْأَرْبَعِينَ ، وَالْمُسِنَّةَ مِنَ الْآخَرِ ، رَجَعَ صَاحِبُ الْمُسِنَّةِ بِأَرْبَعَةِ أَسْبَاعِهَا ، وَصَاحِبُ التَّبِيعِ بِثَلَاثَةِ أَسْبَاعِهِ . وَلَوْ أَخَذَ الْمُسِنَّةَ مِنْ صَاحِبِ الْأَرْبَعِينَ ، وَالتَّبِيعَ مِنَ الْآخَرِ ، رَجَعَ صَاحِبُ الْمُسِنَّةِ بِثَلَاثَةِ أَسْبَاعِهَا ، وَصَاحِبُ التَّبِيعِ بِأَرْبَعَةِ أَسْبَاعِهِ . قُلْتُ : هَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ فِي التَّبِيعِ وَالْمُسِنَّةِ قَالَهُ إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَغَيْرُهُ ، وَأَنْكَرَ عَلَيْهِمْ بِنَصِّ الشَّافِعِيِّ ، رَحِمَهُ اللَّهُ . وَالَّذِي نَقَلَهُ عَنْهُ صَاحِبُ جَمْعِ الْجَوَامِعِ فِي مَنْصُوصَاتِ الشَّافِعِيِّ : قَالَ الشَّافِعِيُّ : وَلَوْ كَانَ غَنَمَاهُمَا سَوَاءً ، وَوَاجِبُهُمَا شَاتَانِ ، فَأَخَذَ مِنْ غَنَمِ كُلِّ وَاحِدٍ شَاةً ، وَكَانَتْ قِيمَةُ الشَّاتَيْنِ الْمَأْخُوذَتَيْنِ مُخْتَلِفَةً - لَمْ يَرْجِعْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ بِشَيْءٍ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُؤْخَذْ مِنْهُ إِلَّا مَا عَلَيْهِ فِي غَنَمِهِ لَوْ كَانَتْ مُنْفَرِدَةً . هَذَا نَصُّهُ ، وَفِيهِ تَصْرِيحٌ بِمُخَالَفَةِ الْمَذْكُورِ ، وَأَنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّ عَلَى صَاحِبِ الثَّلَاثِينَ تَبِيعًا وَعَلَى الْآخَرِ مُسِنَّةً ، وَالتَّرَاجُعُ يَثْبُتُ عَلَى حَسَبِ ذَلِكَ ، وَكَذَلِكَ فِي الشِّيَاهِ . وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ فِي الدَّلِيلِ أَيْضًا ، فَلْيُعْتَمَدْ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . فَرْعٌ لَوْ ظَلَمَ السَّاعِي فَأَخَذَ مِنْ أَحَدِ الْخَلِيطَيْنِ شَاتَيْنِ ، وَالْوَاجِبُ شَاةٌ ، أَوْ أَخَذَ مَاخِضًا ، أَوْ ( شَاةً حُبْلَى ) رُبَّى - رَجَعَ الْمَأْخُوذُ مِنْهُ بِنِصْفِ قِيمَةِ الْوَاجِبِ لَا قِيمَةِ الْمَأْخُوذِ ، وَيَرْجِعُ الْمَظْلُومُ عَلَى الظَّالِمِ ، فَإِنْ كَانَ الْمَأْخُوذُ بَاقِيًا فِي يَدِ السَّاعِي ، اسْتَرَدَّهُ ، وَإِلَّا اسْتَرَدَّ الْفَضْلَ ، وَالْفَرْضُ سَاقِطٌ . وَلَوْ أَخَذَ الْقِيمَةَ فِي الزَّكَاةِ ، أَوْ أَخَذَ مِنَ السِّخَالِ كَبِيرَةً ، رَجَعَ - عَلَى الْأَصَحِّ - لِأَنَّهُ مُجْتَهِدٌ فِيهِ . وَقِيلَ : يَرْجِعُ فِي مَسْأَلَةِ الْكَبِيرَةَ قَطْعًا .
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 175 | النووي / زهير الشاويش