تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣
الِاشْتِرَاكِ فَقَطْ . وَصُورَةُ الْخُلْطَةِ فِي هَذِهِ الْأَشْيَاءِ ، أَنْ يَكُونَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا صِنْفُ نَخِيلٍ ، أَوْ زَرْعٌ فِي حَائِطٍ وَاحِدٍ ، أَوْ لِكُلِّ وَاحِدٍ كِيسُ دِرْهَمٍ فِي صُنْدُوقٍ وَاحِدٍ ، أَوْ أَمْتِعَةُ تِجَارَةٍ فِي خِزَانَةٍ وَاحِدَةٍ . وَفَرَّعَ الْأَصْحَابُ عَلَى إِثْبَاتِ الْخَلْطَتَيْنِ مَسَائِلَ . مِنْهَا : نَخِيلٌ مَوْقُوفَةٌ عَلَى جَمَاعَةِ مُعَيَّنِينَ فِي حَائِطٍ وَاحِدٍ أَثْمَرَتْ خَمْسَةَ أَوْسُقٍ ، تَجِبُ فِيهَا الزَّكَاةُ . وَمِنْهَا : لَوِ اسْتَأْجَرَ أَجِيرًا لِتَعَهُّدِ نَخِيلِهِ بِثَمَرَةِ نَخْلَةٍ بِعَيْنِهَا بَعْدَ خُرُوجِ ثَمَرِهَا وَقَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهَا ، وَشَرَطَ الْقَطْعَ ، فَلَمْ يَتَّفِقِ الْقَطْعُ حَتَّى بَدَا الصَّلَاحُ وَبَلَغَ مَا فِي الْحَائِطِ نِصَابًا - وَجَبَ عَلَى الْأَجِيرِ عُشْرُ ثَمَرَةِ تِلْكَ النَّخْلَةِ وَإِنْ قَلَّتْ . وَمِنْهَا : لَوْ وَقَفَ أَرْبَعِينَ شَاةً عَلَى جَمَاعَةٍ مُعَيَّنِينَ ، إِنْ قُلْنَا : الْمِلْكُ فِي الْمَوْقُوفِ لَا يَنْتَقِلُ إِلَيْهِمْ ، فَلَا زَكَاةَ . وَإِنْ قُلْنَا : يَمْلِكُونَهُ فَوَجْهَانِ ، الْأَصَحُّ : لَا زَكَاةَ أَيْضًا ؛ لِضَعْفِ مِلْكِهِمْ . فَصْلٌ أَخْذُ الزَّكَاةِ مِنْ مَالِ الْخَلِيطَيْنِ قَدْ يَقْتَضِي التَّرَاجُعَ بَيْنَهُمَا ، وَقَدْ يَقْتَضِي رُجُوعَ أَحَدِهِمَا عَلَى صَاحِبِهِ دُونَ الْآخَرِ ، ثُمَّ الرُّجُوعُ وَالتَّرَاجُعُ يَكْثُرَانِ فِي خُلْطَةِ الْجِوَارِ ، وَقَدْ يَتَّفِقَانِ قَلِيلًا فِي خُلْطَةِ الْمُشَارَكَةِ كَمَا سَيَأْتِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . فَأَمَّا خُلْطَةُ الْجِوَارِ ، فَتَارَةً يُمْكِنُ السَّاعِي أَنْ يَأْخُذَ مِنْ نَصِيبِ كَلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَا يَخُصُّهُ ، وَتَارَةً لَا يُمْكِنُهُ . فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْهُ فَلَهُ أَنْ يَأْخُذَ فَرْضَ الْجَمِيعِ مِنْ نَصِيبِ أَيِّهِمَا شَاءَ . وَإِنْ لَمْ يَجِدْ سِنَّ الْفَرْضِ إِلَّا مِنْ نَصِيبِ أَحَدِهِمَا ، أَخَذَهُ . مِثَالُهُ : أَرْبَعُونَ شَاةٍ لِكُلِّ وَاحِدٍ عِشْرُونَ ، يَأْخُذُ الشَّاةَ مِنْ أَيِّهِمَا شَاءَ . وَلَوْ وَجَبَتْ بِنْتُ لَبُونٍ فَلَمْ يَجِدْهَا إِلَّا فِي أَحَدِهِمَا ، أَخَذَهَا مِنْهُ . وَلَوْ كَانَتْ مَاشِيَةُ أَحَدِهِمَا مِرَاضًا أَوْ مَعِيبَةً ، أَخَذَ الْفَرْضَ مِنَ الْآخَرِ . أَمَّا إِذَا أَمْكَنَهُ ، فَوَجْهَانِ .