الْجَدِيدُ أَنَّهُ لَا تَثْبُتُ الْخُلْطَةُ فِي السَّنَةِ الْأُولَى ، فَإِذَا جَاءَ الْمُحَرَّمُ ، وَجَبَ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ شَاةٌ . وَالْقَدِيمُ : تَثْبُتُ ، فَيَجِبُ فِي الْمُحَرَّمِ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ نِصْفُ شَاةٍ ، وَعَلَى الْقَوْلَيْنِ جَمِيعًا فِي الْحَوْلِ الثَّانِي فَمَا بَعْدَهُ يُزَكِّيَانِ زَكَاةَ الْخُلْطَةِ لِوُجُودِهَا فِي جَمِيعِ السَّنَةِ .
قُلْتُ : الْأَظْهَرُ : الْجَدِيدُ ، وَيَجْرِي الْقَوْلَانِ مَتَى خُلِطَا قَبْلَ انْقِضَاءِ الْحَوْلِ بِزَمَنٍ ، لَوْ عُلِفَتِ السَّائِمَةُ فِيهِ سَقَطَ حُكْمُ السَّوْمِ . وَفِيهِ خِلَافٌ يَأْتِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . وَاخْتَارَ صَاحِبُ الْبَيَانِ فِي كِتَابِهِ مُشْكِلَاتِ الْمَذْهَبِ أَنَّهُ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ . وَالْمُرَادُ التَّقْرِيبُ . وَقَدِ اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهُ لَا جَرَيَانَ لِلْقَدِيمِ إِذَا لَمْ يَبْقَ مِنَ الْحَوْلِ إِلَّا يَوْمٌ أَوْ يَوْمَانِ ، وَنَحْوَ ذَلِكَ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
وَإِنِ اخْتَلَفَ حَوْلَاهُمَا ، بِأَنْ مَلَكَ هَذَا غُرَّةَ الْمُحَرَّمِ ، وَذَلِكَ غُرَّةَ شَهْرِ صَفَرٍ ، وَخَلَطَا غُرَّةَ شَهْرِ رَبِيعٍ - بُنِيَ عَلَى الْقَوْلَيْنِ عِنْدَ اتِّفَاقِ الْحَوْلِ . فَعَلَى الْجَدِيدِ : إِذَا جَاءَ الْمُحَرَّمُ عَلَى الْأَوَّلِ شَاةٌ ، وَإِذَا جَاءَ صَفَرٌ فَعَلَى الثَّانِيَةِ شَاةٌ . وَعَلَى الْقَدِيمِ : عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ نِصْفُ شَاةٍ عِنْدَ انْقِضَاءِ حَوْلِهِ مِنْ حِينِ مَلَكَ . ثُمَّ فِي سَائِرِ الْأَحْوَالِ يَتَّفِقُ الْقَوْلَانِ عَلَى ثُبُوتِ حُكْمِ الْخُلْطَةِ ، فَيَكُونُ عَلَى الْأَوَّلِ عِنْدَ غُرَّةِ كُلِّ مُحَرَّمٍ نِصْفُ شَاةٍ . وَعَلَى الثَّانِي عِنْدَ غُرَّةِ كُلِّ صَفَرٍ نِصْفُ شَاةٍ . وَلَنَا وَجْهٌ أَنَّ الْخُلْطَةَ فِي جَمِيعِ الْأَحْوَالِ لَا تَثْبُتُ . وَاتَّفَقَ الْأَصْحَابُ عَلَى ضَعْفِهِ ، وَنَسَبَ الْجُمْهُورُ هَذَا الْوَجْهَ إِلَى تَخْرِيجِ ابْنِ سُرَيْجٍ . وَقَالَ الْمَحَامِلِيُّ : لَيْسَ هَذَا لِابْنِ سُرَيْجٍ ، بَلْ هُوَ لِغَيْرِهِ . أَمَّا إِذَا اتَّفَقَ فِي حَقِّ أَحَدِهِمَا ، بِأَنْ مَلَكَ أَرْبَعِينَ فِي غُرَّةِ الْمُحَرَّمِ وَمَلَكَ الثَّانِي أَرْبَعِينَ غُرَّةَ صِفْرٍ ، وَخَلَطَاهَا عِنْدَ الْمِلْكِ ، أَوْ خَلَطَ الْأَوَّلُ أَرْبَعِينَهُ غُرَّةَ صَفَرٍ بِأَرْبَعِينَ لِغَيْرِهِ ، ثُمَّ بَاعَ الثَّانِي أَرْبَعِينَهُ غُرَّةَ صَفَرٍ بِأَرْبَعِينَ لِغَيْرِهِ ، ثُمَّ بَاعَ الثَّانِي لِثَالِثٍ - فَقَدْ ثَبَتَ لِلْأَوَّلِ حُكْمُ الِانْفِرَادِ شَهْرًا ، وَالثَّانِي لَمْ يَنْفَرِدْ أَصْلًا ، وَيَبْنِي عَلَى حَالِهِ الْمُتَقَدِّمَةِ ، فَإِذَا جَاءَ الْمُحَرَّمُ فَعَلَى الْأَوَّلِ شَاةٌ فِي الْجَدِيدِ ، وَنِصْفُ شَاةٍ فِي الْقَدِيمِ ، وَإِذَا جَاءَ صَفَرُ فَعَلَى الثَّانِي نِصْفُ شَاةٍ فِي الْقَدِيمِ ، وَعَلَى الْجَدِيدِ وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا : نِصْفُ شَاةٍ ، وَالثَّانِي : شَاةٌ ، وَثَبَتَ
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 177
مساهمون: النووي
ص١٧٧