تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥
نَقُولُ : كُلُّهُ فَرْضٌ ، أَمْ خُمُسُهُ فَرْضٌ ، وَالْبَاقِي تَطَوُّعٌ ؟ وَجْهَانِ ، كَالْوَجْهَيْنِ فِي الْمُتَمَتِّعِ إِذَا ذَبَحَ بَدَنَةً بَدَلَ الشَّاةِ ، هَلِ الْفَرْضُ كُلُّهَا أَمْ سُبُعُهَا ؟ وَفِيمَنْ مَسَحَ فِي الْوُضُوءِ جَمِيعَ رَأْسِهِ ، هَلِ الْجَمِيعُ فَرْضٌ أَمِ الْبَعْضُ ؟ وَقَالُوا : الْقَوْلُ بِأَنَّ الْجَمِيعَ لَيْسَ بِفَرْضٍ فِي مَسْأَلَتَيْ الِاسْتِشْهَادِ ، أَوْجَهُ ؛ لِأَنَّ الِاقْتِصَارَ عَلَى سُبُعِ بَدَنَةٍ ، وَبَعْضِ الرَّأْسِ جَائِزٌ ، وَلَا يُجْزِئُ هُنَا خُمُسُ بَعِيرٍ بِالِاتِّفَاقِ ، وَذَكَرَ قَوْمٌ مِنْهُمْ صَاحِبُ التَّهْذِيبِ أَنَّ الْوَجْهَيْنِ مَبْنِيَّانِ عَلَى أَصْلٍ ، وَهُوَ أَنَّ الشَّاةَ الْوَاجِبَةَ فِي الْإِبِلِ أَصْلٌ بِنَفْسِهَا ، أَمْ بَدَلٌ عَنِ الْإِبِلِ ؟ وَفِيهِ وَجْهَانِ ، فَإِنْ قُلْنَا : الشَّاةُ أَصْلٌ ، كَانَ الْبَعِيرُ كُلُّهُ فَرْضًا كَالشَّاةِ ، وَإِلَّا فَالْوَاجِبُ خُمُسُ الْبَعِيرِ . قُلْتُ : الْأَصَحُّ ، أَنَّ جَمِيعَ الْبَعِيرِ فَرْضٌ . قَالَ أَصْحَابُنَا : وَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ إِذَا كَانَ الْبَعِيرُ يُجْزِئُ عَنْ خَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ ، وَإِلَّا فَلَا يُقْبَلُ بَدَلَ الشَّاةِ بِلَا خِلَافٍ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَلَوْ أَخْرَجَ بَعِيرًا عَنْ عَشْرٍ مِنَ الْإِبِلِ ، أَوْ عَنْ خَمْسَ عَشْرَةَ ، أَوْ عَنْ عِشْرِينَ - أَجْزَأَهُ عَلَى الْمَذْهَبِ . وَقِيلَ : لَا بُدَّ فِي الْعَشْرِ مِنْ حَيَوَانَيْنِ ، شَاتَيْنِ أَوْ بَعِيرَيْنِ أَوْ شَاةٍ وَبَعِيرٍ ، وَفِي الْخَمْسَ عَشْرَةَ ثَلَاثِ حَيَوَانَاتٍ ، وَفِي الْعِشْرِينَ أَرْبَعِ شِيَاهٍ أَوْ أَبْعِرَةٍ ، أَوْ شَاةٍ وَثَلَاثَةِ أَبْعِرَةٍ ، أَوْ عَكْسِهِ ، أَوِ اثْنَيْنِ وَاثْنَيْنِ . وَإِذَا قُلْنَا بِالْمَذْهَبِ ، أَجْزَأَهُ الْبَعِيرُ وَإِنْ كَانَ نَاقِصَ الْقِيمَةِ عَنِ الشَّاةِ ، وَفِيهِ الْوَجْهَانِ الضَّعِيفَانِ الْمُتَقَدِّمَانِ ؛ قَوْلُ الْقَفَّالِ ، وَالْآخَرُ . فَإِذَا فَرَّعْنَا عَلَيْهِمَا ، اعْتُبِرَ أَنْ لَا يَنْقُصَ الْبَعِيرُ فِي الْعَشْرِ عَنْ قِيمَةِ شَاتَيْنِ ، وَفِي الْخَمْسَ عَشْرَةَ عَنْ قِيمَةِ ثَلَاثٍ ، وَفِي الْعِشْرِينَ عَنْ قِيمَةِ أَرْبَعٍ .