تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
فَرْعٌ الشَّاةُ الْوَاجِبَةُ فِي الْإِبِلِ يُشْتَرَطُ كَوْنُهَا صَحِيحَةً وَإِنْ كَانَتِ الْإِبِلُ مِرَاضًا ؛ لِأَنَّهَا فِي الذِّمَّةِ ، ثُمَّ فِيهَا وَجْهَانِ ، أَحَدُهُمَا وَبِهِ قَطَعُ كَثِيرُونَ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ خَيْرَانَ : يُؤْخَذُ عَنِ الْمِرَاضِ صَحِيحَةٌ تَلِيقُ بِهَا . مِثَالُهُ : خَمْسٌ مِنَ الْإِبِلِ مِرَاضٌ قِيمَتُهَا خَمْسُونَ ، وَلَوْ كَانَتْ صِحَاحًا كَانَ قِيمَتُهَا مِائَةً ، وَقِيمَةُ الشَّاةِ الْمُخْرَجَةِ سِتَّةُ دَرَاهِمَ ، فَيُؤْمَرُ بِإِخْرَاجِ شَاةٍ صَحِيحَةٍ تُسَاوِي ثَلَاثَةَ دَرَاهِمَ ، فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ بِهَا شَاةٌ صَحِيحَةٌ ، قَالَ صَاحِبُ « الشَّامِلِ » : فَرْقُ الدَّرَاهِمِ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي : يَجِبُ فِيهَا مَا يَجِبُ فِي الْإِبِلِ الصِّحَاحِ بِلَا فَرْقٍ . قَالَ فِي الْمُهَذَّبِ : وَهُوَ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ . فَصْلٌ إِذَا مَلَكَ خَمْسًا وَعِشْرِينَ مِنَ الْإِبِلِ فَقَدْ وَجَبَ بِنْتُ مَخَاضٍ ، فَإِنْ وَجَدَهَا لَمْ يَعْدِلْ إِلَى ابْنِ لَبُونٍ ، وَإِنْ لَمْ يَجِدْهَا وَعِنْدَهُ ابْنُ لَبُونٍ جَازَ دَفْعُهُ عَنْهَا ، سَوَاءٌ قَدَرَ عَلَى تَحْصِيلِهَا أَمْ لَا ، وَسَوَاءٌ كَانَتْ قِيمَتُهُ أَقَلَّ مِنْ قِيمَتِهَا أَمْ لَا ، وَلَا جُبْرَانَ مَعَهُ ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي إِبِلِهِ بِنْتُ مَخَاضٍ وَلَا ابْنُ لَبُونٍ ، فَالْأَصَحُّ أَنْ يَشْتَرِيَ أَيَّهُمَا شَاءَ وَيُخْرِجَهُ . وَالثَّانِي : يَتَعَيَّنُ بِنْتُ الْمَخَاضِ ، وَلَوْ كَانَ عِنْدَهُ بِنْتُ مَخَاضٍ مَعِيبَةٌ فَكَالْمَعْدُومَةِ وَلَوْ كَانَتْ كَرِيمَةً وَإِبِلُهُ مَهْزُولَةٌ - لَمْ يُكَلَّفْ إِخْرَاجَهَا ، فَإِنْ تَطَوَّعَ بِهَا فَقَدْ أَحْسَنَ ، وَإِنْ أَرَادَ إِخْرَاجَ ابْنِ لَبُونٍ فَوَجْهَانِ ، أَحَدُهُمَا : لَا يَجُوزُ ؛ لِأَنَّهُ وَاجِدٌ ، وَبِهَذَا قَطَعَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ ، وَأَكْثَرُ شِيعَتِهِ ، وَرَجَّحَهُ إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَالْغَزَالِيُّ ، وَالْأَكْثَرُونَ . وَالثَّانِي : يَجُوزُ كَالْمَعْدُومَةِ ، وَهَذَا هُوَ الرَّاجِحُ عِنْدَ صَاحِبَيِ الْمُهَذَّبِ وَالتَّهْذِيبِ وَحُكِيَ عَنْ نَصِّهِ . وَلَوْ لَمْ تَكُنْ عِنْدَهُ بِنْتُ مَخَاضٍ ، فَأَخْرَجَ خُنْثَى مِنْ أَوْلَادِ اللَّبُونِ - أَجْزَأَهُ عَلَى الْأَصَحِّ ، وَلَا جُبْرَانَ لِلْمَالِكِ لِاحْتِمَالِ
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 156 | النووي / زهير الشاويش