تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
فَصْلٌ الشَّاةُ الْوَاجِبَةُ فِيمَا دُونَ خَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ مِنَ الْإِبِلِ : هِيَ الْجَذَعَةُ مِنَ الضَّأْنِ ، أَوِ الثَّنِيَّةُ مِنَ الْمَعْزِ ، كَالشَّاةِ الْوَاجِبَةِ فِي الْغَنَمِ ، وَهَلْ يَتَعَيَّنُ أَحَدُ النَّوْعَيْنِ مِنَ الضَّأْنِ وَالْمَعْزِ ؟ فِيهِ أَوْجُهٌ ، أَحَدُهَا : يَتَعَيَّنُ نَوْعُ غَنَمِ صَاحِبِ الْإِبِلِ الْمُزَكِّي . وَالثَّانِي : يَتَعَيَّنُ غَالِبُ غَنَمِ الْبَلَدِ ، قَطَعَ بِهِ صَاحِبُ الْمُهَذَّبِ وَنُقِلَ عَنْ نَصِّ الشَّافِعِيِّ ، فَإِنِ اسْتَوَيَا تَخَيَّرَ بَيْنَهُمَا . وَالثَّالِثُ ، وَهُوَ الصَّحِيحُ أَنَّهُ يُخْرِجُ مَا شَاءَ مِنَ النَّوْعَيْنِ ، وَلَا يَتَعَيَّنُ الْغَالِبُ . صَحَّحَهُ الْأَكْثَرُونَ ، وَرُبَّمَا لَمْ يَذْكُرُوا سِوَاهُ ، وَنَقَلَ صَاحِبُ التَّقْرِيبِ نُصُوصًا لِلشَّافِعِيِّ تَقْتَضِيهِ ، وَرَجَّحَهَا . وَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الْعُدُولُ عَنْ غَنَمِ الْبَلَدِ . وَقِيلَ : وَجْهَانِ . فَعَلَى الْمَذْهَبِ : لَوْ أَخْرَجَ غَيْرَ غَنَمِ الْبَلَدِ وَهِيَ فِي الْقِيمَةِ خَيْرٌ مِنْ غَنَمِ الْبَلَدِ أَوْ مِثْلُهَا - أَجْزَأَهُ ، وَإِنَّمَا يَمْتَنِعُ دُونَهَا . وَهَلْ يُجْزِئُ الذَّكَرُ مِنْهُمَا ، أَمْ يَتَعَيَّنُ الْأُنْثَى ؟ وَجْهَانِ ، أَصَحُّهُمَا : يُجْزِئُ كَالْأُضْحِيَةِ ، وَسَوَاءٌ كَانَتِ الْإِبِلُ ذُكُورًا كُلَّهَا ، أَوْ إِنَاثًا ، أَوْ مُخْتَلِطَةً . وَقِيلَ : الْوَجْهَانِ يَخْتَصَّانِ بِمَا إِذَا كَانَتْ كُلُّهَا ذُكُورًا ، وَإِلَّا فَلَا يُجْزِئُ فِي الذَّكَرِ قَطْعًا . وَالْأَصَحُّ الْإِجْزَاءُ مُطْلَقًا . فَرْعٌ إِذَا وَجَبَتْ شَاةٌ عَنْ خَمْسٍ مِنَ الْإِبِلِ ، فَأَخْرَجَ بَعِيرًا - أَجْزَأَهُ ، وَإِنْ كَانَ قِيمَتُهُ أَقَلَّ مِنْ قِيمَةِ الشَّاةِ . هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ الصَّحِيحُ ، وَفِي وَجْهٍ : لَا يُجْزِئُهُ إِنْ نَقَصَتْ قِيمَتُهُ عَنْ قِيمَةِ الشَّاةِ ، قَالَهُ الْقَفَّالُ وَأَبُو مُحَمَّدٍ . وَوَجْهٌ ثَالِثٌ أَنَّهُ إِنْ كَانَتِ الْإِبِلُ مِرَاضًا ، أَوْ قَلِيلَةَ الْقِيمَةِ لِعَيْبٍ ، أَجْزَأَ الْبَعِيرُ النَّاقِصُ عَنْ قِيمَةِ الشَّاةِ ، وَإِنْ كَانَتْ صِحَاحًا سَلِيمَةً لَمْ يُجْزِئِ النَّاقِصُ . فَعَلَى الْمَذْهَبِ ، إِذَا أَخْرَجَ بَعِيرًا عَنْ خَمْسٍ ، هَلْ
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 154 | النووي / زهير الشاويش