تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 158

مساهمون:

ص١٥٨
اللَّبُونِ ، بَلْ يَنْزِلُ أَوْ يَصْعَدُ مَعَ الْجُبْرَانِ ، فَإِنْ شَاءَ جَعَلَ الْحِقَاقَ أَصْلًا ، وَصَعِدَ إِلَى أَرْبَعِ جِذَاعٍ فَأَخْرَجَهَا وَأَخَذَ أَرْبَعَ جُبْرَانَاتٍ ، وَإِنْ شَاءَ جَعَلَ بَنَاتِ اللَّبُونِ أَصْلًا وَنَزَلَ إِلَى خَمْسِ بَنَاتِ مَخَاضٍ ، فَأَخْرَجَهَا وَدَفَعَ مَعَهَا خَمْسَ جُبْرَانَاتٍ ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَجْعَلَ الْحِقَاقَ أَصْلًا وَيَنْزِلَ إِلَى أَرْبَعِ بَنَاتِ مَخَاضٍ وَيَدْفَعَ ثَمَانِيَ جُبْرَانَاتٍ ، وَلَا أَنْ يَجْعَلَ بَنَاتِ اللَّبُونِ أَصْلًا وَيَصْعَدَ إِلَى خَمْسِ جِذَاعٍ وَيَأْخُذَ عَشْرَ جُبْرَانَاتٍ ؛ لِإِمْكَانِ تَقْلِيلِ الْجُبْرَانِ . وَفِي وَجْهٍ شَاذٍّ أَنَّهُ يَجُوزُ الصُّعُودُ وَالنُّزُولُ الْمَذْكُورَانِ ، وَلَيْسَ بِشَيْءٍ . الْحَالُ الثَّالِثُ : أَنْ يُوجَدَ الصِّنْفَانِ بِصِفَةِ الْإِجْزَاءِ ، فَالْمَذْهَبُ وَالَّذِي نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَقَالَهُ جُمْهُورُ الْأَصْحَابِ : يَجِبُ الْأَغْبَطُ لِلْمَسَاكِينِ . وَقَالَ ابْنُ سُرَيْجٍ : الْمَالِكُ بِالْخِيَارِ فِيهِمَا ، لَكِنْ يُسْتَحَبُّ لَهُ إِخْرَاجُ الْأَغْبَطِ ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ وَلِيَّ يَتِيمٍ ، فَيُرَاعِي حَظَّهُ . وَإِذَا قُلْنَا بِالْمَذْهَبِ فَأَخَذَ السَّاعِي غَيْرَ الْأَغْبَطِ ، فَفِيهِ أَوْجُهٌ ؛ الصَّحِيحُ الَّذِي اعْتَمَدَهُ الْأَكْثَرُونَ أَنَّهُ إِنْ كَانَ بِتَقْصِيرٍ ، إِمَّا مِنَ السَّاعِي بِأَنْ أَخَذَهُ مَعَ عِلْمِهِ ، أَوْ أَخَذَهُ بِلَا اجْتِهَادٍ ، وَظَنَّ أَنَّهُ الْأَغْبَطُ ، وَإِمَّا مِنَ الْمَالِكِ ، بِأَنْ دَلَّسَ وَأَخْفَى الْأَغْبَطَ - لَمْ يَقَعِ الْمَأْخُوذُ مِنَ الزَّكَاةِ . وَإِنْ لَمْ يُقَصِّرْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا وَقَعَ عَنِ الزَّكَاةِ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي ، قَالَهُ ابْنُ خَيْرَانَ وَقَطَعَ بِهِ فِي التَّهْذِيبِ : إِنْ كَانَ بَاقِيًا فِي يَدِ السَّاعِي بِعَيْنِهِ لَمْ يَقَعْ عَنِ الزَّكَاةِ وَإِنْ لَمْ يُقَصِّرْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا ، وَإِلَّا وَقَعَ . وَالثَّالِثُ : يَقَعُ عَنْهُمَا بِكُلِّ حَالٍ . وَالرَّابِعُ : لَا يَقَعُ بِحَالٍ . وَالْخَامِسُ : إِنْ فَرَّقَّهُ عَلَى الْمُسْتَحِقِّينَ ، ثُمَّ ظَهَرَ الْحَالُ ، حَسِبَ عَنِ الزَّكَاةِ بِكُلِّ حَالٍ ، وَإِلَّا لَمْ يُحْسَبْ . وَالسَّادِسُ : إِنْ دَفَعَ الْمَالِكُ مَعَ عِلْمِهِ بِأَنَّهُ الْأَدْنَى ، لَمْ يُجِزْهُ ، وَإِنْ كَانَ السَّاعِي هُوَ الَّذِي أَخَذَهُ ، جَازَ . وَحَيْثُ قُلْنَا : لَا يَقَعُ الْمَأْخُوذُ عَنِ الزَّكَاةِ ، فَعَلَيْهِ إِخْرَاجُهَا ، وَعَلَى السَّاعِي رَدُّ مَا أَخَذَهُ إِنْ كَانَ بَاقِيًا ، وَقِيمَتُهُ إِنْ كَانَ تَالِفًا . وَحَيْثُ قُلْنَا : يَقَعُ ، فَهَلْ يَجِبُ إِخْرَاجُ قَدْرِ التَّفَاوُتِ ؟ وَجْهَانِ ، أَصَحُّهُمَا : يَجِبُ . وَالثَّانِي : يُسْتَحَبُّ كَمَا إِذَا أَدَّى اجْتِهَادُ الْإِمَامِ إِلَى أَخْذِ الْقِيمَةِ ، وَأَخَذَهَا ، لَا يَجِبُ شَيْءٌ آخَرُ . قَالَ أَصْحَابُنَا : وَإِنَّمَا يُعْرَفُ التَّفَاوُتُ بِالنَّظَرِ إِلَى الْقِيمَةِ ، فَإِذَا كَانَتْ قِيمَةُ الْحِقَاقِ أَرْبَعَمِائَةٍ
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 158 | النووي / زهير الشاويش