تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦
فَرْعٌ إِذَا فُرِغَ مِنْ وَضْعِهِ فِي اللَّحْدِ ، نُصِبَ اللَّبِنُ عَلَى فَتْحِ اللَّحْدِ ، وَتُسَدُّ الْفُرَجُ بِقِطَعِ اللَّبِنِ مَعَ الطِّينِ ، أَوْ بِالْآجُرِّ وَنَحْوِهِ ، ثُمَّ يَحْثِي كُلُّ مَنْ دَنَا ثَلَاثَ حَثَيَاتٍ مِنَ التُّرَابِ بِيَدَيْهِ جَمِيعًا ، وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَقُولَ مَعَ الْأُولَى : ( مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ ) وَمَعَ الثَّانِيَةِ ( وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ ) وَمَعَ الثَّالِثَةِ ( وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَى ) [ طه : 55 ] ثُمَّ يُهَالُ بِالْمَسَاحِي . فَرْعٌ الْمُسْتَحَبُّ أَنْ لَا يُزَادَ فِي الْقَبْرِ عَلَى تُرَابِهِ الَّذِي خَرَجَ مِنْهُ ، وَلَا يُرْفَعُ إِلَّا قَدْرَ شِبْرٍ لِيُعْرَفَ فَيُزَارَ وَيُحْتَرَمَ . قَالَ فِي ( التَّتِمَّةِ ) : إِلَّا إِذَا مَاتَ مُسْلِمٌ فِي بِلَادِ الْكُفَّارِ ، فَلَا يُرْفَعُ قَبْرُهُ ، بَلْ يُخْفَى لِئَلَّا يَتَعَرَّضُوا لَهُ إِذَا رَجَعَ الْمُسْلِمُونَ . وَيُكْرَهُ تَجْصِيصُ الْقَبْرِ ، وَالْكِتَابَةُ ، وَالْبِنَاءُ عَلَيْهِ . وَلَوْ بُنِيَ عَلَيْهِ ، هُدِمَ إِنْ كَانَتِ الْمَقْبَرَةُ مُسَبَّلَةً ، وَإِنْ كَانَ الْقَبْرُ فِي مِلْكِهِ ، فَلَا . وَأَمَّا تَطْيِينُ الْقَبْرِ ، فَقَالَ إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ ، وَالْغَزَّالِيُّ : لَا يُطَيَّنُ ، وَلَمْ يَذْكُرْ ذَلِكَ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ . وَنَقَلَ التِّرْمِذِيُّ عَنِ الشَّافِعِيِّ : أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِالتَّطْيِينِ وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يُرَشَّ الْمَاءُ عَلَى الْقَبْرِ ، وَيُوضَعُ عَلَيْهِ حَصًى ، وَأَنْ يُوضَعَ عِنْدَ رَأْسِهِ صَخْرَةٌ ، أَوْ خَشَبَةٌ وَنَحْوُهَا . قُلْتُ : قَالَ صَاحِبُ ( التَّهْذِيبِ ) : يُكْرَهُ أَنْ يُرَشَّ عَلَى الْقَبْرِ مَاءُ الْوَرْدِ ، وَيُكْرَهُ أَنْ يُضْرَبَ عَلَيْهِ مِظَلَّةٌ ، وَلَا بَأْسَ بِالْمَشْيِ بِالنَّعْلِ بَيْنَ الْقُبُورِ . - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - .
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 136 | النووي / زهير الشاويش