تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥
فِي كِتَابِهِ ( الْمُجَرَّدِ ) : التَّوْجِيهُ إِلَى الْقِبْلَةِ سُنَّةٌ ، فَلَوْ تُرِكَ اسْتُحِبَّ أَنْ يُنْبَشَ وَيُوَجَّهَ ، وَلَا يَجِبُ . وَأَمَّا الْإِضْجَاعُ عَلَى الْيَمِينِ ، فَلَيْسَ بِوَاجِبٍ . فَلَوْ وُضِعَ عَلَى الْيَسَارِ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ ، كُرِهَ وَلَمْ يُنْبَشْ ، وَلَوْ مَاتَتْ ذِمِّيَّةٌ فِي بَطْنِهَا جَنِينٌ مُسْلِمٌ مَيِّتٌ ، جُعِلَ ظَهْرُهَا إِلَى الْقِبْلَةِ لِيَتَوَجَّهَ الْجَنِينُ إِلَى الْقِبْلَةِ ، لِأَنَّ وَجْهَ الْجَنِينِ عَلَى مَا ذُكِرَ إِلَى ظَهْرِ الْأُمِّ . ثُمَّ قِيلَ : تُدْفَنُ هَذِهِ الْمَرْأَةُ بَيْنَ مَقَابِرِ الْمُسْلِمِينَ وَالْكُفَّارِ . قِيلَ : فِي مَقَابِرِ الْمُسْلِمِينَ ، فَتَنْزِلُ مَنْزِلَةَ صُنْدُوقِ الْوَلَدِ . وَقِيلَ : تُدْفَنُ فِي مَقَابِرِ الْكُفَّارِ . قُلْتُ : الصَّحِيحُ مِنْ هَذِهِ الْأَوْجُهِ الْأَوَّلُ ، وَبِهِ قَطَعَ الْأَكْثَرُونَ ، مِنْهُمْ صَاحِبُ ( الشَّامِلِ ) ، وَالْمُسْتَظْهِرِيُّ ، وَصَاحِبُ ( الْبَيَانِ ) . وَنَقَلَهُ صَاحِبُ ( الْحَاوِي ) عَنْ أَصْحَابِنَا قَالَ : وَكَذَلِكَ إِذَا اخْتَلَطَ مَوْتَى الْمُسْلِمِينَ بِمَوْتَى الْمُشْرِكِينَ . قَالَ : وَحُكِيَ عَنِ الشَّافِعِيِّ أَنَّهَا تُدْفَعُ إِلَى أَهْلِ دِينِهَا لِيَتَوَلَّوْا غُسْلَهَا وَدَفْنَهَا . وَقَطَعَ صَاحِبُ ( التَّتِمَّةِ ) بِأَنَّهَا تُدْفَنُ عَلَى طَرَفِ مَقَابِرِ الْمُسْلِمِينَ ، وَهَذَا وَجْهٌ رَابِعٌ . - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - . فَرْعٌ وَيُجْعَلُ تَحْتَ رَأْسِ الْمَيِّتِ لَبِنَةٌ أَوْ حَجَرٌ ، وَيُفْضَى بِخَدِّهِ الْأَيْمَنِ إِلَيْهِ ، أَوْ إِلَى التُّرَابِ ، وَلَا يُوضَعُ تَحْتَ رَأْسِهِ مِخَدَّةٌ . وَلَا يُفْرَشُ تَحْتَهُ فِرَاشٌ . حَكَى الْعِرَاقِيُّونَ كَرَاهَةَ ذَلِكَ عَنْ نَصِّ الشَّافِعِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - ، وَقَالَ فِي ( التَّهْذِيبِ ) : لَا بَأْسَ بِهِ ، وَيُكْرَهُ أَنْ يُجْعَلَ فِي تَابُوتٍ ، إِلَّا إِذَا كَانَتِ الْأَرْضُ رَخْوَةً ، أَوْ نَدِيَّةً ، وَلَا تَنْفُذُ وَصِيَّتُهُ بِهِ إِلَّا فِي مِثْلِ هَذِهِ الْحَالَةِ ، ثُمَّ يَكُونُ التَّابُوتُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ .
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 135 | النووي / زهير الشاويش