فَرْعٌ
الْمَذْهَبُ الصَّحِيحُ الَّذِي عَلَيْهِ جُمْهُورُ أَصْحَابِنَا : أَنَّ تَسْطِيحَ الْقَبْرِ أَفْضَلُ مِنْ تَسْنِيمِهِ . وَقَالَ ابْنُ أَبِي هُرَيْرَةَ : الْأَفْضَلُ الْآنَ التَّسْنِيمُ ، وَتَابَعَهُ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ ، وَالْغَزَّالِيُّ ، وَالرُّويَانِيُّ ، وَهُوَ شَاذٌّ ضَعِيفٌ .
فَرْعٌ
الِانْصِرَافُ عَنِ الْجِنَازَةِ أَرْبَعَةُ أَقْسَامٍ . أَحَدُهَا : يَنْصَرِفُ عَقِيبَ الصَّلَاةِ ، فَلَهُ مِنَ الْأَجْرِ قِيرَاطٌ . الثَّانِي : أَنْ يَتْبَعَهَا حَتَّى تُوَارَى وَيَرْجِعَ قَبْلَ إِهَالَةِ التُّرَابِ . الثَّالِثُ : يَقِفُ إِلَى الْفَرَاغِ مِنَ الْقَبْرِ وَيَنْصَرِفُ مِنْ غَيْرِ دُعَاءٍ . الرَّابِعُ : يَقِفُ بَعْدَهُ عِنْدَ الْقَبْرِ وَيَسْتَغْفِرُ اللَّهَ تَعَالَى لِلْمَيِّتِ ، وَهَذَا أَقْصَى الدَّرَجَاتِ فِي الْفَضِيلَةِ . وَحِيَازَةُ الْقِيرَاطِ الثَّانِي تَحْصُلُ لِصَاحِبِ الْقِسْمِ الثَّالِثِ ، وَهَلْ تَحْصُلُ لِلثَّانِي ؟ حَكَى الْإِمَامُ ، فِيهِ تَرَدُّدًا ، وَاخْتَارَ الْحُصُولَ .
قُلْتُ : وَحَكَى صَاحِبُ ( الْحَاوِي ) [ فِي ] هَذَا التَّرَدُّدِ وَجْهَيْنِ ، وَقَالَ : أَصَحُّهُمَا : لَا تَحْصُلُ إِلَّا بِالْفَرَاغِ مِنْ دَفْنِهِ ، وَهَذَا هُوَ الْمُخْتَارُ ، وَيُحْتَجُّ لَهُ بِرِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ ( حَتَّى يُفْرَغَ مَنْ دَفْنِهَا ) . وَيُحْتَجُّ لِلْآخَرِ بِرِوَايَةِ مُسْلِمٍ فِي ( صَحِيحِهِ ) : ( حَتَّى تُوضَعَ فِي اللَّحْدِ ) . - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - .
فَرْعٌ
وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يُلَقَّنَ الْمَيِّتُ بَعْدَ الدَّفْنِ ، فَيُقَالُ : يَا عَبْدَ اللَّهِ ابْنَ أَمَةِ اللَّهِ ، اذْكُرْ
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 137
مساهمون: النووي
ص١٣٧